كنوز نت نشر بـ 01/03/2018 09:13 pm  



ضياع سوريا بين الخبث الأمريكي والبطش الرُّوسي

بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس " رئيس الحركة الإسلاميَّة 


تارةً في الميدان ، وتارةً في مجلس الأمن ، وما بين جنيڤ ، آستانا وسوتشي ، سباق دبلوماسيٌّ ، وعسكريٌّ ، على شكل حربٍ باردةٍ أحياناً وداميةٍ أحياناً أخرى ، هكذا تدور حربٌ بلا هوادة بين القوى العظمى ، والقوى الإقليميَّة المحسوبة عليها ، وعلى حساب الدَّم السوري النازف . لا أحد من الأطراف المتقاتلة ينظر إلى قدسيَّة الدَّم السُّوريِّ ، ولا أحد يصنِّف حقوقه في المقام الأوَّل ، بل كلُّهم ينظرون إليها ، كغنيمةٍ لا تفوَّت ، ومنطقة صراعٍ على نفوذٍ لا ينبغي أن يضيع .


الغوطة الشَّرقيَّة المحاصرة ، تتعرَّض للقصف العنيف منذ أسابيع ، على أيدي النِّظام السُّوريِّ المجرم ، والطَّيران الرُّوسيِّ المدمِّر ، فضلاً عن أدوار الإسناد ، والإستعداد للإنقضاض ، من قبل إيران وميليشياتها الدَّاعمة ، من لبنان والعراق وباكستان . هذا ما تحسن صنعه روسيا وحلفاؤها ، وهم الَّذين يرعون مفاوضات سوتشي بين الأطراف المتنازعة ، والَّتي لم تفضِ إلى شيءٍ بعد . تريد روسيا بذلك ، الإثبات القطعيَّ بأنَّها اللَّاعب المركزيُّ ، وصاحب القرار الأوحد في سوريَّا ، وأنَّها لن تسمح ببقاء أيِّ دورٍ لأمريكا وحليفاتها في سوريَّا . وكأنَّ لسان حال روسيا يقول للأمريكان : سبقتمونا إلى العراق وليبيا ، وتركناهما لكم ، ولن نسمح لكم بدورٍ في سوريا وقد سبقناكم إليها .

أمريكا بدورها تبحث لها عن دورٍ غير مكلفٍ في سوريا ، فتدعم الأكراد في الشمال السُّوري ، وتهدِّد النِّظام السُّوري بفتح ملفَّات السِّلاح الكيماوي ، وتخوض معركةً دبلوماسيَّةً في أروقة مجلس الأمن ......... كلُّ هذا والدَّم السُّوريُّ مستمرٌّ في النَّزيف ، بلا هوادة . ولكن لا يمكن أبداً للشَّعب السُّوريِّ ألإعتماد على أمريكا أن تصنع له شيئاً ، لأنَّها تبحث عن حصَّتها من الغنيمة ، لا عن إنقاذ الضَّحيَّة أو إنصاف المظلوم .


وهكذا يقف العالم كلُّه متفرِّجاً على دمار غوطة دمشق وتهجير سكَّانها ( إن استطاعوا ) ، كما وقفوا بالأمس على تدمير حمص وحلب وتفريغهما . إنَّه عالمٌ لا قيمة فيه لحياة النَّاس ، إن كانوا من الشُّعوب المسحوقة ، وخاصَّةً إن كانوا عرباً أو مسلمين . فهم مجرَّد سلعةٍ في سوق ، إن كان لنصرتهم وتحريرهم مردودٌ ومكسبٌ مربحٌ ، خاضوا المعركة من أجل مكاسبهم متذرِّعين بالجانب الإنسانيِّ ....... وإن كان التَّدخُّل سيفضي إلى خسارةٍ ، فإنَّهم سيضحُّون بالشُّعوب ، من أجل الثَّروات والنُّفوذ .

وعليه ، فإنَّه لا يمكن بالقطعيَّةً ، الجزم بنظافة أيادي أيِّ طرفٍ من الأطراف ، المتورِّطة في الصِّراع ، من دماء الشَّعب السُّوريِّ المنكوب . كلُّهم يتاجرون بدمه ، وكلُّهم يتطلَّعون لوراثة مقدِّراته ، ولا يبدو في الأفق أيُّ مخرجٍ من مسلسلٍ الدِّماء والدَّمار في سويَّا المنكوبة .


وليس الحال ببعيدٍ في اليمن وليبيا وغزَّة وسيناء ....... دماء العرب ومقدَّراتهم ، بين مخالب الذِّئاب الخبيثة ، والوحوش الكاسرة ، والبطون الجشعة .
ولا مخرج لأزمات وطننا العربيِّ الكبير ، إلَّا بفعلٍ كبيرٍ من الرَّبِّ الكبير ، جلَّ جلاله .

ويا ألله ، ما لنا غيرك با ألله