كنوز نت نشر بـ 06/03/2018 09:24 am  


في يوم المرأة، جدة توصي حفيدتها


***********************

تمسكُ عكازا بيدها اليمنى، وتمسكُ بيدها الأخرى يدَ صبيةٍ في مقتبل عمرها، هي حفيدتها. تأخذها معها في يومٍ من أيام آذار المشمسة، الى نزهةٍ بين بساتين البرتقال التي اشتاقتْ لزارعيها، وحقولِ أشجارِ اللوز المزهرة، التي بدَتْ كعرائسَ بهيةٍ، باسمةٍ، تنتظر قدومَ أحبابها. هي قد ناهزتِ السبعين عاما من عمرها، وقد خَبِرَتِ الحياةَ وصروفها، فازدادتْ صلابة وشموخا، وازدادت معرفة وحكمة. تنظر لعيْنيّ حفيدتها المشرقتين الباسمتين، وترفع عكازها لتشيرَ إلى أعلى شجرة برتقال وهي تقول لحفيدتها:

عزيزتي! أتريْن تلك الثمرة في أعلى الشجرة؟! كوني مثلها، فتلك لا يراها إلا مَن ينظر الى السماء، ويعشق النجوم والقمر، وإياك أن تكوني كتلك التي في الأسفل، فيلتقطها أول عابر سبيل.

بنيتي! لا تستمعي لمن يقول عنك عَورة، وأن وجهك عورة، وأن صوتك عورة، وأن اسمك عورة، فأنتِ مرأة ولستِ نكرة.
لا تعيري بنيتي! انتباهكِ لمن يعتبر رنة حذائك جُرما، وزكيَ عطرك خطيئة. بل عيري انتباهكِ لمن يرى بكِ ديْمة ترْوي الثرى، فتحيي الأرض وتُنبت السنابل والزهور.

عيري انتباهكِ بنيتي! لمن يرى نفسه جناحَ طيرٍ، ويرى بأنكِ الجناح الآخر. فالطير يا غاليتي لا يحلق الا بجناحين.

بنيتي! كوني امرأة حديدية في وجه جلادك، وفراشة يغار النسيم من رقتها، ويطرب لشدوها البلبل الشادي.

ثم أعادت عكازها الى الأرض، وتابعت سيرها وحفيدتها، وهي تنظر الى الأشجار وكأنها تكلمها وتوصها بأن تبقى هي، أيضا شامخة، ولا تمل إن طال الانتظار.

*****************************
بقلم، جميلة شحادة

الناصرة بتاريخ، 5.3.2018