كنوز نت نشر بـ 31/03/2018 12:03 pm  


الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا .. بين الواقع و التصريحات الإعلامية .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


ترامب الذي أكد أن قوات بلاده ستنسحب من سوريا قريباً جداً وتترك الآخرين يهتمون بالأمر، حسب وصفه ، و عزا ترامب قراره أن واشنطن في حاجة إلى الدفاع عن حدودها وإعادة بناء البنية التحتية التي وصفها بالمتهالكة، مدعياً أن القوات الأمريكية موجودة في سوريا لغرض واحد هو التخلص من جماعة داعش الإرهابية والعودة إلى الوطن، مؤكداً أن واشنطن ستسحب قواتها من سوريا وتترك الآخرين يهتمون بالأمر دون أن يحدد من هم الآخرون، مبدياً أسفه لما اسماه تبديد واشنطن سبعة تريليونات دولار في حروب الشرق الأوسط لقاء لا شيء بحسب تعبيره.

تصريح ترامب ليس مفاجئا إذا ما نظرنا إلى الإخفاقات المتكررة لواشنطن في الشأن السوري ، سواء الميداني او السياسي ، يضاف إلى ذلك تعرية واشنطن و كشف اوراقها و الدعم المقدم لداعش و للعديد من الفصائل الإرهابية ، و لكن في المقابل يمكن القول أنه لا يمكن الأخذ بهكذا تصريح خاصة مع التقارير التي تؤكد سعي واشنطن إلى زيادة الدعم المقدم للفصائل التي تعمل تحت لوائها ، يضاف إلى ذلك بأن ترامب الذي قال أنه سيخلي المكان للأخرين فهي إشارة واضحة إلى التركي و جبهة النصرة ، ما يعني أن التنسيق بين واشنطن و انقرة في إدارة ملف الشمال السوري قد يأخذ أبعادا جديدة تنذر بتعقيد المشهد السوري .


من الواضح أن واشنطن فقدت الكثير من اوراقها في سوريا ، و بحسب قراءة ترامب للتطورات فأنه من المفيد أن تكون الحرب الاقتصادية ذات جدوى في المدى المنظور ، بخلاف التهديدات بالحرب ، و هذا ما أشار إليه ترامب بقوله : "العقوبات التي تغني عن اللجوء إلى الحرب" ، لكن في عمق قراءة التطورات فإن ترامب يخشى من الانجرار إلى حرب مع سوريا أو ايران ، و خشية ترامب قد تؤدي إلى متغيرات في البيت الأبيض ، و من الممكن أن تكون تصريحاته تمهيدا للاستغناء عن وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي يردد باستمرار أن القوات الأميركية باقية في سوريا لفترة مديدة ، و يلمح إلى زيادة عديدها من ألفين إلى خمسة آلاف ، وقد يكون تخلّص ترامب من ماتيس تدعيماً لثنائي الإدارة الجديد المؤلف من جون بولتون وبومبيو ، و أيضا يمكن القول بأن تصريحات ترامب إشارة إلى إمكانية التخلي عن الأكراد الذين عجزوا عن مواجهة القوات التركية و فصائل النصرة التي تقاتل إلى جانب الجيش التركي .
واشنطن و تركيا حليفان استراتيجيان ، و لا يمكن القول بأن التصريحات التركية عن انحدار مستوى العلاقات مع أمريكا بأنه حقيقية ، فالواقع يؤكد تلازم المسارين التركي و الأمريكي في سوريا لجهة الخطط الرامية لتقسيم سوريا و دعم الإرهاب ، و بالتالي من غير الممكن أن تكون واشنطن قد اتخذت الوحدات الكردية وغيرها من الوحدات العشائرية في سوريا، حليفاً استراتيجيا بدلاً من تركيا ، بل كانت تلك الوحدات و الفصائل بيادق تقوم واشنطن بتحريكها بالتنسيق المباشر مع التركي ، و عليه فإن تركيا هي الحليف الاستراتيجي لواشنطن وللناتو .

تصريح ترامب الذي يعكس تخبط واشنطن في إدارة الملف السوري ، و الفشل الذريع في تحقيق اي منجز ميداني أو سياسي ، فضلا عن رسائل واضحة تؤكد أن التخلي عن الأكراد هي مسألة وقت لا أكثر ، و ما قصدة ترامب صراحة تسليم مناطق الأكراد للجيش التركي و الفصائل الإرهابية التي تقاتل معه ، لنكون أمام مشهد ميداني و سياسي جديد قد تبدأ فصوله قريبا .