كنوز نت نشر بـ 29/03/2018 09:16 am  


التصميم الجرافيكي يؤثر في مجال القانون من خلال صور عدة


الكاتب: راسم أصلان


يعد التصميم الجرافيكي محوراً مهماً يتشابك مع مجالات كثيرة في الحياة ومن هذه المجالات قطاع العدالة والحقوق والقانون وإن لم يكن أساساً فيه إلا أنه يتأثر به ويؤثر فيه، كيف لا وقد أضفى التطور الكبير الحاصل في كل شيء صيغة قانونية حتى تتوفر الحماية لمختلف مجالات الإبداع في التصميم والإبتكارات الفنية والمصنفات تحديداً .

وأصبح التصميم الجرافيكي يؤثر في مجال العدالة والقانون من خلال صور عدة تبين أن للتصميم قدرة على التعبير عن المفاهيم الإضافية من خلال رسوم وتصاميم وأشكال فنية يختصر فيها روح الفكرة ومقصدها ويتجلى ذلك في التعبير عن (الحق) في صورة الميزان وعن (النصر) في صورة السيف و(البصر عن عدم التمييز) في صورة المرأة معصوبة العينين .

كذلك فإن التصميم يلتقي مع المجال القانوني في المشنورات والمصنفات التعريفية والتي تصدر عن مؤسسات ذات صلة وعلاقة بالمجال القانوني وذلك من خلال أضفاء المظهر الحيوي على النصوص التي يزيل معه جمودها على القارئ ويزيدها جمالاً في الشكل والرونق.


أما علاقة القانون بمجال الفنون بشكل عام والتصميم بشكل خاص، فإن القوانين عالجت العديد من المواضيع الفكرية والفنية ومنها مجال التصميم الجرافيكي رغبة من المشرّع في حماية الإبداع من جهة باعتباره ملكية فردية ومن جهة أخرى في حماية حقوق المبدعين المالية والمعنوية.

ولدى بحثي في المصنفات والرسومات التي تصّور فكرة العدالة والحق استوقفني صورة المرأة معصوبين العينين والتي تحمل الميزان بيد والسيف بيد أخرى مما أثار التساؤل، هل الميزان حقاً يعبر عن فكرة الحق والعدل علماً أن الميزان هو الرمز الأكثر شيوعاً، كيف لا ونحن نراه منقوشاً على واجهات المباني الضخمة وعلى شعارات المؤسسات القانونية والعدلية والقضائية .

وعند النظر إلى شعار الميزان المنقوش على واجهات المحاكم والتي تطبق في عملها مفهوم العدل كأساس للتقاضي، نتساءل هل مفهوم المساواه بين الناس يؤدي بالضرورة إلى العدل علماً بأن مفهوم العدل هو أوسع وأشمل من مفهوم المساواه، نرى هنا أن هذا الشعار يعبّر بطريقة فنية عن أساس فكرة وفلسفة العدل وأنها قائمة على إعطاء كل ذي حقه وفقاً لما يستحق من حقوق ووفقاً لإمكانيته وقدراته بناءً على أساس المساواه بينه وبين الآخرين فقط، وأن الناس سواسية أمام نصوص القواعد القانونية وإن كانت فكرة المساواه قائمة على عدم التمييز في الحقوق والواجبات بين البشر وهذا ما تضمنته الشرائع والمواثيق الدولية والوطنية .

برأيي إن فكرة الميزان كشكل فني، يعبر عن الجانب الإيجابي للمساواه بين الناس، بحيث يتساوى كفتيه ولا تطفو إحداهما على الأخرى إلا من خلال حجة وبرهان تنقل إحدى كفتيه، وهنا تكمن أهمية التصميم الجرافيكي في توضيح ذلك، ونلاحظ ذلك عند لجوء المحتاجين للقضاء فإن القاضي يحكم على أساس مساواة الناس جميعاً أمام القانون ويحكم وفقاً للعدل بما يستحق كل منهم، وبالتالي فإن شكل الميزان المتساي الكفتين يعبر عن عمل القاضي الذي يقيس الحجج وينطق للحكم من خلال ميزان دقيق، وللعدالة أيضاً صور متعددة ولكن معظم صورها تنطلق من مبدأ إنسانية الإنسان وحقه في حماية القانون له والعيش بعدالة والمساواه مع غيره في الإمتثال للعدالة وتقبل حكمتها، وهنا يشكل شعار العدالة رمزاً لاستقرار المجتمع وسيره نحو التقدم .