كنوز نت نشر بـ 29/03/2018 03:46 pm  



محافظة بنك اسرائيل خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة نشر تقرير بنك اسرائيل للعام 2017:

بنك اسرائيل : ارتفاع نسبة التشغيل لدى كافة المجموعات السكانيّة


"الظاهرة الأبرز في سوق العمل في ال-15 سنة الأخيرة هي ارتفاع نسبة التشغيل لدى كافة المجموعات السكانيّة، حتى لدى الفئات التي لا تزال نسبة التشغيل لديها منخفضة. الارتفاع الأكبر هو لدى النساء من جمهور الحريديم، وهو معتدل لدى النساء العربيات والرجال الحريديم. وبدون شك، يجب أن تركز السياسات على تشغيل النساء العربيات والرّجال الحريديم وازالة العوائق أمامهم وتشجيعهم على مواصلة الاندماج في سوق العمل"

افتتحت محافظة بنك اسرائيل المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة نشر التقرير السنوي لبنك اسرائيل للعام 2017، متطرّقةً إلى الانجازات التي حقّقها الاقتصاد الاسرائيلي خلال ال-70 سنة لقيام الدولة. النّمو الاقتصادي أدّى إلى رفع مستوى المعيشة، ففي حين أنّ الناتج للفرد عند قيام الدولة بلغ ما يقارب 5000 دولار، ما شكّل فقط 30% من الناتج للفرد في الولايات المتحدة، يصل الناتج للفرد اليوم إلى 40,000 دولار وهو ما يشكّل 60% من الناتج في الولايات المتحدة، ويقترب من المتوسط في دول OECD. الدولة تطوّرت مع الوقت لتصبح مع فائض في ميزان المدفوعات، وفائض في الأصول مقارنةً بالالتزامات، ودين عام معتدل، إلى جانب تصدير متطوّر يرتكز على المعرفة والابتكار. ونظرًا لكون بنك اسرائيل يقدّم الاستشارة الاقتصاديّة للحكومة، فبطبيعة الحال يركّز التقرير على التحدّيات والأمور التي يتوجب تحسينها لضمان مواصلة الجهاز الاقتصادي نموّه أيضًا في ال-70 سنة القادمة، وضمان أن تستفيد جميع الفئات السكانيّة من هذا النمو.

تقرير بنك اسرائيل الذي قدّم لرئيس الدولة ولرئيس الحكومة ووزير المالية يشمل جميع التطورات الاقتصادية في السنة الأخيرة كما تمّ رصدها وتحليلها من قبل قس الأبحاث في بنك اسرائيل، وكذلك القضايا المركزيّة التي من شأنها التأثير على الاقتصاد والمجتمع. ومن ضمن المواضيع البارزة في التقرير تحليل الجوانب المختلفة للتطورات في سوق العمل.

يقترب سوق العمل في اسرائيل من التشغيل الكامل. البطالة وصلت إلى نسبة متدنية هي الأكثر انخفاضًا منذ عقود، وذلك بفضل النمو المتواصل الذي أنتج طلبًا على العمّال في كل المستويات وكل المناطق وكل الفئات السكانيّة، وينعكس ذلك في نسبة التشغيل التي لم يسبق لها مثيل إذ تصل إلى 77%. الفجوات القائمة في نسب البطالة ما بين المناطق المختلفة هي أقل من الماضي، وهي تعكس فروقات بنيويّة ما بين المناطق المختلفة وتنبع من الفجوات في المهارات وفرص العمل ما بين المركز والمناطق البعيدة عن المركز. تعزيز سوق العمل ينعكس كذلك من خلال الارتفاع في الأجور المتواصل في كافة القطاعات ولدى جميع العمّال ومستويات الأجور.

وبخصوص السؤال اذا كان هنالك امكانية أن تنخفض نسبة البطالة أكثر من ذلك، فبالنظر إلى نسبة البطالة في دول أخرى بفترات مختلفة فانّ ذلك ممكن في حال كان هنالك اصلاحات هيكليّة وتمّ العمل على تحسين مهارات العمّال.

الظاهرة الأبرز في سوق العمل في ال-15 سنة الأخيرة هي ارتفاع نسبة التشغيل لدى كافة المجموعات السكانيّة، حتى لدى الفئات التي لا تزال نسبة التشغيل لديها منخفضة. الارتفاع الأكبر هو لدى النساء من جمهور الحريديم، وهو معتدل لدى النساء العربيات والرجال الحريديم. وبدون شك، يجب أن تركز السياسات على النساء العربيات والرّجال الحريديم وازالة العوائق أمامهم وتشجيعهم على مواصلة الاندماج في سوق العمل.


الفجوات في الأجر للساعة لا تزال مرتفعة جدًّا ولم تتقلص وهي تعكس بالأساس الفجوات في الكفاءات. هذه الفجوات تعتبر مرتفعة أيضًا بمقارنة دولية. بالمقابل فانّ التطورات بخصوص التشغيل أدّت إلى ارتفاع دخل الأسر من العمل في الخمس الأدنى من السكان من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي من 40% في بداية سنوات الالفين إلى ما يقارب 60% في السنوات الأخيرة. وهذا يعود إلى ارتفاع عدد المعيلين في الأسرة الواحدة، ما يؤدّي إلى تقليص عدم المساواة في الدخل.

وفيما يتعلق بالتشغيل وفق المناطق الجغرافية، فانّ نسبة البطالة انخفضت في كافة الألوية لكن مستواها أعلى في الألوية البعيدة عن المركز، نظرًا لكون فرص العمل فيها أقل. وفي هذا السياق ما من شك أنّ تحسين المواصلات العامّة ستحسّن من امكانيات العمل لسكان المناطق البعيدة عن المركز وسيكون لذلك تأثير ايجابي على الانتاجيّة.

التحدّي الأساسي في سوق العمل هو الحاجة لتحسين جودة المهارات والكفاءات للقوى العاملة في اسرائيل، الأمر الذي يساهم في زيادة الانتاجيّة ورفع الأجور وتحسين مستوى المعيشة للعمّال.

بعد انتشار التعليم الأكاديمي منذ بداية سنوات ال-90 مع انشاء الكليّات، أدّى ذلك إلى زيادة متوسط عدد سنوات التعليم، ولن يكون هناك احتمال كبير مستقبلا لزيادة أخرى في متوسط عدد سنوات التعليم نظرًا لكونه مرتفع أساسًا، لذا فانّ النمو في الناتج للفرد في السنوات القادمة ممكن أن ينتج بشكل أساسي عن تحسين مستوى الكفاءات والمهارات لدى العمّال، فالمهارات الكلاميّة والكميّة والقدرة على العمل في بيئة ديجيتالية تعتبر منخفضة نسبيًّا لدى كافة المجموعات بكافة المستويات التعليميّة، وتحسينها سيساهم كثيرًا في زيادة الانتاجيّة. وتجدر الاشارة إلى أنّ هنالك فجوات كبيرة في مستوى هذه المهارات بين الفئات السكانيّة المختلفة، ففي المجتمع العربي مستوى المهارات في كافة المجالات هو منخفض بشكل خاص. كما من المهم بشكل خاص أيضًا زيادة القوى العاملة المؤهلة في صناعة الهايتك، لذا يجب تطبيق الخطة القوميّة التي صودق عليها من قبل الحكومة في السنة السابقة في هذا السياق والتي تشمل خطوات من ضمنها تشجيع مسارات التعليم في مجالات الهايتك.

ويذكر أنّ تحسين المهارات والكفاءات يكمن بشكل أساسي في جهاز التربية والتعليم، فتحصيل الطلاب الاسرائيليّين في الامتحانات الدولية منخفض نسبيًّا، والفجوات بين تحصيل الطلاب من خلفية اجتماعية-اقتصادية مختلفة هي كبيرة بشكل خاص. وتشير الأبحاث إلى أنّ العامل المركزي الذي يؤثر على مستوى التحصيل هو جودة المعلمين. وأحد المؤشرات لتقييم مستوى المعلمين هو تحصيلهم بامتحان البسيخومتري. المعلمون في البلدات المدرجة في أسفل السلم الاجتماعي الاقتصادي تحصيلهم أقل بكثير من المعلمين في البلدات القويّة.

متوسط المصروفات على الطالب في جهاز التربية والتعليم هو منخفض بمقارنة دولية، لذا فانّ زيادة هذه المصروفات بالذات تلك التي أثبت مدى نجاعتها ستساهم في تحسين التحصيل. ويذكر أنّ توزيع الموارد في جهاز التربية والتعليم يظهر قدرًا غير كافيًا من التفضيل المصحّح. النقص في الموارد قائم بالذات في المجتمع العربي، بحيث يحصل الطلاب العرب على ساعات أقل رغم أنّ احتياجاتهم أكثر، مثلا يجب زيادة الساعات المخصّصة لهم لتعلم اللغة العبرية الحيوية لسوق العمل. ويشار إلى أنّ خطة تقليص الفجوات وتعزيز المساواة في وزارة التربية والتعليم تتضمن زيادة الساعات التعليميّة والتي ستوزّع على أساس التفضيل المصحح. هذه الخطة من شأنها المساهمة في تقليص الفجوات في التحصيل، لكن تطبيقها لا يتم كما يجب في هذه المرحلة. من المهم العمل على تطبيقها بشكل ناجح وحتى توسيعها.