كنوز نت نشر بـ 26/02/2018 10:43 am  


لصوصية جماعيّة ..ووقاحة


بقلم : أمين خير الدين

 أحيانا، تُعرف الأمور من خلال أضدادها.

فنعرف الأبيض بمقارنته مع الأسود، أو العكس. ونذكر أو نتذكّر الشخص الشريف إذا عرفنا المسؤول الفاسد المرتشي.

 ونعرف النزيه من خلال المسؤول اللص، المؤتمن على المصلحة العامة، والأموال العامة. وأحيانا نعرف المرء، من خلال مواقفه والتزامه بالقيم والأمانة والأخلاق والمبادئ، حتى لو كانت المبادئ سلوكية بسيطة نسبيّا.

     
إننا خلال العقود الأخيرة شهدنا كثيرا من رجالات السياسة، من ذوي المبادئ المطاطية، يتلونون مع المناخ الزمي المرافق لفضائحهم تلوّن الحرباة، ويخرجون من اتهامات شبه مؤكدة، يتبجحون بكونهم ضحايا، وأكفهم نقية، بينما أطنان من الصابون، وبحار من المياه لا تنظف أكفهم الوسخة.
    
ثمّة رجال في السياسة، أبعد ما يكونون عن النزاهة والاستقامة والالتزام بالأمانة والمسؤوليّة الأخلاقية، ليس فقط في سياساتهم العامة التي تحرك الشرور في العالم، وتعربد ما بدا لها، لتثير الحروب وتخلق التوترات في العالم، وتؤدي إلى قتل مئات الألوف من الشعوب الفقيرة أو الضعيفة، وتدمّر بلادا وشعوبا. يتبجح هؤلاء بأنهم الأخلاقيون والإنسانيون في عالم يقوده بلطجيون أمثالهم، يدعمونهم في مواقفهم ، وفي تعدياتهم.

وهناك أيضا مَن يقدّم حياته ومستقبله السياسي والوظيفي، من أجل النزاهة والقيم والمبادئ الشريفة والمواقف الإنسانيّة.
  
وعلى سبيل المثال، لا الحصر، والأمثلة كثيرة، لا مجال لذكرها كلها، لأن التاريخ، كما أنه مليئ باللصوص، مليئ أيضا بالشرفاء، لذلك سأكتفي بذكر بعض ممَن تحمّلوا مسؤولية أخطائهم، لنرى من خلالهم اللصوص الوقحين الذين بوقاحتهم لا ترمش عيونهم خجلا، ويتباكون على أنهم مطاردون وضحايا، والاتهامات تنهال يوميّا، لتثبت أنهم متمرسون بالفساد بشكل عائلي وجماعي.

*في شهر فبراير/شباط الجاري استتقال وزير بريطاني من منصبه، لأنه تأخر عن جلسة البرلمان خمس دقائق. 

*وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني، قدم وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون،استقالته بسبب تصرّف غير لائق، خلال لقاء تلفزيوني. 

* وقدّم وزير خارجية هولندا أردفان دير سييور استقالته على خلفية مزاعم أنه كذب.  

* وقدّم الوزير البرازيلي، جيدل فييرا، المسؤول عن العلاقات مع الكونغرس، استقالته إثر اتهامه بأنه مارس ضغوطا على وزير آخر، للحصول على موافقته على استثمار عقاري. 

*وفي عام 2014 استقال أربعة وزراء بريطانيين بسبب فضائح ماليّة لا تتعدّى فاتورة الهاتف.  


*في سنة 2007 استقال وزير الزراعة الياباني لتورطه في فضيحة ماليّة.
   
واستقالت نائبة وزير الخارجية الياباني بوكيكو سكاموتو لتورّطها في فواتير انتخابيّة.  

*في ديسمبر 2004، استقال وزير داخليّة بريطانيا بعد العثور على رسالة بريد الكتروني تتعلّق بطلبه للحصول على تأشيرة دخول لمربية تعمل بمنزله.  

*استقال شوقي العيسى وهو وزير فلسطيني بسبب الفساد المُتفشّي.

* في سنة 2011 استقال وزير الدفاع البريطاني بسبب صداقته مع رجل له مصالح تتعلق بشئون الدفاع.  

*واستقال الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح من منصبه كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية بعد فضيحة حول تحويل مليونية إلى الخارج. 
 
*واستقال رئيس حكومة آيسلندا دبفيد سيجمندور بسبب مخالفات ماليّة وتهرب ضريبي.

*في سنة 1977 استقال إسحق رابين من رئاسة الحكومة، بعد انكشاف حساب تديره زوجته في الولايات المتحدة خلافا للقانون. 

*واستقال رئيس وزراء أسترالي بسبب "فضيحة السكرتيرة".
 
ومن باب التواضع والنزاهة لن طيل في شرح موقف عبد الناصر وطلبه من عبد الحكيم عامر الاستقالة بسبب زواجه من الممثلة برلنتي عبد الحميد، رغم أن ذلك أمر شخصي ، وزواج شرعي، وسأكتفي أيضا بالتلميح لنزاهة هذا الإنسان، الرئيس، لأخذه قرضا من البنك بمبلغ 7200 جنيه ليغطي تكاليف زفاف ابنته، وتلميحه لزوجته إن رغبت في شراء فستان لها،ولأبنائه بأن الملعقة التي يأكلون بها والكرسي الذي يجلسون عليه هما ملك للدولة.

 مع هذه العدد البسيط من المواقف المبدئية والنزاهة، والمسؤولية الحقيقية ، يمكن معرفة معدن الذين تنهال عليهم التهم، ويُطلبون للتحقيق أسبوعيا، وبكل وقاحة يتمسكون بمناصبهم ويتغابون أو يتذاكون، كأنه لم يفت عليهم زمانٌ، كانوا يجب أن يستقيلوا به ، إن لم يكن من الضروري، أن يكونوا خلف القضبان.
2018/2/26