كنوز نت نشر بـ 25/02/2018 07:01 pm  

  

جهاد بلعوم وحكاية نهر والحلم الشعري


بقلم:شاكر فريد حسن

أيها النهر الحزين!
أين ينابيعك
هل ماتت على رأس التلة!
قف على حافة وجهك أيها النهر
وأنظر أسفل الريح
وان فقدت توازنك امسك بنظرة أمل صامتة
لكن لا تقتلعها حتى لا تسقط معها
طر بها صوب المطر
أيها النهر!
عد الى مجراك
فكل شيء أسفل الريح أصبح ميت
لم يعد من ذكر التلة سوى كومة ماء
اختبأت خلف سرب عيون
كانت تتأهب لهجرة صوب مدن الحنين
أيها النهر!

هذا مقتطف من قصيدة"حكاية نهر" للشاعر جهاد بلعوم، يخاطب فيها النهر الحزين، وهي تذكرني بقصيدة الأديب ميخائيل نعيمة"النهر المتجمد" التي استهلها بقوله:

يا نهر هل نضبت مياهك فانقطعت عن الخرير
أم قد هرمت وخار عزمك فانثنيت عن المسير
بالأمس كنت مرنمًا بين الحدائق والزهور

تتلو على الدنيا وما فيها أحاديث الدهور

جهاد بلعوم شاعر من طيبة بني صعب، يتمتع بموهبة ابداعية بالفطرة.

بدأت علاقته بالكتابة منذ الصغر، لكن مشاغل الحياة وهمومها والتزاماتها ابعدته قليلًا، وفي العام٢٠١٢عاد الى عالم الشعر والكتابة والابداع.
وفي العام٢٠١٥جمع قصائده واصدرها في مجموعة شعرية أطلق عليها اسم"مواكب السماء".

جهاد بلعوم يحمل هموم المجتمع والوطن وقضايا الناس، يغني للأرض والتراب والقدس. وقصائده فيها نبض روح واحساس قلب وأحزان نفس، وشجون انسان مسكون ومهموم بحب بلاده ووطنه، ويلاحظ أن قصائده بدون عنوان، وانما يترك العنوان في نهاية كل قصيدة، وهذا أمر غير مألوف.

تقول الشاعرة والكاتبة صفاء أبو فنه عن جهاد بلعوم:"من وجع الغيم في رنته يتبلور التعب المضنى والموج الذي يولي وجهه الى قبلة القلب يستفز دموع العين التي تنزف، تستنزف، تشرب وتتشرب نكهة الريح الغريبة والغريقة في نيران النوىى .

حبه للوطن جرفه لذرف رومانسية الطبيعة فوق تموج الندى ومع نوستالجيا الرحيل!

هو شاعر سكب براعم الشوق في قدح الهيام، خف به الحب ورف وحلق مع الحمائم فكتب سونيتات الغرام وفي مواكب السماء كتب نفسه أمنية، زهرة بيلسان، رجفة ضمير وضوضائة غروب وكأنه يقول لها:أن أتركيني انزع عني شرنقتي ٌوهذياني وأعبر من جنوني الى جنوني الأزلي، حين أعانق الحرف يذيبني مزيج الطل المفعم بالرحيق العذري وتنتشي ذاتي بين حواري العشق فأبدأ ابتهالي والتطيب من محرابها الندي".

يكتب جهاد بلعوم حول القضايا الوطنية، والغزل، والرومانسية، والطبيعة، والجمال، وهموم الانسان، والوصف والرثاء، وقد رثى شهيد الفجر محمد أبو خضير، وشهداء شاطىء غزة، الذين سقطوا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي.

ما يميز قصيدة جهاد بلعوم هو الوضوح والبساطة والعفوية الصادقة وخفة الدم، فهو يكتب باحساسه، الذي يخترق الجدران، ويأسر الروح بهمسه الرهيف، ويكفيه فخرًا واعتزازًا أن المرحوم الشاعر والمفكر أحمد حسين قد أقر بشاعريته.

يعرف جهاد كيف يبني جملته الشعرية بهدوء وروية، ونجد نصوصه حبلى بالغضب، وهو يصوغ رؤيته شعرًا، ويترك للآخرين قرار الفعل.

وهو يحافظ في مجمل قصائده على رونق تعبيري وشعري يزخر بالروح المتوثبة وبالحلم الشعري أساس القصيدة الفنية الجميلة.

وفي النهاية، جهاد بلعوم شاعر رقيق المعاني، صافي اللغة، ملتزم بالقضايا الوطنية والطبقية، ومنحاز لأدب الواقع والحياة، فله تحية ود وتمنياتي له بمواصلة المشوار مع الكلمة الشعرية، ومزيدًا من العطاء والابداع والتألق.