كنوز نت نشر بـ 09/03/2018 08:45 pm  


" وإنْ أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون "

بقلم : الشيخ حمَّاد أبو دعابس " رئيس الحركة الإسلاميَّة 

هل اقتربت نهاية نتنياهو ، وقد أحاطت بعنقه ملفات التحقيق ، وشاهدان ملكيَّان ، من كاتمي أسراره بالأمس ؟ . هل ستنفرط حكومته ويضطر للذهاب لإنتخابات عاجلة ، على إثر أزمة قانون التجنيد والتناقض بين المتديِّنين والعلمانيِّن ؟ . هل التَّهديدات بضرب القواعد الإيرانيَّة في سوريا وشيكة ؟ وهل يمكن أن يجرَّ ذلك إلى حربٍ شاملةٍ في المنطقة ، قد تتوسَّع لشمل الدُّول العظمى ؟ . هل الأحاديث الَّتي تذكر الغوطة ودمشق بأنَّ فيها فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى ، أحاديث صحيحة ؟ وهل اقترب زمانها ؟ .


تساؤلاتٌ كثيرةٌ تثير التَّرقُّب ، مثلها مثل الحديث عن مصير صفقة القرن ، وعن تفريغ سيناء لتتجهَّز لإستقبال اللَّاجئين الفلسطينيِّين المرتقبين ، ومتى سيتحقَّق وعد الله للمسلمين بفتح بيت المقدس : " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوَّل مرَّة " ...؟ .

الحقيقة يا سادة ، أن الكثيرين ينشغلون بمثل هذه التَّساؤلات ، ويُفْرطون في التَّحليلات ، ويذهب بعضهم إلى ذكر التَّواريخ والسَّنوات ، وهنا يقعون في الخطأ ، والخوض في الغيب الذي لا يعلمه إلَّا الله جلَّ جلاله .

عقليَّة ترقُّب النِّهايات

تميل العقليَّة الشَّعبويَّة غالباً ، إلى تصوُّر نهايات الأزمات ، بصداماتٍ حاسمةٍ وشيكة . فما أن تبدو في الأفق أزمةٌ حتى يستحضر الكثيرون ، كلَّ ترسانة الأحاديث والتَّأويلات والمبشِّرات ، فيسقطونها على الحدث المترائي للعيان ، وكأنَّ النِّهايات وشيكةٌ . 

وما تذكَّروا أنَّه ليس كلُّ حبلٍ يشدُّه طرفان يوشك أن ينقطع . فالحرب الباردة بين الشَّرق والغرب استمرت عقوداً دون أن تفضي إلى مواجهةٍ عسكريَّة . 

وتهديدات استهداف إسرائيل والغرب لإيران ، نسمعها منذ خمسة عشر عاماً ، وقد اشتدَّ الحبل إثر مفاوضات الملفِّ النَّوويِّ حتى ظننَّاه كاد أن ينقطع .

 ولكن لدى الدُّول والحكومات عامَّةً سياسة شدِّ الحبال دون قطعها ، والبحث دائماً عن بدائل مع تأجيل الصِّدامات الدَّامية حتَّى استنفاد كلِّ الوسائل الأخرى . 


وقد رأينا أزمة إسقاط تركيا لطائرةٍ روسيَّة قبل عامين كيف بدت وكأنَّها نذير مواجهةٍ قريبةٍ بين الدَّولتين . ثمَّ كانت محاولة الإنقلاب الفاشلة ضدَّ أردوغان ، والَّتي أساءت لعلاقاتها مع أمريكا ، وظننَّا أنَّ الصِّدام سيحتدم بين الدَّولتين في شمال سوريا . 

وهكذا فإنَّ السَّاسة والحكومات ، يشدُّوننا دائماً للعيش على حافَّة الأزمات ، لشدِّ انتباه الشُّعوب لقراراتهم وخياراتهم ، مع إحسان إستخدام الأزمات كفزَّاعات لشعوبهم ، تعزِّز من شعبيَّة الحكَّام ، وتزيد من تكتُّل شعوبهم حولهم ......... إلَّا حكَّام العرب ، فهم لا يبالون بالرَّأي العام لشعوبهم ، بل يصدمونهم في كلِّ مرَّةٍ بإجراءات قمعيَّة ، لقهرهم على استيعاب السِّياسات والقرارات الَّتي لا يمكن تسويقها أو تبريرها أو حتَّى تفهُّمها .

" الفرج قادمٌ " لا ندري متى وكيف

قد ينجح نتنياهو بتجاوز أزماته ، السِّياسيَّة والقضائية ، ليؤجِّل الإنتخابات إلى موعدها نهاية العام القادم ، وقد يضطرُّ إلى تعجيلها . 

وقد تنجح أصوات المواجهة ضدَّ إيران وحزب الله وحماس ، فتؤجِّج المنطقة في صراعٍ دامٍ ، كمهربٍ من استحقاقاتٍ أخرى . وقد تتفكَّك الأزمات من خلال تفاهمات بين الدُّول العظمى ، تمليها على حلفائها ، فتنقشع غمامة الحرب إلى إشعارٍ آخر . 

ولكنَّ ذلك كلَّه لا يمنع أحداً من قراءة السيناريوهات المحتملة ، وإعداد الخطط والبرامج لكلِّ سيناريو محتمل ، حتَّى لا يؤتى على حين غِرَّة ، وذلك أولى من الوقوف جامدين نترقُّب المعجزات والإستثناءات .

 لا ندري من هو الطَّرف العربيُّ أو المسلم ، الَّذي يستحقُّ نصر الله ، بعد خيبات الأمل اللَّا متناهية من الجيوش والمليشيات والطَّوائف المتناحرة ، ولكنَّنا بكل تأكيد :

 نثق بالله تعالى ، وبإنفاذه وعده ، ولا نستعجل . لا شأن لنا في تحديد أزمنةٍ وتواريخ لوعودٍ ربَّانيَّةٍ أو نبويَّة .

لا نلوي أعناق النُّصوص لإنزالها على الأحداث ، فلعلَّ زمانها لم يحن بعد . والله غالبٌ على أمره