كنوز نت نشر بـ 18/02/2018 11:27 am  

هاجم كلبٌ تابعٌ للجيش مبروك جرار بوحشيّة، وأُخِذ مبروك جريحا إلى التوقيف – ثم أُطْلِق سراحه



 حاول الجنود تخليص جرار بعد مضي دقائق طويلة، رُبْع ساعة حسب تقديره. وبعد ذلك، رقد في المستشفى أكثر من أسبوعَيْن. وفي نفس الليلة شارك الكلبُ في اقتحام آخر على قرية ألكفير


   جدعون ليفي و اليكس ليبك هآرتس، 2018/2/16 ترجمة: أمين خير الدين 
          

تعْرِض علينا زوجته صوره من خلال محمولها: ذراعه المجروحة ممزّقة وعلى طولها ندوب كثيرة. وأيضا على فخذه. هذه خُلاصة ليلة الرعب التي مرت عليه وعلى زوجته وعلى أبنائه: تفجير باب المَدْخَل في منتصف الليل واقتحام عنيف قام به الجنود إلى داخل المنزل؛ النوم المُهين على الأرض وتحت الكلب الرهيب الذي شبَك به ورفض أن يتركه لمدّة رُبْع ساعة؛ صراخ الخوف الصادر عنه، وعن زوجته وأبنائه، وبعد ذلك تكبيله بالقيود وجروحه تنزف، التوقيف ومنع العلاج الطبي عنه لمدة ساعات، حتى وصوله إلى المستشفى في العفولة. حيث التقينا به هناك هذا الأسبوع ومعه زوجته، يرقد على سرير المستشفى، مقيّدا بالقيود ومعتقلا.
     
هذا ما جرى لمدرّس اللغة العربية، مبروك جرّار، في بيته في قرية بورقين بالقرب من جنين، خلال التفتيش عن قَتَلة الكاهن رازيئيل شيباح من مزرعة غلعاد، ولم ينته الأمر بهذا. بعد مرور أيام عاد الجنود، مرة ثانية في منتصف الليل، هذه المرة للتفتيش. جردوا كل نساء البيت من ملابسهن، بما في ذلك أمّه العجوز والمريضة وأخته المعاقة، ليفتّشوا عن نقود.
   
يرقد الآن المعلّم جرّار على سريره في إحدى غرف قسم العظام في مستشفى عيمق. يرقد هنا منذ أسبوعَيْن. كان لا يزال يوم الأحد مقيّدا من رجليه إلى السرير، يحرسه الجنود ويمنعون من زوجته مساعدته. لقد غادروا ظهر ذلك اليوم، بعد أن قررت المحكمة العسكرية الإفراج عنه بدون شروط. من غير المعلوم لماذا اعْتُقِل ولماذا حرض الجنود الكلب عليه.
 
ذراعه اليسرى ورجله مضمّدتان، يتلوّن وجهه من الوجع مع كلّ حركة. زوجته، إيناس، بجانبه. تزوجا قبل 45 يوما فقط. الزواج الثاني لكليهما. عنده ولدان من زواجه الأول، صُهيْب ابن تسع سنوات ومحمود ابن خمس. كانا شاهدا عيان على تنكيل الجنود والكلب بأبيهما. يمكثان اليوم لدى أمّهما في جنين، نومهما مليء بالكوابيس يستيقظون في الليل مرعوبَيْن وينادون على أبيهما.
    
مُدرِّس للغة العربية في مدرسة ابتدائيّة على اسم هشام الكيلاني في جنين. يوم السبت، قبل أسبوعين خَلُدا هو وزوجته للنوم في منتصف الليل تقريبا. نام ابناه في الغرفة المجاورة - يأتون إليه كل آخر أسبوع. أيقظ العائلة حوالي الرابعة فجرا صوت انفجار آتٍ من جهة مدخل البيت. في جهاز الأمن يقولون أنهم نادوا عليه باسمه من خلال جهاز المناداة، لكن أبناء العائلة يقولون أنهم لم يسمعوا شيئا، حتى لحظة تفجير الباب. قفز مبروك من سريره، واستيقظ ابناه وزوجته وهرع هو باتجاه غرفة الأولاد ليحميهما ويهدئهما. وقد تحطمت بعض شبابيك البيت من شِدّة الانفجار.
    
وقفت في الخارج سيارات جيب عسكرية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي وأُدْخِل إلى البيت أولاً كلب عملاق، حسب أقوالهم. انقضّ الكلب على مبروك جرار: عضّه بجانبه الأيسر وألقاه أرضا. وفي أعقاب الكلب دخل عدد من الجنود – على الأقل 20 جنديا حسب تقدير العائلة. ليس من الصعب تخيّل الرعب الذي سيطر على اهل البيت، جرّه الكلبُ على أرض الغرفة. هجمت الزوجة نحوه مع بطانيّة بيدها، تحاول إبعاد الكلب وإنقاذ زوجها بواسطة البطانيّة من حيوانيّة الكلب. حدّق الولدان بالمنظر وهما يبكيان. استغاث واستغاثت زوجته. لم تنفع البطانيّة ولم تنجح إيناس في تخليص زوجها من أنياب الكلب. فقط بعد مرور دقائق كثيرة، كما يقولون، بدأ الجنود بمحاولة تخليصه من الكلب. لكن الكلب لم يطعهم. يقول مبروك إنه كان مقتنعا بأنه سيموت. وكذلك زوجته ظنّت ذلك.
 مزّق الجنود ملابسه التي كان يرتديها، على ما يبدو لتخليصه من الكلب. وبعد مرور حوالي رُبْع ساعة حسب تقديره، استطاع الجنود تخليصه من انياب الكلب وعندئذ، كما يقول، لَكَمَه جندي على أنفه وعلى وجهه. كان جريحا ومرعوبا. قيّد الجنود يديه خلف ظهره وقادوه إلى الطابق الأرضي حيث مدخل البيت. عندئذ وصل ضابط وسأله عن اسمه، فكّ قيوده وصوّر جراحه.
  

حادثة أخرى



   
بدا له أن الضابط مرعوب من منظر جروحه، في ذراعه وفي فخذه، أدخلوه إلى سيارة عسكريّة وأخذوه مقيّدا، إلى منشأة التوقيف في سالم. وهناك تركوه حوالي ثلاث ساعات كما يقول، دون أن يقدّموا له علاجا طبيّا. وبعد ذلك نُقِل إلى مستشفي عيمق، حيث وصل إلى هناك حوالي العاشرة والنصف صباحا، كما يقول.
    
الآن كان موقوفا، مع أنهم لم يقولوا له بأية لحظة لماذا هو موقوف وعلى ماذا. في نفس الليلة اعتُقِل أخواه مصطفى ومبارك جرار.أطلق سراح مُبارك في حينه ولا زال مصطفى موقوفا. جميعهم يحملون اسم عائلة مَنْ كان المطلوب الرئيسي والمتّهم بقتل الكاهن شيباح، أحمد جرّار، وقد جرت تصفيته فيما بعد.
   
 جرى حادث مشابه في نفس الليلة، بين يوم الجمعة ويوم السبت، في قرية الكفير بالقرب من جنين. حوالي الساعة الرابعة فجرا حين اقتحم الجنود بيت سماهر ونورالدين عوّاد وأربعة أبنائهم الصغار. وأُدْخِل مع الجنود لغرفة نومهم كلب. وقد عضّ الكلبُ الأبوين.
   
هكذا وصفت سماهر عوّاد ما حدث في الإفادة التي أدلت بها للمحقق الميداني، عبد الكريم السعودي: "حملتُ ابني، كَرَم، أبن السنتين، حين بدأ بالبكاء والالتصاق بصدري. فتحت الباب التي كان يطرقها الجنود، فهاجمني كلب وقفز على صدري. سقط كرم من على يدي وفيما بعد رأيت زوجي يرفعه. حاولت إبعاد الكلب بعد أن عضّني بصدري. استطعت إبعاده لكنه عاد وعضني في فخذي الأيسر.
  
"استطعت بكل ما أملك من قوّة إبعاده. بينما وقف الجنود يتفرّجون فقط ولم يفعلوا شيئا. وزوجي يستعطفهم كي يبعدوا الكلب. تكلم أحد الجنود مع الكلب باللغة العبرية وعندئذ عضّني الكلب بذاراعي الأيسر لعدّة دقائق، حتى وصل جندي آخر وأبعد الكلب عني. نزفتْ يدي كثيرا من الدّم وآلمتني جدا. خرج الجنود مع الكلب ووقفوا أمام المدْخَل. طلب زوجي أن يعالجوا جراح يدي لكنهم لم يستجيبوا. ربطتُ يدي بقطعة من القماش لأوقف النزيف"
  

التفتيش عن النقود


 بعد مضي عدّة أيّام، في 8 من الشهر، استيقظوا في بيت جرّار في بورقين مرة ثانية مرعوبين جرّاء اقتحام الجنود. هذه المرة كان في البيت فقط نساء وأطفال: إيناس، إبنا مبروك، أمّه وأخته، الساكنتان في نفس المبنى. كانت الساعة الثالثة والنصف فجرا. تقول إيناس إنه اقتحم البيت حوالي 20 جنديّا وجنديّة. قالوا للنساء يوجد في البيت نقود لحماس وجئنا لمصادرتها. داسوا على الأسرّة فطلبت منهم إيناس الامتناع عن ذلك، لكنهم لم يستجيبوا لطلبها. سألوا أين مبروك. بينما كان مبروك موقوفا في نفس الوقت من قِبَل جيش الدفاع الإسرائيلي في مستشفى عيمق.
    
بعد تفتيش البيت تحوّلوا إلى التفتيش على الأجسام. حسب أقوالها، أدْخَلَت جندية النساء الثلاث إلى غرفة وأمرتهن بالتعرّي. انتظر الجنود في الخارج. زوجته وأمّه ابنة ال – 75 سنة وأخته، إمرأة مُعاقة عمرها 50 سنة، أُجْبِرْن على التجرّد من كلّ ملابسهن. وحسب أقوال الزوجة، إيناس، أمرتها الجنديّة أن تركع بجانب السرير وبعد ذلك أن تنهض. لم يجدوا شيئا بالتفتيش، لا نقودا ولا حماسا. وعندئذ أعطَوا إيناس تصريحا بالدخول إلى إسرائيل، لزيارة زوجها. وكما تقول، قالوا لها إنه مُعتقل في سجن مجدو، وقد سافرت إلى هناك. لم يكن زوجها هناك. اتصلت هاتفيا بالمُحقّق الميداني لمنظمة بتسيلم، السعدي، وبعد بحثه وجد أن مبروك لا زال راقدا في مستشفى عيمق في العفولة. سافرت إلى هناك. وكان زوجها لا يزال موقوفا وسمح لها الحرّاس بزيارته لمدة 45 دقيقة.
   
 حسب رد جهاز الأمن لجريدة "هآرتس"، لم تُعرَّ النساء بأمر من القوّة". أمّا بالنسبة لموضوع الكلب والتوقيف قالوا إن قوّات الأمن وصلت إلى قرية بورقين "إلى بيت مبروك جرّار، المتهم بنشاط يهدّد أمن منطقة يهودا والسامرة". وقالوا أيضا إن القوات "نادت عليه بجهاز المناداة وطلبت منه أن يخرج إلى خارج البيت" وأنّه " بعد المناداة المتكررة ولأنه لم يخرج، تابعت القوّات العمل حسب النهج وأُرْسِل الكلب للتفتيش والتأكّد من عدم وجود أشخاص في البيت. وقد قفل المتهم على نفسه في غرفة في الطابق العلوي مع أبناء عائلته. وعندما فُتِح الباب، عضّ الكلبُ المتّهمَ فجرح وتلقى علاجا طبيا فوريّا من قبل قوّات طبية عسكرية حتى تمّ نقله إلى المستشفى".
   
يجلس على سريره في المستشفى، صوته ضعيف وكذلك حركاته. تأتي زوجته يوميّا لزيارته من بورقين. "ماذا توقعت أن يكون شعوري؟" يرد على سؤال ماذا شعر عندما وقع والكلاب تنهش به، "اعتقدت أنني سأموت".

حسب التكوين العرقي للمرضى، والزوّار والطاقم الطبي، يُمكِن اعتبار هذا المُسْتشفى ثنائي القوميّة، يهودي–عربي. كباقي أغلبية المستشفيات في شمال البلاد، لقد أُدْخِل رجلُ صيانة يهودي للغرفة التي يرقد فيها جرّار في قسم العظام، كان ثائرا، وغاضبا، أخذ يرشقنا بنظرات الكراهيّة. "لماذا تجرون مقابلات مع عرب ولماذا لا تجرون مقابلات مع يهود؟" سأل وهدّد بأنه سيستدعي ضابط أمن المستشفى لأن الجريح مبروك جرّار تكلّم معنا.