كنوز نت نشر بـ 03/04/2018 09:51 am  




المشهد السوري .. بين الحرب و السلم .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


بالتزامن مع الإنجازات الاستراتيجية التي يحققها الجيش السوري ، تضيق خيارات محور أعداء سوريا ، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى تعقيدات سياسية و ميدانية ، ما يعزز الاعتقاد بأن أمد الحرب في سوريا سيطول ، خاصة مع تعقيدات المشهد في الشمال و الشرق السوري وسط تصريحات أمريكية بالانسحاب من سوريا أضافة إلى الاحتلال التركي لمدينة عفرين السورية .


صحيح أن التدخل الروسي في سوريا أعاد كفة الميزان للدولة السورية ، لكن الاتفاقات الأمريكية الروسية الموازية لمساري أستانا و جنيف ، كانت كفيلة برسم خارطة ميدانية لم توافق عليها الدولة السورية لولا الرؤية الاستراتيجية العميقة للدولة السورية بكيفية قيادة دفة الحرب ، و بالتالي سعى الجيش السوري وفق خطة عمل دقيقة إلى قضم الجبهات تباعا ، وصولا إلى المشهد الميداني الذي تم تحقيقه اليوم ، و كان ذلك بمساعدة حلفاء سوريا ، في المقابل رهانات الأمريكيين فاشلة لجهة تقويض النفوذ الإيراني في سوريا عبر إحداث شرخ بين روسيا و إيران ، نظرا لتلازم المصالح الاستراتيجية بين الطرفين ، ليس في سوريا فحسب بل في الشرق الأوسط كاملا .

و من ضمن المشاهد الجديدة أيضا في سوريا ، أن الرئيس الأسد في نظر الأميركيين ھو المنتصر ، وهذا ما عبر عنه مؤخراً قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزف فوتيل في مجلس الشيوخ: "إن الأسد انتصر بدعم من روسيا وإيران، وسياستنا الخاصة في ھذه المرحلة لا تسعى الى إطاحة الرئيس الأسد وتركيزنا لا يزال منصبا على ھزيمة تنظيم داعش "، حسب زعمه.

مشهد جديد طرأ مؤخرا في الشأن السوري ، هو الاحتلال التركي لعفرين على اساس ضرب المشروع الكردي ، و إقامة شريط حدودي آمن ، يضاف إلى ذلك دخول اسرائيل المباشر في الحرب السوري و في أكثر من مناسبة ، أيضا بحجة التواجد الإيراني في سوريا ، و لعل المشهد الدولي المتخبط في سياساته انعكس على الأطراف الفاعلة في الشأن السوري ، خاصة التغيرات في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي عززت الاعتقاد بوقوع الحرب في المنطقة، بعد إخراجه وزير الخارجية ريكس تيلرسون وإحلال مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو محله، مع ما يعنيه ذلك من نقل المخابرات الى وزارة الخارجية وجعل الدبلوماسية مستندة الى معطيات ومعلومات استخباراتية ، كما عيّن ترامب جون بولتون مستشارا للأمن القومي بدل ھيربرت ماكماستر في سياق توحيد النظرة والخطاب في السياسة الخارجية، ومع بولتون يكون معسكر التطرف قد اكتمل في واشنطن ، ويكون ترامب شكل حكومة حرب يمكنه معھا الذهاب بعيدا في تنفيذ أجندة أميركية خارجية متشددة تصل الى حد إعادة العمل بنظرية التدخل العسكري المباشر في مناطق حساسة في الشرق الأوسط و تحديدا سوريا .

في وقائع الأمور قد تبدو الحرب مستبعدة نظرا للثمن الباهظ الذي سيُدفع ، و ربما بات هناك توازن رعب يضع كل طرف عند حدود حساباته الاستراتيجية ، لكن لا تزال الخطوط الحمراء متواجدة و لا تزال اسرائيل قلقلة من التواجد الإيراني في سوريا ، كما يأخذ بعين الاعتبار حالة التوتر بين روسيا و أمريكا ، ما يضع المنطقة برمتها أمام الكثير من الاحتمالات و الخيارات المصيرية .