كنوز نت نشر بـ 28/02/2018 02:00 pm  


ربوا بنيكم علموا.. بقلم:شاكر فريد حسن 


مجتمعنا العربي هو مجتمع ذكوري اضطهادي قمعي تسلطي عنفوي، لا يؤمن بحرية الفرد، ولا حرية الفكر، ولا حرية المجتمع، ولا حرية المرأة، ولا بالتعددية واحترام الرأي الآخر، ويفتقد لثقافة الحوار والتسامح والسلم الأهلي.

لننظر ما يجري من تعنيف للنساء، وقتل متواصل على خلفية ما يسمى زورًا وبهتانًا"شرفالعائلة"، ما يذكرنا بالعصر الجاهلي ووأد البنات، عدا القتل الذي اصبح لا يطاق، كونه بات يوميًا، وذهب ضحيته الكثير من الشباب في عمر الورود. أما عن الخاوة والسرقات فحدث ولا حرج.

ظاهرة العنف هي سرطان ينهش جسد مجتمعنا، ومنتشر وممتد ومتغلغل في العمق، وسببه يعود الى انعدام التنشئة والتربية البيتية، فالمدرسة البيتية هي الأساس، وثمة آباء وأمهات لا يعيرون الانتباه لسلوكيات أطفالهم في المرحلة العمرية المبكرة، وذلك نتيجة انغماسهم في اشغالهم والتزامات الحياة، فيعودون منهكين ومتعبين، فينامون ويشخورون ، دون ان يسألوا أبنائهم ماذا فعلوا خلال يومهم.

وطبعًا لا أنكر البيئة ودورها وتأثيرها على الطفل، فضلاً عن الثقافة السائدة في أيامنا، ثقافة الاستهلاك، والمغريات المنشرة في الأسواق، اضافة الى حب المال واللهاث وراءه، والانحطاط الاخلاقي والفكري، وتراجع الثقافة والوعي والقراءة، ومظاهر التفاخر والتباهي، كل ذلك هي عوامل لها أثرها على وعي وسلوك ومستقبل الطفل.

ولذلك فهنالك ضرورة ماسة للانتباه والاحتراس لفلذات أكبادنا، أولادنا وبناتنا.


ربوا أولادكم وبنيكم على الفضيلة ومكارم الأخلاق والقيم وحب العلم والقراءة والثقافة والمعرفة، اصغوا بجوارحكم لنبضاتهم، وعاملوهم بالحسنى، فالعنف يولد عنفًا، والضرب لا يفيد بل يزيد الطفل عنادًا وانحرافًا أكثر، واعملوا بقول الشاعر:

ربوا بنيكم، علموهم، هذبوا
فتياتكم، فالعلم خير قوام
والعلم مال المعدمين اذا هموا
خرجوا الى الدنيا بغير حطام.

نسأل الله الخير والصلاح لمجتمعنا، ولمستقبل أولادنا وبناتنا، وليتوقف الرصاص اليومي والعنف المستشري في جسد هذا المجتمع، والله من وراء القصد.