كنوز نت نشر بـ 05/04/2018 08:54 pm  

عربي بوست


عاصمة الشوكولاتة


“إنسَ الدايت واستمتع بالحياة.. أنت في جنات زيورخ “عاصمة الشوكولاتة



في مدينة زيورخ السويسرية، تجد طوابير طويلة من السياح أمام بعض الأماكن المعروفة على خريطة المدينة، ليست متاحف ولا معارض من قبيل كونستهاوس، وإنما محلات الشوكولاتة. من بين المحلات المعروفة، متجر Confiserie Honold العتيق الذي لا مثيل له في البلدة القديمة بالمدينة، عتيق، كلاسيكي الطابع، هواؤه يعبق بمزيج لذيذ من الزبيب، والتوفي، والفانيلا… على طاولته الرخامية أوعية زجاجية على شكل أجراس، توجد بأسفلها جميع أنواع الشوكولاتة: حلوى الكمأة بالتمر الهندي وسكر المسكوفادو، والحلوى المغموسة في المارغريتا والكايبرينيا، فضلاً عن حبوب التونكا الصغيرة، والحلوى المطلية بالذهب. في أثناء زيارة هذا المحل، يجب أن تأخذ وقتك كاملاً، ما من شيء يدعو للعجلة وأن تتخلى عن روتين الحِمية والتمارين الرياضية.. أنت بكل بساطة في جنة الذوَّاقة، كما يصف مدون الرحلات مايك ماكيشيران في تقرير بصحيفة The Guardian. 

تاريخ عريق

مايك ينطلق في رحلته من حيث تنتهي معظم وجبات العشاء، بتناول “البيتي فور”، يرافقه في البحث عن أفضل أنواع الشوكولاتة في زيورخ، مرشدة الشوكولاتة المتحمسة دائماً ستيفاني غرينر، التي تأمره بألا يلمس شوكولاتة Lindor مرة أخرى؛ لأنهم سيتذوقون عينات كثيرة اليوم، “لذا ستتعلم سريعاً”. لدى كل صانع أو بائع للشوكولاتة في زيورخ قصة يرويها ، لكنَّ قصص بعضهم أفضل من غيرها. ابتكرت شركة Confiserie Honold أول عيدان حلوى الكرز في العالم منذ قرن من الزمان تقريباً. كما يتخصص محل Läderach، على شارع باهنهوفستراسي الرئيسي، في صنع ألواح الحلوى المربعة بحجم كيلو. بينما محل Teuscher، الذي يصعب أن تجد مثل تشكيلاته الخاصة لحلوى الكمأة بالشمبانيا وخبز الزنجبيل، موارَباً في ميدان ليندنهوف، لكنه يستحق عناء البحث عنه على أي حال. وهناك العشرات من هذه المحلات المخبَّأة بعيداً، منها محل Max Chocolatier، تحت كنيسة القديس بطرس وساعتها الأكبر في أوروبا. يثيرك العجب عندما تنظر في قائمته الخاصة. فهناك الفستق الحلبي ونبيذ الميناء والكراميل. وهذه الأيام تجد شاي ماتشا والفلفل الحار تقليدياً، وتناسبه أي نكهة تقريباً. وSprüngli، هو المحل الأكثر رواجاً، وربما الأغلى؛ فثمن صندوق الشوكولاتة الصغير فيه نحو 15 جنيهاً إسترلينياً. تأتي بعض الشوكولاتة مع لفائف من الفستق ومِلح البحر. ومع قدوم عيد الفصح، يمتلأ المتجر بالشوكولاتة الرخامية الناعمة على شكل أرانب صغيرة، والشوكولاتة على شكل بيض منَّقط بالألوان في السلال، ومكونها الرئيس حلوى كمأة اليوم الطرية، التي تصنع يومياً لتكون طازجة وتباع لمدة 24 ساعة فقط بسعر جنيهين إسترلينيَّين، أو 21 جنيهاً إسترلينياً لكل 200 غرام. هناك أيضاً كتل أنيقة من الشوكولاتة المصنوعة من حبوب الكاكاو الخام المُخمَّر، المصنوع من حليب أبقار تغذَّى على العلف فقط، وصناديق من البونبيرات الفاخرة (صوانٍ مختارة بعناية من حلوى اللوز بأحجام ماركة ثورنتونز البريطانية لصناعة الحلويات والشكولاتة الفاخرة) بتكلفة 135 جنيهاً إسترلينياً.

حلوى “الهامبورغر”

عندما همَّ مايك ومرشدته بمغادرة Sprüngli، لاحظنا التكدس الهرمي من حلوى المَكَرُونْ اللوكسمبورغية الملونَّة بألون قوس قزح، والألوان الوردية الساخنة، والأصفر الليموني، والكراميل المتلألئ. هذه الحلوى الناعمة التي تشبه الهامبورغر، التي سُميت في الخمسينيات على اسم أحد الطهاة من لوكسمبورغ- تُعَد تجربةً مذهلةً، ما بعدها ليس كما قبلها. تحولت زيورخ إلى قِبلة إنتاج الحلويات السويسرية منذ أن اندمجت شركة Sprüngli وشركة Lindt في عام 1892، وتحافظ علاماتهما التجارية على مكانتهما في المدينة منذ فترة طويلة. لكنّ انتعاش العقد الماضي لا يزال يتجدد في جميع أنحاء المدينة. أُطلقت العلامة التجارية الأحدث La Flor، لمخبز يفوق عمره 100 عام بالقرب من محطة ويديكون هذا الشهر فقط. شوكولاتة المخبز التي تعتمد على مزرعة واحدة من البرازيل مذهلة، ويبلغ سعر قطعة الشوكولاتة 6 جنيهات إسترلينية.

شوكولاتة على البارد..

مرشدة مايك نصحته بالذهاب إلى “بوتيك ديتيه ماير” الجديد الذي يحمل اسم Oro de Cacao، افتتح على نهر ليمات في ديسمبر/كانون الأول 2017، عند ماير كان يعزف أحد أعضاء فرقة Yello. صاحِب المحل وجد فكرة جديدة طموحة أحدثت ثورة في صناعة الشوكولاتة، فكل مُصنِّع يُحمِّص حبوب الكاكاو في درجات حرارة مرتفعة، ما يجعل الكاكاو أكثر مرارة، ماير بدلاً من هذا قام بهندسة عكسية للعملية باستخدام تقنية استخلاصٍ على البارد؛ للاحتفاظ بنسبة 100 في المائة من نكهات الحبوب، كما يقول: “هذا يعني أننا نستخدم كمية أقل من السكر ولا يجري التلاعب بحبوب الكاكاو”. والنتيجة هي شيء مختلف تماماً عن الشوكولاتة التي تعوَّدنا شراءها من المتاجر؛ فشوكولاتة ماير أكثر صحيةً، وأقل في نسبة السكر، وهي مثاليةٌ للذين يحسبون السعرات الحرارية سُعراً سُعراً. قلب المدينة القديمة هو نايدردورف أو دورفلي، وهي متاهة من البيوت القديمة بها أبراج ساحرة وكأنها جاءت من عالم الحكايات الخيالية وشبابيك بيضاء وسوداء.

كباريه الدادائيين

في متجر H Schwarzenbach الذي افتُتِح في عام 1864، يمكنك شراء السلع الفاخرة التقليدية، مثل أنواع الشاي والقهوة المستوردة وأفخر أنواع الشوكولاتة والنبيذ، بالإضافة إلى مكونات صنع الشوكولاتة، مثل حبوب الكاكاو الآتية من مدغشقر والكاكاو البوليفي والزبدة المكسيكية. وفي مواجهته، يقع كباريه فولتير، الذي يستحق الزيارة مع أنَّه ليس له علاقة بالشوكولاتة. هذا الكباريه هو مهد حركة الفن الدادائي الذي يمتد عمره إلى أكثر من قرن؛ إذ كان فنَّانوه يتجمَّعون ليشككوا في فكرة الفن نفسها ويُمجِّدون السخف. تجد هنا جواً من التحدي والغرابة يعم المكان، حتى وإن تغطَّت جدرانه برسوماتٍ وصورٍ خليعة. يبدو هذا المكان مناقضاً تماماً للمكان الرفيع إلى جواره.. يأتيه الزبائن مُرتدين أفضل الحلل والفساتين ليتناولوا شاي ما بعد الظهيرة الفاخر، إنَّه Conditorei Péclard im Schober، المقهى الغارق في نكهة الكاكاو الغنية التي تغمر معجناته المُعدة بيد فنان. مصدر القلق الوحيد الذي سيطاردك في نهاية هذه الرحلة، هو أنَّ معنى الشوكولاتة سيتغيَّر في فمك إلى الأبد، المتاجر التي ستزورها أقرب ما تكون إلى معابد، بعضها تتميز بجودة حلوى الكمأة فحسب، والبعض الآخر يسعى إلى شيء أعمق بكثير، ويقدمون لك أفضل ما في جِنان الذوَّاقة. في مثل هذه الأوقات التي نمر بها في عالمنا، نحتاج إلى الشوكولاتة أكثر من أي وقت مضى.