كنوز نت نشر بـ 01/04/2018 02:06 pm  


جيش القتل الإسرائيلي


بقلم : جدعون ليفي هآرتس، 2018/4/1 ترجمة: أمين خير الدين  


   
عدّاد الموت يضرب بوحشيّة. قتيل كلّ نصف ساعة. وقتيل آخر. وآخر وآخر.


كانت إسرائيل مهموكة بالتحضير لليلة عيد الفصح. وشبكات التلفزيون تواصل بثّها لهرائها. ليس من الصعب تخيّل ما كان سيحدث لو طُعِن مستوطن. كان سيسكون البثٌّ مباشرا، وتُفْتَح الاسوديوهات. امّا في غزّة استمر جيش الدفاع الإسرائيلي بالقتل بلا رحمة، بوتيرة تثير الرعب، وتحتفل إسرائيل بالفصح. إن كان قلق، فذلك لأجل الجنود الذين لم يشتركوا بليلة عيد الفصح. حتى ساعات المساء وصل العَدد إلى 15 قتيلا و— 758 جريحا، أُصيب جميعهم من الرصاص الحيّ. دبابات وقنّاصون ضدّ مواطنين عُزّل. هذه مذبحة. لا توجد تسمية أخرى. النغمة الكوميديّة قدّمها الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي. د


قال في المساء: "أُفْشِلت محاولة عملية إطلاق نار. اقترب مُخرّبان إلى الجدار وأطلقا النار على قوّاتنا". كان هذا بعد القتيل ال- 12 والجريح الذي لا يعلم أحد ترتيبه العددي. جنود قناصون يصطادون مئات المواطنين، لكن فلسطينيَيْن تجرّءا على إطلاق النار على جزّاريهم، يُعْتَبَرون "مُخرّبون"، عملهم يُعْتَبَر "اعتداءا" ويستحقان الإعدام.

 لم يصل الغباء في جيش الدفاع الإسرائيلي إلى هذا الحضيض أبدا . وقدّمت وسائل الإعلام التغطية الحقيرة: مع القتيل أل- 15 أعلن الإعلامي أور هيلر أن "ما يحدث اليوم من أخطر الأحداث" جرت اليوم محاولة إطلاق النار من قِبَل فلسطينيَيْن. دان مرغليت "حيّا" جيش الدفاع الإسرائيلي. انغمست إسرائيل بالعيد وعادت للوليمة الاحتفالية بإحساس ذاتيّ مُعَطّر بليل العيد. وردّدت " صُبّ جام غضبك على الأغراب"، تأثّرت من انتشار الأوبئة (الوبأ والدمامل)وارتعشت بحماس من القتل الجماعي للأطفال (موت الأبكار).

   
الجمعة العظيمة لدى المسيحيين وليلة عيد الفصح لدى اليهود كان يوما دمويا بالنسبة للفلسطينيين في غزّة، حتى أنه لا يمكن تسمية ما حدث بجريمة حرب، لأنه لم تكن هناك حرب. 

الاختبار الذي يمكن من خلاله الحكم على جيش الدفاع الإسرائيلي وعلى اللامبالاة المرضية للرأي العام هو:ماذا كان سيحدث لو أن متظاهرين يهودا إسرائيليين، مستوطنين، متدينين أو آخرين، هدّدوا باقتحام الكنيست. هل كان الرصاص الحي من الدبابات أو من القناصة سيُقْبَل هنا بتفهم؟ هل كان سيمرّ قتل 15 متظاهرا من بين المتظاهرين بالصمت؟ وحتى هل نجاح عشرات الفلسطينيين بالدخول إلى إسرائيل، كان يبرر المذبحة؟
   
يُسْتَقْبَل قتل الفلسطينيين في إسرائيل بارتياح أكثر من قتل الحشرات. لا يوجد في إسرائيل أرخص من الدم الفلسطينيي. حتى لو قُتِل مائة أو ألف متظاهر، كانت إسرائيل "ستؤدي التحيّة العسكريّة لجيش الدفاع الإسرائيلي". هذا هو الجيش المُعجبَة إسرائيل بقائده، غادي آيزنكوت، الرجول المعتدل والطيّب.

في مقابلات العيد لم يكلّف أحد نفسه بسؤاله عن المذبحة المتَوَقَّعة ولن يسأله أحد الآن. لكن الجيش الذي يتفاخر بإطلاقه النار على فلاح يعمل بأرضه، ويعرض شريط إطلاق النار في موقعه كي يخيف سكان غزّة: جيش يضع الدبابات مقابل مواطنين ويتبجح بمائة قنّاص ينتظرون المتظاهرين، هو جيش فقد كل ضوابطه. كأنه لا توجد طرق أخرى؛ كأن جيش الدفاع الإسرائيلي يمتلك صلاحيّة أو حقا لمنع المظاهرات داخل القطاع ويستطيع أن يهدد سائقي حافلات الركاب (!) كي لا ينقلوا المتظاهرين في أرض انتهى احتلالها منذ زمن.
   
شباب يائسون يتسللون مزوّدين بوسائل تخريب مضحكة، يتقدّمون عشرات الكيلومترات دون أن يمسّوا أحدا فقط ينتظرون القبض عليهم كي ينجَوا بواسطة السجن الإسرائيلي من فقرغزّة - وهذا أيضا لا يحرّك ضمير أحد. المهم أن يعرض جيش الدفاع الإسرائيلي باعتزاز حقير غنائمه. أبو مازن السبب في ما آلت إليه الحالة في غزّة. وحماس أيضا. ومصر. والعالم العربي. والعالم كلّه. عدا إسرائيل. لم تخرج من غزّة، وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي لا يرتكبون مجازر.
   
 أعلنوا الأسماء في المساء. الفتى الذي قُتِل بعد الصلاة، الفتى الذي قتل وهو يهرب، أسماء لم تسئ لأحد. محمد النجّار، عمر أبو سمّور، أحمد عوده، سِرّي عوده، بادر الصبّاغ. تُخْتَصَر القائمة، لشدّة فظاعتها، عن ذِكْر كل الأسماء.