كنوز نت نشر بـ 27/03/2018 10:11 am  



                                

أزمة القصيدة العربية

            
         
شاكر فريد حسن

المواكب لحركة الابداع العربي يجد ان الشعر الذي كان سائداً وشكل حضوراً في الحياة الثقافية العربية في الستينات وحتى الثمانينات من القرن الماضي ، اّخذ بالتراجع والاضمحلال . 


وبالرغم من أن المجلات والصحف والمواقع الالكترونية تعج يومياً واسبوعياً بالقصائد والكتابات الشعرية الا ان هناك قصائد كثيرة هزيلة ورديئة تفتقر لمقومات وعناصر الشعر الابداعي الجميل . 

وهذا التراجع بالاساس يعود الى تلاشي الحلم الانساني ،وغياب الانسان وهمومه وقضاياه الكبرى من القصيدة العربية الراهنة ،وكذلك رحيل جيل المؤسسين للقصيدة الجديدة عن الحياة ، وعدم وجود حركة نقدية فاعلة ومتواصلة.

أن أزمة الشعر هي جزء من ازمة الابداع الثقافي ، التي تمثل انعكاساً للواقع السياسي والفكري العربي الذي يذبح فيه الانسان ويغتال الفكر الحر الديمقراطي المتنور وتقمع الحريات الشخصية.

أن الثقافة ، والتي هي على مفترق طرق ، تحتاج للقصيدة الجمالية الفنية المتكاملة التي تجسد هويتنا الوطنية وعروبتنا وذاتنا الانسانية الحضارية، وتعكس الملامح الدقيقة لحياتنا الشعبية الريفية والقروية، وتلتقط همومنا وعذاباتنا الانسانية . وهذا يتطلب ترسيخ المعايير الشعرية الحقيقية ، التي تضمن تطوير وانتشار التجارب الشعرية الجادة التي تستفيد من تجارب الشعب والأمة ، الواقعية والعاطفية والحضارية والعقلانية، ومتابعة النتاجات الشعرية المبدعة متابعة نقدية مما يساعد على تكريسها في أدبنا وثقافتنا ، وعلاوة على ذلك لفظ الاسماء الدخيلة والمصطنعة وطردها من مملكة الشعر، وبذلك نعيد الوهج والألق للقصيدة العربية.