كنوز نت نشر بـ 04/04/2018 12:40 pm  


ردّ على مقال الأستاذ نمر نمر بعنوان :

"الثلاثي: جدعون، أمين والأرض"


ردّ على مقال الأستاذ نمر نمر بعنوان "الثلاثي: جدعون، أمين والأرض" الذي نُشِر في جريدة حديث الناس وفي جريدة الاتحاد " بقلم أمين خير الدين .


 أشكر الأستاذ نمر نمر، الزميل، رفيق العمر والدرب، على استعراضه للكتابين اللذين يحويان مقالات للكاتب التقدمي جدعون ليفي، ترجمتُها بعد نشرها في جريدة "هآرتس"باللغة العبريّة إلى العربيّة، وهما 1) "كيف تولد المخربة وكيف تموت" 2) "هدوووووووو.. نحن نقتل".

     
لا زلت أتابع مقالات جدعون ليفي. وأترجم ما له علاقة بشعبنا وقضيّته، وبالقهر الذي يتعرض له من الاحتلال ومن جيشه الذي يفتقر لطهارة السلاح، ولنظافة الأيدي في تعامله مع شعبنا، سواء كان ذلك في الضفّة الغربية المحتلّة أو في قطاع غزّة المحاصر.

      
لا أُترجم المقالات طمعا في كسب مالي، يكفيني من هذا العمل الشاق الإحساس بألم المظلوم، خاصّة إذا كان هذا المظلوم الشعب اللذي أنتمي إليه، تكفيني الكلمة الطيِّبة من زميل، ورفيق عمر، منذ الطفولة، بجيرتها الحسنة وحتى الكهولة التي تجمعنا بمصير واحد، وصلناه ونحن على طريق طويل يطل على انتمائنا وعلى عروبتنا التي تعاني اليوم كما عانينا طوال مسيرة دربنا.


   
كما قال الأستاذ نمر الترجمة عمل عسير، وأشقّ ما فيها الالتزام بالأمانة، حيث يُفْرَض على المُترجم أن يتنقّل، ليس فقط بين الكلمات، إنّما عليه أن يغوص وراء الكلمات حتى يصل – قَدَر الإمكان- إلى أعماق الكاتب، وفي مثل هذا الحالات القواميس لا تُجْدي،لا تُسْعِف ولا تكفي. ومع ذلك على المُترجِم أن يتوخّى الأمانة اللغوية والأدبيّة والأخلاقيّة أوّلا، وأن يتحاشى المساءلة القانونيّة أيضا. (وللأسف – هناك بعض الصُحُف العريقة التي لا أريد أن أذكر إسمها، تجهل أو تتجاهل عن قصد مثل هذ المسؤوليّة – مما دعاني إلى أن أطلب منها عدم نشر مقالاتي المترجمة على صفحاتها).
    
الترجمة عمل شاق، وكثيرا ما قلت لنفسي أنني سأتوقف عن ترجمة مقالات جدعون ليفي وغيره من الكتاب العبريين في جريدة "هآرتس"، كتّاب مستنيرون حضاريون وأخلاقيون، كجدعون ليفي وعميره هس، أقول لنفسي كفى. لكن ما أن أقرأ عن غطرسة الاحتلال ومعاملته اللاأخلاقية لشعبنا في الأرض المحتلّة حتى يتلاشى التردد ، فأرى في مثل هذه المقالات ، إضافة إلى التنفيس عن الغضب، أرى بها وثائق تاريخية، مستمدّة من ميدان الواقع ومن قلب الحّدّث، تترآى لي على أنها هامّة ويجب على قراء العريبة، مِمَن يرون دولة إسرائيل من خلال مخصصات التأمين الوطني، وممَن لا يقرأون الصحف العبرية المستنيرة أن يطّلعوا عليها، يتملّكني الإصرار على الترجمة، وعلى فضح سياسة الاحتلال وواحة الديمقرطية التي تدّعي أنها الوحيدة في الشرق الأوسط المشغول بالانتحار الذاتي.
  
 رغم قلة القرّاء عندنا، ورغم عدم التجاوب من جانب بعض الصحف وبعض المواقع، إلاّ أن الكلمة الطيبة من قارئ كريم كالأستاذ نمر وغيره، ممَن لم يبخل بتشجيعه، تبعث الأمل والتفاؤل، لأنها بمثابة الشهادة التي يُسْتَعَزّ بها، توحي بأن المشقة والتعب لم يكونا في فراغ، ولم يذهبا سًدًى.
للأستاذ نمر التحيّة والشكر والتقدير.

ملاحظة - كان من المفروض أن يُنشر الرد في جريدة الاتحاد وفي جريدة حديث الناس، ولكن لأني لا أخضع للشروط المفروضة في بعض الصحف التي نحترمها ونحبها، ولأن حديث الناس لم تنشره لا أدري لماذا؟ 

 لذلك فضّلت، وأرجو من موقع كنوز نشره   ولهم الشكر سلفا