كنوز نت نشر بـ 23/03/2018 10:38 am  


كلُّ أيَّامنا برٌّ بالأُمِّ واحتفاءٌ بالأرض


بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس

رئيس الحركة الإسلاميَّة


ما بين الحادي والعشرين من آذار ، والثلاثين من آذار ، أيَّامٌ قلائل ، تفصل بين مناسبتين : الأولى تعارف عليها الكثيرون من شعوب الأرض ، كيومٍ للأمِّ ، فيه إحتفاءٌ وتكريمٌ للأُمَّهات ، وبعض الهدايا والفعاليَّات والمجاملات ....... والثَّانية تعارف عليها الفلسطينيُّون والعرب ، في البلاد وخارجها ، حين خصَّصوا يوماً للأرض . فيه نذكر شهداء الدِّفاع عن الأرض ، ونعزِّز صمود أهلنا المستهدفين في ديارهم ومنازلهم وقراهم . وبين المناسبتين ارتباطٌ وثيق ، لم يقصده أحدٌ يوم تمَّ اختيار تاريخ المناسبتين ، ولكنه يفرض نفسه ، بحكم مواطن الشبه والتَّوافق بينهما .


فالأُمُّ حملتنا في بطنها ، وغذَّتنا من جسدها ، ورعتنا في حضنها ، وكانت لنا كنفاً وغطاءً ودفأً وأماناً في صغرنا ، وأوجب الله تعالى علينا برَّها ورعايتها والإحسان إليها ، إذا وعينا ، وخصوصاً في ضعفها وشيبتها ، مع تنامي قدرتنا واستقلاليَّتنا ، وذلك في كلِّ وقتٍ وحين ، ليس في يومٍ واحدٍ . مع عدم اعتراضنا على تخصيص يومٍ للتذكير والتَّكريم والإشادة بدور الأُمِّ في حياتنا .


والأرض كذلك أمٌّ ، قال الله تعالى في حقِّها : " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى " . فهي أمُّنا الأولى الَّتي من ترابها خُلِقنا أوَّل مرَّةٍ ، بخلق أبينا آدم . ومنها نحصل على كلِّ غذائنا بعد أن تفطمنا أمَّهاتنا . وعليها نعيش ، ونبني بيوتنا وقرانا ومدننا ، ونشقُّ طرقنا ، ونبني مدارسنا ومصانعنا ومساجدنا ، وكلَّ مؤسَّساتنا . على ظهرها نعيش ، وفي بطنها نُدفَن ومنها نُبعَث . وإذا كانت ولادةُ أمَّهاتنا لنا تمنحنا تعريفاً ونسباً ، فهؤلاء أخوالي ، وتلك زوجتي أمُّ أبنائي ، وكذا نسباً وصهراً ..... فإنَّ الأرض الَّتي نعيش عليها ، تمنحنا كذلك نسباً وتعريفاً ، فمنها نشتقُّ فلسطينيَّتنا ، وعليها نحدِّد انتماءنا لقرية كذا أو مدينة كذا ، فهي كوشان التَّعريف ، وعليها نبني إمتدادنا ومستقبل أبنائنا .

لغة شعبي تسمّى لغة الأمِّ .


ومكان ولادتي يسمَّى مسقط رأسي .


إنَّه إذاً اقترانٌ وثيق بين أمٍّ خصَّتني بالأمومة والرِّعاية ، وبين الأرض الَّتي هي أُمٌ عمَّت أمومتها لكل شعبي وأهلي .


الأولى أوجب الله برَّها ورعايتها ، فإن عققناها خسرنا إنسانيَّتنا . والثانية أوجب علينا واقعنا السِّياسيُّ والتَّاريخيُّ ، برَّها وحفظها والذَّود عنها ، فإن أهملناها وفرَّطنا فيها ، فقدنا هويَّتنا وانتماءنا ، ولم نعد نستحقُّ أن نُدفَن فيها .

نعم لبرِّ أُمَّهاتنا في حياتهنَّ وبعد مماتهنَّ .

ونعم لتعزيز صمود أهلنا وشعبنا في أرضه ودياره حتَّى تعود عزيزةً كريمةً ، بعون الله القويِّ العزيز .

مقدَّساتنا معالم حضارتنا

وتبقى لمقدَّساتنا المكانة المتميِّزة ، في حياتنا ونضالاتنا واهتماماتنا . فالأقصى أمُّ القضايا ، ومقبرتا طاسو في يافا ، والقسَّام في حيفا ، ومقابر ومساجد حيفا وعكَّا والرَّملة وبئر السَّبع ...... لا يمكن أن نقبل لها الإهانة أو التَّحايُل من أجل السَّلب والإستيلاء ...... فلا نقرُّ صفقات الخيانة أو التَّزوير ، ولا نقرُّ لأي محكمةٍ ، نزع القدسية والمكانة التَّاريخيَّة والدِّينيَّة ، عن أيِّ مسجدٍ أو مقبرةٍ أو وقفٍ إسلاميٍّ في بلادنا المقدَّسة .

سنظلُّ على عهد البرِّ والوفاء لأرضنا ومقدَّساتنا ، نحيي فعاليَّاتها ، نعزِّز صمود أهلها ، ونجتهد في صونها وصيانتها ، ليتسلَّمها منَّا جيل الأبناء عزيزةً غاليةً مصونةً ومحفوظة . ليس أقلَّ من برِّنا لأمَّهاتنا اللّاتي ولدننا وربَّيننا صغاراً .

وعاشت أمَّتنا وشعبنا أبناء بررةً لأرضهم ومقدَّساتهم ...... وأمَّهاتهم .