كنوز نت نشر بـ 02/03/2018 08:01 am  


نساء الإسلام كالجبال الشامخات

كانت وما تزال المرأة تمثل النصف الثاني في المجتمع نظراً لما تقدمه من أدوار متعددة لا تقل شأناً عن الرجل شريكها في الحياة فهي الأم و المعلمة و المربية في البيت و المدرسة و المدبرة في المنزل وعليها تقوم عمليات كثيرة و لسنا في باب التطرق لها لانها معلومة لدى جميع الناس لكن ما نريد أن نقوله بحق هذه الزهرة الرائعة بعطرها الخلاب و بأخلاقها الحسنة الفاضلة و بعفتها و شرفها العزيز و حصانة سترها العالية تكون بحق المثل الأعلى لكل نساء الأمم الأخرى ، فالمرأة المسلمة هي مَنْ تناط بها مهمة تنوير العقول لكل نساء العالمين بما تساهم في نشر قيم و مبادئ الإسلام و كل ما جاء من قوانين و أنظمة تحصن المرأة من السقوط في مستنقع الرذيلة و الفساد الوضيع و لعلنا نجد في التاريخ العديد من النماذج التي لا يسع المقام لذكرهن كلهن فلنأخذ مثلاً السيدة الجليلة و الزوجة الصالحة و المربية الفاضلة و المطيعة لكل ما جاء به الإسلام من أحكام و تشريعات فقد أجادت تلك الأدوار و بأعلى المستويات فحقاً تعجز الكلمات عن الوفاء بحقها إنها السيدة فاطمة بنت أسد زوج الخليفة و أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) فقدمت كل تملك في سبيل إعلاء كلمة الحق في ربوع المعمورة بدءاً من دخولها إلى بيت زوجها الخليفة علي بن ابي طالب إلى أن فارقت الحياة ملتحقة بجنان الرحمن الرحيم ( جل و علا ) لما خلدت من مواقف تأريخية تستحق الوقوف عندها و استلهام الدروس القيمة منها و لتكون حاضرة في ذاكرة التاريخ و القدوة الحسنة للإنسانية جمعاء و خاصة المرأة الإسلامية ، فمع رفضها الدخول لذلك البيت كسيدة فيه بل لنبلها و سمو كرامتها و مدى تواضعها فقد دخلته كخادمة احتراماً لفاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه و أله و سلم ) ومن أشد المواقف العظيمة التي قدمتها هذه السيدة النبيلة نصرتها للدين و اعلاءً لكلمة الله تعالى العليا عندما قدمت أولادها الأربعة في طف كربلاء فداءاً لسبط الرسول و الذود عن حمى الإسلام و نصرةً للدين و مقدسات المسلمين فكيف حالها و هي تسمع خبر استشهاد ابناءها الأربعة ؟ يا له موقف صعب و يهز الجبال من هوله فهل توجد مرأة على وجه الأرض مرت بهكذا موقف و بقيت صامدة ثابتة ؟ إلا أن ذلك لم يثني عزمها و يقلل من صبرها فأخذت تسأل عن سبط الرسول الحسين (عليه السلام ) دون ان تهتم لمقتل أولادها فأي مرأة تلك ؟ اللهمّ فصلّ على أمّ ناصر الحسين، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على أمّ البنين ، اللهمّ صلّ وبارك وترحّم على شفيعة الداعين ، هنيئًا لكِ يا من تعلمتِ في بيت أمير المؤمنين ، فاشفعي لنا بقضاء الحوائج ولكلّ المسلمين فعزاؤنا قائمٌ اليوم لذكرى فقدكِ والحنين ، ولتقام المآتم والمجالس وتُوشّح بالسواد والحزن والأنين ، فسلام عليكِ يا شفيعة يوم ولدتِ ويوم توفّيتِ ويوم تبعثين .



بقلم // الكاتب حسن حمزة العبيدي