كنوز نت نشر بـ 03/04/2018 01:01 pm  


هاشم محاميد، يرحل بهدوء



أعرفُ هذا الرنينَ الصادر عن هاتفي ليلا، والذي لا يتوقف إذا كان المتصل أحد أفراد عائلتي، إلا عندما ألبي نداءه. أعرفه بأنه نذير شؤم، فقد خبِرتُ ذلك في السابق. 

في الساعة الحادية عشرة ليلا، من يوم الاثنين الموافق 2.4.2018 ، تلقيتُ مكالمة هاتفية من أخي قال فيها: نحن في أم الفحم، وضع هاشم لا يُبشِّر بالخير. إنتهت المكالمة، وبدأ الحزن يتسرب الى روحي.

بعد منتصف الليل بقليل، غيّب الموت رئيس بلدية أم الفحم الأسبق والنائب البرلماني السابق، هاشم محاميد عن عمر ناهز ال 73 عاما. رحل هاشم محاميد ، أبو إياد، بهدوء. رحل بعد صراعه مع مرض السرطان الخبيث لسنوات عديدة حيث قاومه بشدة، لحبه للحياة وحبه لعائلته ووطنه.

هاشم محاميد، الشخصيّة الوطنيّة البارزة، رحل بهدوءٍ يشبه هدوء شخصيته، مع أن حياته كانت ضاجة، ومليئة بالعطاء، إذ كانت حياة وفيرة بالنشاط لشعبه ووطنه وللناس جميعا.

لقد عرفته في أوائل التسعينات من القرن الماضي بعد مصاهرة، ربطت عائلتي بعائلته، فعرفت فيه الإنسان المتواضع، الواثق بنفسه، واسع الثقافة والمحاور اللبق، والمُحب لعائلته ولناسه ووطنه. لقد عرفتُ فيه احترامه لنفسه، واحترامه للآخرين ومدى تمسكه بالقيم الإنسانية والوطنية.



رحل هاشم محاميد، أبو إياد، الذي حمل قضايا شعبه وهمّه حتى في سنوات مرضه، رحل بهدوء، فلم يكن خبر وفاته، الخبر الأول في نشرات الأخبار في الإذاعات المحلية. بل وجاء مقتضبا، وشحيحا في مختلف المواقع الإلكترونية، حيث لم تُجهد هذه المواقع نفسها بأن تكتب عن حياته بما يليق بشخصية مثله، إذ اقتصر الخبر على بيان النعي الذي جاء من قِبل عائلته.

رحل هاشم محاميد، الشخصية الدمثة، بهدوء ودون ضجةٍ إعلامية. إذ لم يشفع له بأنه كان أول رئيسٍ لمدينة أم الفحم، ولم يشفع له أنه أشغل عدة مناصب عندما كان عضوا برلمانيا لمدة ثلاثة عشرة سنة ( 1990-2013). حيث كان، عضوا في لجنة الخارجية والأمن، وعضوا في لجنة خاصة لمشكلة العمال الأجانب، وعضوا في لجنة العمل والرفاه والصحة، وعضوا في لجنة مكافحة آفات المخدرات والكحول، وعضوا في لجنة العلوم، والتكنولوجيا ،وعضوا في لجنة التربية والتعليم، وعضوا في لجنة تعيين القضاة الشرعيين وغير ذلك من اللجان. هذا بالإضافة الى القوانين التي ساهم في تشريعها.

ويلٌ لحزبيتنا، وويلٌ لعائليتنا، وويلٌ لقبليتنا، وويلٌ لنا، لأننا لم نتحرر بعد من عصبيتنا القبلية ولن نتحرر منها ما دمنا لا نحترم ونقبل المختلف عنا، فمَن ليس معنا، ليس منا، ومَن ليس منا، ليس معنا.

بالأمس القريب، ودّعنا العزيزة ريم بنا، في ظل الهجوم عليها ممَّن لم تكن توافقه الرأي بشأن الحرب في سوريا، ولم يشفع لها عندهم، وطنيتها وانسانيتها وكل ما قدمته من فنٍ راقٍ، واليوم نودع العزيز أبا إياد، بتجاهل البعض لمسيرته، والتعتيم عليها ، فقط لأنه يُحاسب من الأحزاب، التي تقدم مصلحة الحزب على المصلحة العامة، ومصلحة الوطن.

أرقد بسلام ، ونم قرير العين أبا إياد، فذكراك العطرة باقية في نفوسنا وفي ضمائرنا للأبد.


بقلم، جميلة شحادة، الناصرة