كنوز نت نشر بـ 19/03/2018 02:49 pm  


نَبِيهَ الْمَعَالِي..نَبِيهَ الْخُلُودْ

الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم

(كَتَبْتُهَا عَلَي لِسَانِ الْأُسْـتَاذِ /زهير بن نَـبِيهَ بن عبد القدوس الأنصاري,رئيس تحرير مجلة المنهل, في رثاء والده رحمه الله). 

{1}

1- رَحَـلْتَ ..أَبِي عَنْ عُـيُونِ الْـبَشَرْ وَجَـنَّةُ عَدْنٍ لَكَ الْمُـسْتَقَرْ!
2-رَحَـلْتَ وَلَمَّا تَدَعْ آيَةً=مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ وَهَبْتَ الْعُمُرْ!
3-رَحَلْتَ لِنَبْعِ الضِّياءِ الْبَهِيِّ=تَذُوقُ النَّعِيمَ بِشَـتَّى الصُّورْ!
4-رَحَـلْتَ,كَشَمْسٍ لِكُلِّ الْبَرَايَا=تُنِيرُ الْعُقُولَ,وَتُجْلِي النَّظَرْ!
5-وَسَطَّرْتَ كُلَّ مَعَانِي الْوَفَاءِ=لِإِسْلاَمِنَا,عِنْدَ بَغْيِ الْـقَدَرْ!
6-..نَبِيهَ الْمَعَالِي, نَبِيهَ الْخُـلُودْ=نَبِيهَ الـتَّجَلِي عَلَى مَنْ صَـبَرْ!
7- .. نَبِيهَ الْشُّرُوقِ عَلَى الْعَالَمِينَ=بِنُورِ الْعُلُومِ,وَأَحْلَى الْفِكَرْ!
8-..نَبِيهَ الْمَحَـبَّـةِ بَيْنَ الْقُلُوبِ=تَعِيشُ سَعِيداً فَيَا لَلْعِبَرْ!
9-.. نَبِيهَ الْـتَّمَسُّكِ بِالصَّالِحَاتِ=فَتَبْقَى السِّجِلَّ لَهُ الْمُـدَّخَرْ!
10-رَأَيْتُ الْقَوَافِيَ تَهْوَى لِقَاهُ=بِأَحْلَى القَصَائِدِ,حَتَّى انْـبَهَرْ!
11-وَفَاضَتْ بُحُورُ الْخَـلِيلِ بِحُبٍّ=يُشَارِكُهَا فِي الْعَطَاءِ النَّـهَـرْ!
12-بِعَقْلٍ صَـبُوحٍ,وَقَلْبٍ طَمُوحٍ=يُطِيعُ (الْمُهَـيْمِـنَ) فِيمَا أَمَرْ!
13-حَفِظْتَ الْعُهُودَ,وَصُنْتَ الْوُعُودُ=بِخُلْقِكَ نُورُ الْوُجُودِ افْـتَـخَـرْ!
14-سَلاَمِي..نَـبِيهَ الْأَنَامِ , بُعِثْتَ=ورَبِّي(الْكَرِيمُ)لَكُمْ قَدْ غَفَرْ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 {1}الأديب عبد القدوس الأنصاري صاحب ورئيس تحرير مجلة المنهل السعودية

نشأ عبد القدوس الأنصاري يتيم الأم والأب ولكن الله عوضه بخاله الشيخ محمد الطيب الأنصاري فأحسن تربيته فنشأ على حب العلم والأدب منذ الصغر وحفظ القرآن صغيرا وتعلم الكتابة وفي السادسة عشرة من عمره انتقل إلى الدراسة بمدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة وهناك درس الثانوية وأخذ الشهادة العالمية بتفوق وقرأ أثناء دراسته العديد من الكتب وكذلك الصحف الأدبية المصرية (البلاغ الأسبوعي، الهلال، المقتطف وغيرها) وكان لرفاقه خاصة السيد عبيد مدني أثر بارز في حياته وفي دعم اتجاهه الفكري والأدبي فسعيا سويا إلى تنمية ثقافتهما ونشر أساليب الأدب الحديث بين الناشئة في المدينة المنورة.
المقال الأول
نشر الشاب عبد القدوس الأنصاري المقال الأول له عام في مجلة الشرق الأدنى التي كانت تصدر في مصر وموضوع المقال كما ذكر الأنصاري كان جريئا وعنوانه (بماذا ينهض العرب؟) وجاء في المقال أن النهضة العربية ترتبط بالوحدة والوحدة تتطلب زعيما عربيا قويا يتقدم سير القافلة وأحدث المقال وقتها ضجة.. وبعد ذلك نشر مقالاته تباعا في الصحف العربية مثل المرشد صحيفة المرشد العربي والسياسة الأسبوعية والمقتطف ومجلة العالم الإسلامي بسومطرة.
وظائف شغلها
بعد تخرجه في مدرسة العلوم الشرعية ـ شغل بها وظيفة مدرس الأدب العربي ثم عمل بعد ذلك في ديوان إمارة المدينة المنورة موظفا صغيرا وتقلب في وظائف الديوان وانتقل بعد ذلك إلى مكة في وظيفة رئيس تحرير جريدة (أم القرى) الرسمية ومكث رئيسا للتحرير بها حتى انتقل إلى ديوان الأمير فيصل الذي كان باسم ديوان نائب جلالة الملك وتقلب في الديوان بعدة وظائف إلى أن وصل إلى مدير عام الشؤون المالية أخيرا.
وكان الأنصاري يرحمه الله يتمتع بالذكاء والذاكرة القوية (كما ذكر أصحابه) وكذلك المواهب المتعددة والثقافة العالية والولع بالرحلات والآثار والتواضع خاصة مع الناشئين من الكتاب إذ كان يشجعهم ويحثهم على الكتابة كما كانت له مساهماته الواسعة في المؤتمرات واللجان الحكومية واشترك في أول مؤتمر للأدباء السعوديين وأسهم في عضوية لجانه وقدم بحثا عن الملك عبد العزيز في مرآة الشعر وحاز على جائزة المؤتمر وقتها.
نشاطات أخرى
انتخب عبد القدوس الأنصاري عضوا في المجمع العلمي العراقي ببغداد وشارك في العديد من الصحف والمجلات السعودية ومنها جريدة الحجاز، ومجلة الحج، والمدينة، وعكاظ، وقافلة الزيت، والخفجي إضافة إلى الأهرام المصرية والسياسة المصرية والرسالة المصرية، والمرشد العربي السورية، وتنوعت كتاباته بين فنون الأدب (فن المقال، والقصة، وأدب الرحلات، والشعر، والتراجم والسير).
مؤلفاته
ذكر د. نبيل المحيش في بحثه (عبد القدوس الأنصاري ـ حياته وأدبه) أن الأنصاري ساهم في إثراء الحركة الأدبية والفكرية مدة تزيد على نصف قرن، وقد تنوعت آثاره فشملت مؤلفاته مختلف النواحي الأدبية واللغوية والتاريخية ونشر معظم مؤلفاته في كتب مستقلة وقد صنفها د. المحيش في:
كتب الأدب بقسميه الإبداع والنقد وتشمل:
ـ رواية (التوأمان) وهي رواية أدبية علمية اجتماعية وهي أول رواية تصدر بالحجاز كما ذكر على غلافها.
ـ كتاب (السيد احمد الفيض أبادي) وصدر في القاهرة ويترجم لحياة عالم كان له أثر كبير في حياة الفكر والأدب في الحجاز.
ـ كتاب (الكتاب الفضي لمجلة المنهل صدر عام بمناسبة بلوغ سنة من عمرها تناول فيه تطور المملكة إضافة إلى دراسة وتحليل لموضوعات المنهل.
ـ ديوان (الأنصاريات) وصدر عام ويضم مجموعة من القصائد الشعرية التي نشرها في المنهل.
ـ كتاب (مع ابن جبير في رحلته) وترجم فيه للرحالة العربي محمد بن أحمد بن جبير.
ـ كتاب (رحلتنا الثانية إلى منطقة الباحة) وتناول رحلته إلى الباحة
ـ كتاب (أربعة ايام مع شاعر العرب عبد المحسن الكاظمي) عن الشاعر العربي المذكور.

ـ كتاب (الملك عبد العزيز في مرآة الشعر)
ـ كتاب (رحلة في كتاب من التراث)
كتب اللغة:
كتاب إصلاحات في لغة الكتابة والأدب.
كتاب (التحقيقات المعدة بحتمية ضم جيم جدة)
كتب التاريخ والآثار ومنها:
آثار المدينة المنورة
تحقيق أمكنة في الحجاز وتهامة
موسوعة تاريخ جدة
تاريخ العين العزيزية ولمحات عن مصادر المياه في المملكة العربية السعودية
ـ (بنو سليم)
ـ طريق الهجرة النبوية
ـ الطائف تاريخا وحضارة
ـ التاريخ المفصل للكعبة المشرفة قبل الإسلام
ـ وله كتب أخرى مخطوطة لم تنشر بعضها مكتمل وبعضها لم يكتمل.

كما شارك الأنصاري في بعض المؤلفات مع آخر بالتحقيق أو بكتابة المقدمات.

مجلة المنهل
كان هاجس إصدار مجلة ثقافية تعنى بالثقافة والأدب يراود الراحل عبد القدوس الأنصاري ورغم مشاغله الكثيرة ومؤلفاته ونشاطاته فقد استطاع أن يحقق حلمه ويصدر مجلة المنهل وكان العدد الأول منها يحمل شعار (مجلة تخدم الأدب والثقافة والعلم) وظلت المجلة تصدر ولم تتوقف عن الصدور إلا بسبب الحرب العالمية الثانية وتوقف استيراد الورق (كما ذكر كتاب مجلة المنهل للباحث السيد تقي الدين الذي صدر في مصر).

وعندما عاودت المجلة الصدور ولم يكن هدف صاحبها كما يقول د. نبيل المحيش الربح المادي وإنما كان هدفه التثقيف العام ونشر الوعي الفكري والأدبي ولاقى في إصدارها المتاعب.

يقول الأنصاري رحمه الله: ان المنهل من نوع المجلات الهادفة، إنها لم تنشأ للكسب المادي ولا للشهرة الأدبية إنما كان إنشاؤها لإحياء الثقافة العربية الإسلامية التي كانت وقت صدور المنهل تعمل فيها معاول الهدم والتغريب والاستشراق لتقلع جذورها ولتطوح بها في الهواء وإنما كان إنشاؤها كذلك يوم أنشئت لأنها من الثقافة العربية الأصيلة في هذه البلاد ـ مهد تلك الثقافة الجلية ـ مقاومة للتيارات المعاكسة التي كانت أعاصيرها تهب علينا من الخارج فتتلقفها عقول صغيرة في الداخل من غير رؤية ولا تعمق وقد دأبت المنهل على إصدار أعداد خاصة فقد صدر منها العديد من الإصدارات الخاصة عن المغفور له الملك عبد العزيز وعن القصة وعن النقد وعن مجموعة من الأدباء السعوديين والعمارة الإسلامية وغيرها.

وقد صدرت المنهل في المدينة ثم انتقلت إلى مكة المكرمة لوجود المطابع والإخراج الجيد تعد المنهل كما ذكر بكري شيخ أمين في كتابه (الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية) أقدم مجلة أدبية في التاريخ الحديث كما تعتبر قلعة من قلاع اللغة العربية إذ دافعت عنها وحرصت أيضا على التراث الفكري والتزمت المنهل النقد الموضوعي والبناء وأسهمت في إثراء البحوث العلمية والاجتماعية والأدبية وغيرها.

كما استقطبت العديد من الكتاب المعروفين والمرموقين محليا وعربيا ومنهم الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم طه حسين، حمد الجاسر، العقاد، أحمد السباعي، سيد قطب، محمد سعيد العامودي وغيرهم. وبحق يمكن اعتبار المنهل منارة ثقافية وريادة فكرية كان لها أثرها في خدمة أدب هذه البلاد وفكرها.

مدرسة الرواد
صدر العدد الأول من المنهل وكتب عبد القدوس الأنصاري في زاوية (عاقل) تحت عنوان (المنهل مدرسة الرواد) ما يلي:

إن من علامات حظوة المنهل بما تصبو إليه من نجاح مطرد في سبيل أداء رسالتها الأدبية العالية ما نراه ماثلا في الأذهان من ضرورة السمو بهذا الأدب الحجازي وإبرازه في حلة قشيبة تليق بمكانة الحجاز الدينية ومنزلته الاجتماعية في العروبة والإسلام.
والحق يقال أن هذا الأدب الحجازي الحديث وإن كان وليد أعوام معدودة فانه قد خطا إلى الأمام خطوات مباركة تدل على ما بعدها فهاهو قد أطلع في سمائه في ظرف وجيز نجوما أصبحت لها شهرة أدبية لا بأس بها في الداخل والخارج بسبب ما أذاعته الوقت بعد الوقت من قصائد رائعة وبسبب ما نشرته في فترات من نثر قيم وهذه النجوم الطالعة في سماء أدب الحجاز إذا ساعفتها المقادير ووجدت آفاقا واسعة للجولان والنشر والدعاية الكافية فإنها لا ريب ستتطور في سنوات معدودة إلى أقمار زاهرة فشموس بازغة وليس هذا الذي نقوله من الجري وراء الأحلام المعسولة فإن الحقيقة بنت الاستنتاج والبحث إذ الحجاز هو مهد هذا الأدب العربي وموطنه الأول فمنه انتشر إلى كافة الأقطار وفي أرضه درج لأول مرة ومن مناهله سقى فنمي ومن بين وديانه ورباه ترعرع وفي جباله ورماله شب وان أبناء الحجاز هم أحفاد بناة مجد العرب والإسلام وأدب العرب والإسلام وفيهم من الذكاء النادر المشهود والاستعداد الغريزي ما إذا تضافر مع الاجتهاد وعوامل البيئة والوراثة فسرعان ما يشيدون لهم صرحا شامخا من الأدب الراقي في روحه وأهدافه وأسلوبه وكيانه واتجاهاته ونزعاته وألوانه وليس الأدب أداة تسلية أو فن لهو وتمضية للوقت بل إنه من أسمى الفنون الحية التي تنهض الأمم وتنعشها وكم للأديب المخلص من أثر فعال في ترقية مستوى الأمة الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والعمراني معا.

ومازالت (المنهل) تؤدي رسالتها حتى الآن برعاية الأبناء المخلصين.

الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم