كنوز نت نشر بـ 05/03/2018 10:11 am  


ازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية .. بين تركيا و الأكراد .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


إن المتابع للسياسة الأمريكية يعي تماما حجم " النفاق " الذي تتعاطى به الإدارة الأمريكية مع مختلق قضايا المنطقة ، و يسري هذا الأمر على حلفاء واشنطن ، فقد تم الكشف مؤخرا عن برقية صادرة عن السفارة البريطانية تتحدث عن الخطة الأمريكية لتقسيم سوريا ، و أوجزت البرقية شرح خطة تقسيم سوريا ، و الجدير ذكره أن هذا الاجتماع حضرة رئيس فريق سوريا في وزارة الخارجية البريطانية ، و رئيس قسم الشرق الأوسط و شمال إفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية، بالإضافة إلى مستشار وزير الخارجية الأردني نواف وصفي التل، والمسؤول الأمني في وزارة الداخلية السعودية العميد جمال العقيل ، كما دُعي إلى الاجتماع مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد .

بطبيعة الحال هذا الاجتماع ليس مستغربا ، فالذي حصل في سوريا يؤكد أن ما خُطط له ينطلق من منبع واحد ، و يأتي تماشيا مع الاستراتيجية الأمريكية ، و من الجيد أن نذكر ما تضمنته هذه البرقية و بلسان ساترفيلد حيث قال " أن بلاده خصصت أموالا لتوسيع قواعدها في سوريا، وتخريب سوتشي ، و أن أميركا تنوي الاستفادة من هشاشة وضع بوتين في المرحلة الانتخابية من اجل دفع الروس للتخلي عن الرئيس الأسد " ، كما و أكد ساترفيلد و بطريقة غير مباشرة إمكانية التخلي عن الحلفاء في اشارة إلى التركي و الكردي .


الجديد في البرقية هو توقيتها ، حيث يستدعي أسئلةً مثل من سربها وكيف يحدث هذا و من الخارجية البريطانية بالذات التي تسكنها الأسرار ولا سيما شراكتها التاريخية مع أميركا في إعداد الطبخات السياسية القذرة للمنطقة ، و لعل هذا إلى جانب التدقيق في بعض العبارات التي صاغها ساترفيلد، ما يدعونا إلى الاستنتاج بأن موضوع التسريب متعمد لإيصال رسالة ذات وجهين،. الأول يلامس هواجس الأكراد عن جدية امريكا في دعمهم لإقامة كيان كردي ، أما الوجه الثاني فهو لطمأنة تركيا بأن دعم الأكراد ينحصر في منحهم الوزن الدبلوماسي فقط في المسار التفاوضي، وذلك ضمن وفد يمثل شرق الفرات وهو ما عبر عنه ساترفيلد بعبارة إغراق التمثيل الكردي في مفاوضات جنيف تحت أعلام “قوات سوريا الديمقراطية .

الأمر مختلف في عفرين حيث ان الأكراد وجدو أنفسهم في مواجهة آلة القتل التركية ، فالسياسة التركية تسعى للسيطرة على بقعة جغرافية في الأرض السورية ، تمكنها من تحقيق هدف سياسي حين تتم التسوية ، وأميركا التي تدعي حماية الأكراد وقفت تراقب باعتبار أن درة أهدافها السورية تقع شرق الفرات ، و بالتالي وجد أكراد عفرين أنفسهم بين مطرقة القتل التركي و سندان التخاذل الأمريكي ، و عيله توجه الأكراد إلى حضن الدولة السورية ، في إعادة رسم السياسة الكردية على ضوء المستجدات التي حدثت .

من المؤكد أن حلفاء امريكا في شرق الفرات " الأكراد " سيكون مآلهم عاجلا أم أجلا الدولة السورية ، فطبيعة السياسة الأمريكية البحث باستمرار عن بدائل و أدوات ، ما سيكشف للأكراد عن النوايا الأمريكية و سيسارعون إلى الابتعاد عن رمال أمريكا المتحركة ، أسوة بأخوتهم في عفرين ، فالحلم الأمريكي بتقسيم سوريا سيبقى أضغاث أحلام .