كنوز نت نشر بـ 20/02/2018 09:06 am  



غادة الدعبل..عزف على ايقاع القلب


بقلم:شاكر فريد حسن


من فوضى همسك
تسرق لذة قهوة عيني
ومن عينيك
بحار دجى الليل...
يسكن السهر
في مقلتيك
كمبتكر عطر فريد
تهدي قطرة لكل أنثى
سجلت الجراح
من الوريد الى الوريد
وترش عطرك
في وقت المستحيل...
قرأت حروب الفراشات
المحترقة في جنبات قلبك
من الصدى البعيد
من اسمك
من همسك الغافي
على مسرح الويل...
شفاهك خطفت قبلًا
من كل الفصول
وفصلت خامسًا معذبًا
وأجادت التفصيل...
رحلت الطيور والدليل...
حملت بين الأجنحة عشقها
والعشق يا حبيبي
يهد الحيل
وبين أصابعك
روضت اللحظة الخائفة

ارتشفت لون قصائدي السمر
انتظرتك وسرت مع حروفك
تحت المطر
بين الشجر والشال البنفسجي
مشلوح على وجه القمر
تهت بينها
وضيعت أنا
على حديقة نبضك
حبيبي
استقر في ديار للضباب
اسكن أبراجها
واسمع العناب
انصت ليكاء الغيم
ارمي لحظة على عرافة
تسمع لصوتها عويل الذئاب
وهي تقرأ فنجان الياسمين
واسرق القهوة من عيني
ودعني أحار في دجى عينك
وفوضى الليل...

حدائق الشعر السورية تزخر بالزهور ذات العبق الشعري الشذي، واحدى هذه الزهرات التي يفوح أريج قصائدها في سماء الابداع، صاحبة النص الرقيق الانسيابي السابق، الشاعرة غادة الدعبل، التي تنسج حروفها بدمع عينيها مع مواسم الكرز لعيني المحب، وتشتاق لتلك العينين في الصباح والمساء كلما ملأت جرار نبيذ الصيف الهارب، وتكتب الهوى بأحرف فرعونية من رسم أميرها، وتبدأ بالحب في بيارات العنب، بأول حرف من اسمه بلغة الضاد، وتطالب الحبيب بالرحيل والمغادرة والابتعاد بهدوء، وتحبس الدموع في مقلتيه، وترتل صلاة الجوى، ورغم البعاد والترحال فانها مصرة بعدم الارتماء بين يديه اذا عاد دون ميعاد..!

غادة الدعبل شاعرة سورية ناعمة، تعيش في مملكة العشق، لحرفها عطر مميز، عابق بشذا الياسمين الدمشقي، تشدنا نصوصها باجوائها ورقتها وشفافيتها ولغتها التصويرية الجميلة، وهي تعتمد في نقل حلمها الشعري على وجدانها، لدرجة يخيل لنا أن شعرها ووجدانها كل واحد مترابط بخيوط من حرير، بالغة النعومة ولكن شديدة القوة والجزالة.

ومن يقرأ كلماتها وسيمفونياتها الشعرية سيعزز حبه وتمسكه بالحياة والأمل، وسيجد نفسه في جنان الشعر الحقيقي الصافي.

غادة الدعبل شاعرة تلاعب الحروف، تغازلها، تراقصها، تقتات من دلالاتها المتباينة، تعزف بها الحانًا وأنغامًا شجية، وقصائد شعرية رقيقة وعذبة، ونلمح في قصيدتها الولع والشغف بالحرف في دلالته وهيئته، والقدرة الكبيرة على التركيز والبوح، فيخرج النص محكمًا، منسجمًا دلاليًا وفنيًا مع معطيات التكرين النفسي للتجربة، ونصها أنثوي في اشاراته وتلميحاته وجمرته، وفي فحواه ومغزاه، وأنثوي في جمرته المتوقدة نحو المحب، وينم عن جمرات تحت الرماد.

غادة الدعبل تعيش قصيدتها بكل نبضة قلب، وخلجة روح، وارتعاشة جسد، وتزاول الكتابة الشعرية بعذوبة أحاسيسها وجمال مشاعرها، وتتصف بسلاسة المفردات ورقرقتها وانسيابيتها، وتزين قصيدتها بصور تنسجم والمعاني التي تحمل مفرداتها، وتمازج بين الصوت والصورة، واللفظة والمعنى، في انسجام الحروف الخميل، ودلالاتها واضحة تنبض بالعشق الأنيق، بطيوف مخيلتها وشاعريتها المتدفقة بغزارة كشلالات البانياس.

غادة الدعبل تسبح في لحن الحروف، قصائدها زهرات تتماثل كثيرًا في الروض، ولكنها عبقة، غريقة بالوجد والمؤانسة، وطافحة بالحب والشوق والرومانسية الحالمة، وتتدفق بالهمس والبوح العشقي الحنيني، ومحورها عواطفها حب عميق متجذر يسكن قلبها ، بكل آهاتها وأشواقها، وهي مبدعة تتقن رصف الحرف، وفن صناعة الكلمات التي تعانق الروح، بكل رصانة ومتانة، وتحول كل كلمة لقصيدة عشق واحدة، وما أروع الكلمات حين تكون جديرة بوطن الحب.

غادة الدعبل اسم يضع خطاه الثابتة على مشوار الأدب، سيجد له مكانته في القصيدة السورية والعربية المعاصرة بلا شك.