كنوز نت نشر بـ 02/04/2018 12:40 pm  


برنامج ريان في البلدات البدوية وتشجيع العمل



برنامج ريان في البلدات البدوية في الشمال يعمل على تحسين ظروف تشغيل النساء ومحاربة ظاهرة انتهاك حقوق العمل

 
يعمل برنامج ريان في البلدات البدوية في شمال البلاد، والذي يدار من قبل شركة الفنار، على تحسين ظروف عمل النساء ومحاربة ظاهرة انتهاك حقوقهنّ في العمل، وذلك من خلال توفير التأهيل المهني المناسب لهنّ ودمجهنّ بأماكن عمل ملائمة تحترم قوانين العمل وتوفر لهنّ كافة حقوقهنّ التشغيليّة، نظرًا للعدد الكبير من النساء العربيّات اللواتي يعانين من الاستغلال من قبل مشغلين لا يمنحوهنّ أبسط حقوقهنّ.

هيا حجيرات، من بلدة بير المكسور، هي مثال لذلك، إذا توجّهت لمركز ريان من أجل الحصول على عمل يضمن لها حياة كريمة دون المس بحقوقها من حيث الأجر وأيام الاجازة وغيرها، وذلك بعد أن عملت في مغسلة في إحدى القرى المجاورة تلقت فيها أجرًا دون الحد الأدنى الذي ينص عليه القانون. وحصلت هيا على الدعم والمرافقة المهنيّة والشخصية من قبل طاقم مركز ريان، بحيث اجتازت ورشة تحضيرية لسوق العمل ودورة لغة عبرية. طاقم المركز لمس لدى هيا القدرة على الادارة وروح المبادرة، وعلى ضوء الخبرة التي اكتسبتها في عملها في المغسلة، تمّ توجيهها لافتتاح مغسلة في بلدتها كمصلحة تجارية خاصّة بها. 

في البداية تخوّفت هيا من الفكرة لكن الدعم الذي حصلت عليه من طاقم المركز والمهارات اللازمة التي زوّدت بها، جعلها تعيد حساباتها لتقرّر أخذ زمام المبادرة والانطلاق بافتتاح مغسلة هي الأولى في بلدة بير المكسور.

ويبحث برنامج ريّان في البلدات البدوية في الشمال كذلك عن امكانيات عمل استثنائية وعصرية تتناسب مع سوق العمل الحالي. أحد النماذج على ذلك يتجسد من خلال ليان هيب، ابنة ال-19 عامًا من بلدة الزرازير، اذ توجّهت لمركز ريان للحصول على التوجيه المهني. ولكون احدى أبرز المهارات التي تتقنها ليان من جيل مبكر هي ركوب الخيل، فكان من الطبيعي أن يوجّهها المركز نحو تحويل هذه الهواية إلى عمل، وفعلا حصلت على تمويل لتعلم دورة ارشاد وركوب الخيل على الطريقة الانجليزيّة. اليوم تعمل ليان كمرشدة لركوب الخيل ومرشدة علاجية لكافة الفئات العمرية، والطريق نحو تحقيق حلم الطفولة باقامة مزرعة خيول أصبح أقصر.

بالاضافة إلى ايجاد أماكن عمل مناسبة، تعمل المراكز أيضًا على خلق فرص عمل وجلب مشغلين نوعيين لداخل البلدات البدوية، بحيث ساهمت مؤخرًا في افتتاح مركز خدمات كبير لشركة بيليفون في بلدة الزرازير، بالتعاون مع شركة بيليفون والمجلس المحلي. ويشغّل المركز العشرات من النساء اللواتي تلقين التأهيل المهني المناسب والمرافقة من قبل طواقم العمل في مركز ريان، وحظين بفرصة عمل داخل البلدة بظروف مريحة تضمن لهنّ الحصول على كافة حقوقهنّ.

ويذكر أنّ مراكز ريان في البلدات البدوية تعمل بالشراكة مع الجمهور المحلي وكافة الجهات المحلية الناشطة داخل البلدات، وبضمنها السلطات المحلية، بحيث تحرص المراكز على اشراكهم في العديد من النشاطات والقرارات وذلك من خلال المنتديات الجماهيرية التي تقيمها. ومن الجدير بالذكر كذلك أنّ طواقم العمل في المراكز هم أكاديميّون من داخل المجتمع البدوي في الشمال، ويعملون بمهنيّة ومن منطلق المسؤوليّة وتأدية واجباتهم تجاه مجتمعهم لتحقيق التغيير وتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي داخل بلداتهم.


ويشار إلى أنّ برنامج ريان في البلدات البدوية في الشمال أقيم عام 2013 بالتعاون ما بين وزارة العمل والرّفاه الاجتماعي وسلطة التطوير الاقتصادي للأقليات في وزارة المساواة الاجتماعيّة ومؤسّسة جوينت، وهو واحد من أربعة برامج معدّة للمجتمع العربي، المجتمع الدرزي والشركسي، المجتمع البدوي في الجنوب والمجتمع البدوي في الشمال، تدار جميعها من قبل شركة الفنار. ويضم البرنامج المخصّص للمجتمع البدوي في الشمال ثلاثة مراكز اقليمية، الأول يشمل البلدات بير المكسور، طوبا الزنغرية، الكمانة، وادي سلامة، الضميدة، عرب النعيم، رأس العين والحصينية، والثاني يشمل الزرازير، بسمة طبعون، كعبيه- طباش- حجاجرة، والثالث يشمل بعينة-نجيدات، المجلس الإقليمي البطوف وشبلي-ام الغنم.

وقد نجحت مراكز ريان في البلدات البدوية في الشمال خلال سنوات عملها الخمس بتقديم خدماتها ل-4600 مشترك، 67% منهم نساء، وتمّ دمج 2688 شخص من مجمل المتوجهين للمراكز في سوق العمل، أكثر من 57% منهم نساء. وقد حظي 700 مشترك ومشتركة بتأهيل مهني في مجالات متنوعة كالتكنولوجيا والصناعة والخدمات والمبيعات والارشاد والعلاج والتمريض وادارة الأعمال وتدقيق الحسابات وغيرها، مع الحصول على تمويل كامل أو جزئي لهذه الدورات.

وافتتحت المراكز خلال هذه السنوات نحو 100 دورة للتحضير لعالم العمل ولاكتساب اللغة العبرية ومهارات استخدام الحاسوب التي تعتبر مهارات أساسيّة في سوق العمل، بالاضافة إلى الورشات التوعوية حول حقوق العمّال وادارة ميزانية الأسرة وغيرها. كما بادرت المراكز إلى اقامة معارض تشغيل داخل القرى البدوية للجمع ما بين المشغلين والباحثين عن عمل. ومن الجدير بالذكر أنّ المراكز تواصل عملها لمواجهة كافة التحديات التي تواجهها فيما يخص مسألة التشغيل عامةً وتشغيل النساء خاصةً.

د. ياسر حجيرات، مدير عام شركة الفنار: "ريان هو مشروع ريادي يملك العديد من الموارد والطاقات والأدوات التي بامكانها صنع التغيير واحداث نقلة نوعية في عالم التشغيل في المجتمع العربي بكافة مركباته وبالأخص النساء. فقط مؤخرًا نشرت معطيات تشغيل النساء العربيات والتي تبيّن أنّ 35% منهنّ مندمجات في سوق العمل، علمًا أنّ النسبة عند بداية انشاء مراكز ريان لم تتعد ال-27%. هذا يعكس الجهود الجبارة التي نستثمرها من منطلق الاحساس بالمسؤولية والانتماء. عملنا لا يقتصر على التوظيف وانّما التوظيف النوعي الذي يضمن التقدّم في العمل ويحفظ كرامة العامل. نحن سنواصل عملنا حتى جعل سوق العمل أكثر عدلا وتكافؤًا وانصافًا".

عصام حجاجرة، مدير برنامج ريان في البلدات البدوية: "نحن نبحث دائمًا عن التميّز والابتكار وايجاد حلول لكافة العوائق التي تحول دون اندماج أبناء وبنات المجتمع البدوي في سوق العمل بوظائف ومهن نوعية، ونحن نركز تحديدًا على تشغيل النساء سواء كأجيرات أو مستقلات مع الحرص على ظروف عمل جيّدة وحصولهنّ على كل حقوقهنّ التي يكفلها القانون وبهذه الطريقة نحارب آفة تعرضهنّ للاستغلال في سوق العمل. لا شك أنّ هذه الجهود ستؤدي في نهاية المطاف إلى احداث تغيير كبير في واقع تشغيل النساء العربيات".