كنوز نت نشر بـ 01/04/2018 04:52 pm  


السعودية و انقلاب المشهد ..سوريا تطرق أبواب النصر .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


تطورات كثيرة حملها المشهد السوري خلال الاشهر القليلة الماضية ، تطورات تشي بانتصار تحققه الدولة السورية على اعدائها الذين حاولوا و بشتى الطرق إسقاط دور سوريا في الشرق الأوسط لتكون دولة ضعيفة تابعة للمحور الأمريكي ، و ليس من المستغرب أن تأتي تصريحات أعداء سوريا في سياق مختلف تماما عما كانت عليه في بداية الحرب ، خاصة مع فَرض الدولة السورية وقائع سياسية و ميدانية أجبرت أعدائها على الرضوخ و التغيير من سياستها تجاه سوريا .

في تسلسل المواقف تجاه الدولة السورية ، يبدو واضحا أن محور أعداء سوريا بات يدرك حقيقة استحالة إسقاط الدولة السورية و مؤسساتها ؛ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي قال أثناء زيارته للولايات المتحدة : " الرئيس السوري بشار الأسد باقٍ في السُّلطة، ومن غَير المُرجَّح أن يَترُك مَنصِبه قَريبًا " ، هو اعتراف واضح بالهزيمة السعودية في سوريا ، و من الممكن أن يكون بن سلمان سمع أو أدرك أن استراتيجية واشنطن الجديدة تجاه سوريا قد تغيرت ، و عليه لابد أن تقوم السعودية بتغيير سياستها و إعادة الحسابات السعودية ، ما يعكس بوادر تغيير خارطة التحالفات في المنطقة .


واشنطن والرياض اللتان دعمتا الفصائل الإرهابية في سوريا ، اليوم تخسران أوراقهم الميدانية ، فالخاصرة الشرقية لدمشق باتت اليوم أمنة بالكامل ، و لن يَكون مفاجئا أن نشاهد تحولات في مواقف الرياض ، خاصة بعد هزائم أدوات واشنطن في الغوطة الشرقية لدمشق ، و خسارة الرياض أهم إرهابييها المتمثلين بجيش الإسلام بقيادة الإرهابي محمد علوش ، من هنا بدأت الرياض تدرك استحالة تغيير الوقائع الميدانية و السياسية في سوريا ، و من الجيد أن نذكر بأن وزير خارجية آل سعود طلب من الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل قيادة ما يسمى المعارضة السورية ،طلب منها التأقلم مع فكرة بقاء الرئيس الأسد و البحث عن أفكار جديدة تعكس هذا التحول .

و على الرغم من أن تصريحات بن سلمان تزامن مع إعلان ترامب نيته سحب قوات بلاده من سوريا ، إلا أن الرياض لن تستطيع التأقلم مع فكرة ترك الميدان السوري لإيران ، خشية تمدد الأخيرة في المنطقة ما يشكل تهديدا مباشرا للرياض ، و هذا الموقف يتماهى مع موقف اسرائيل من تصريحات ترامب ، و بالتالي فإن الاستراتيجية السعودية في سوريا قد تُبنى مجددا على القبول ببقاء الأسد ، لكن في المقابل المضي في مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا ، و في ضوء هذه المعطيات لابد أن نذكر أن السيد حسن نصرالله سلط الضوء أثناء خطابه الانتخابي على الاستراتيجية السعودية الجديدة ، و كشف عن لقاءات سورية سعودية سرية هدفها إبعاد سوريا عن إيران ، و هي بطبيعة الحال مساعي سعودية فاشلة و لم تحقق أي نتائج ، و بالتالي فإن الضخ السعودي لجهة الضغط على إيران سيستمر .

الواضح للجميع أن الحرب المفروضة على سوريا باتت في خواتيمها ، و اليوم نشهد تعافي الدولة السورية و انتصاراها على الإرهاب الدولي بقيادة واشنطن و الرياض و تل أبيب ، و باتت هذه العواصم ترفع الرايات البيض و تترك أدواتها في الميدان السوري تواجه مصيرها ، الأمر الذي يمهد لإعلان الانتصار النهائي على الإرهاب ، و ليكون الجيش السوري أسطورة لن يكررها التاريخ .