كنوز نت نشر بـ 22/03/2018 05:15 pm  


سياق التطورات في سورية .. اقتراب المواجهات .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


كنتيجة منطقية لوحدة الجغرافية التي تجمع سوريا و العراق ، لا يمكن اعتبار التطورات الحاصلة في سورية مستقلة عن العراق ، لقد قامت أمريكا بإفساح المجال أمام قوات سورية الديمقراطية للسيطرة على تلك المنطقة الممتدة من شمال الفرات إلى جنوبه باتجاه الحدود العراقية، أما أمريكا فهي من جهة تسيطر على موارد النفط الغنية في تلك المنطقة ، و من جهة أخرى تقطع الطريق الحيوي الذي يربط سورية بالعراق ، و قد يتبادر إلى ذهن المتابع سؤال حول إمكانية تحقيق هذا الهدف ، بداية يمكن أن يكون الجواب بنعم ، فالدول الغربية صبورة جداً وهي تضع خططاً طويلة الأمد. لكن نُذكر أن أولئك الذين لا يريدون رؤية الحقائق و يريدون رؤية ما يريدونه قد أصيبوا بخيبة أمل كبيرة.

إن التوسع على طول الفرات من شمال سورية باتجاه الجنوب يؤدي إلى قطع الاتصال بين العراق وسورية وفي الواقع سيلغي دولة سورية ، ولا تقبل أي دولة هذه الحالة، والنتيجة الحتمية لهذه الفرضية هي الصراع. وإذا كنتم تعتقدون أن روسيا ستقبل أن تضحّي بسورية هكذا فأنتم تسيئون التقدير.


كان من الواضح أن داعش سيفنى قريباً ، وتهديده ليس دائماً إنما كان مؤقتاً ، و في الواقع ليس مستبعداً إجراء التقييم نفسه للمعارضة المسلحة الأخرى بما في ذلك النصرة ، وكل طرف فاعل لديه قليل من الرؤية الاستراتيجية بدا له أن حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي هم الهدف الرئيسي في سورية ، وفي المرحلة الأخيرة، سيكون الحساب الأعظم والأخطر لحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى التي تقف وراءه.

في الحقيقة إن سورية كانت تدرك هذه الحقيقة إلا أنها فضّلت الصمت بسبب وضعها الدقيق الذي تعيش فيه ، وقد ذكر نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أن سورية ستواجه في الوقت المناسب حزب الاتحاد الديمقراطي، ما يعني مواجهة أمريكا و قواعدها ، وفي ذلك اليوم سيشهد العالم كله أن شجاعة السوريين لا تقلّ عن شجاعة الفيتناميين ، وقد أعلنت روسيا مراراً على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسيّة أن قوات سورية الديمقراطية وأمريكا لا زالوا يتعاملون مع داعش في منطقة الرقة ودير الزور.

لقد مُنيت الاستراتيجية الأمريكية في الفترات الأخيرة بالعديد من الهزائم وقريباً ستُضاف هزيمة جديدة إلى سابقاتها بعد إفشال مخططها مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية ، و الواهمون فقط من يعتقدون بأن سوريا من الممكن ان تُسلم ببقاء القواعد الأمريكية في أراضيها ، فالحسابات تبنى على الأولوية الاستراتيجية ، و اليوم الذي ستكون به القواعد الأمريكية في سوريا هدفا استراتيجيا بات قريبا جدا .