كنوز نت نشر بـ 27/02/2018 12:49 pm  


كيف اصبح الانسان سلعة.


بقلم : الاعلامي رائد عمر. 


قد يبدو هذا العنوان غريبا بعض الشيء وهل اصبحنا بالفعل سلعة كباقي السلع يروج لنا ولنا ثمن.

ففي هذه المقالة ساحاول ان اوضح لكم كيف تم تحويل الانسان في كافة ارجاء العالم الى سلعة تباع وتشترى في بورصة الانترنت وباثمان زهيدة جدا للفرد الواحد وكيف استطاعت شركات التكنولوجيا الكبرى من وضع تسعيره لكل واحد منا.

وهنا لا بد ان نعود الى بدايات انتشار مواقع الانترنت في العالم بشكل عام ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل خاص ولا بد انكم سمعتم يوما من الايام عن قيام بعض شركات الانتر نت الكبيرة بعقد صفقات لشراء مواقع مشهوره على الشبكة العنكبوتية وبمبالغ تصل الى الملايين وربما مليارات الدولارات في بعض الاحيان وذلك يعتمد على عدد المشتركين او المتابعين لتلك المواقع وهذا يعني ان مالكي تلك المواقع عقدو صفقة ليس لبيع موقعهم على شاشة الكمبيوتر وانما قامو ببيع تلك المواقع بما تحتويه من معجبين ومشتركين بمعلوماتهم التي ادخلوها خلال تسجيلهم في هذه المواقع فلو اخذنا مثال على ذلك هوتميل او ياهو فان هذين الموقعين يملكان اكثر من 80٪ من معلومات مستخدمي الانتر نت في العالم والذين يملكون حسابات شخصية على تلك المواقع في حين اصبحت جوجل تملك جزأ اكبر عندما انشأت الجي ميل واشترت ياهو والفيس بوك وبالتالي فان شركة جوجل تمل كل المعلومات لمرتادي الانترنت في العالم.

كيف يتم تحويل المشتركين الى سلعة.



في الوقت الذي اصبحت فيه شركة جوجل تمتلك هذا الكم من المتابعين بمعلوماتهم الشخصية وبموافقتهم على شروط الانضمام لاحد من برامجها اصبحت هذه الشركة صاحبة الحق بالتصرف في تلك المعلومات وبيعها والتجارة بها كيفما ارادت ومتى ارادت وهذا ما يحصل حاليا عندما تقدم جوجل نفسها للمعلن على انها تملك مليارات المتابعين حول العالم وبالتالي فانها بذلك تقوم ببيع مشتركيها ومتابيعها للشركات التي ترغب بالترويج لنفسها ولمحتواها فيصبح هؤلاء المشتركين متلقين لكل ما تود ان توصله تلك الشركات.

وهنا تبدأ عملية الغزو الفكري للمجتمع وافراد المجتمع ويصبح كل واحد منا مكشوفا كالكتاب المفتوح امام تلك الشركات كونها تستطيع الوصول الى كافة معلوماتنا من خلال الرسائل التي نتبادلها مع الاخرين وتبيع وتشتري فينا دون ادراك منا لخطورة ذلك..بل هناك ما هو اكبر من ذلك كدليل على اننا اصبحنا سلعة فان تلك الشركات العالمية اصبحت تدفع الاموال لمن يقوم بنشر فيديوهات على حساباتهم الشخصية لو حصلت تلك الفيديوهات على نسبة مرتفعة من المتابعين وذلك دليل قاطع على اننا نباع في سوق الجملة وباسعار لا تصل الى عشرة سنتات للشخص الواحد...

ما هو المطلوب...


ليس المطلوب منا الان ان نبتعد عن تكنولوجيا العالم خاصة بعد ان اصبحنا جزء منها واصبحت جزء من حياتنا وانما المطلوب منا ان لاونكون سلعة رخيصة بما نقدمه من محتوى لتلك المواقع ويتطلب ذلك منا الكثير من الوعي والتدقيق في كل شيء قبل نشره او تصديق اي شيء نقرأه.

وفي النهاية علينا ان نكون على يقين ان تلك المواقع وما تقدمها من خدمات مجانية لها اهداف اكبر بكثير مما تقدمه لنا الا وهي زيادة متابعيها من البشر وبالتالي الاستحواذ عليهم ليكونو سلعة تقاس بالعدد لبيع اي محتوى وايصاله اليهم اينما وجدوا