كنوز نت نشر بـ 15/02/2018 10:46 am  


ترامب و بن سلمان .. حماقة و إرهاب .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


في مقال لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية ، تمت الإشارة إلى طبيعة العلاقة بين بن سلمان و ترامب ، لتقول الصحيفة: “إن ترامب والأمير محمد رجلان يعوض أحدهما الآخر ليس بسبب ولعهما باقتناء الأشياء الثمينة أو العيش بطريقة باذخة و حب المصاعد الذهبية ، والاستقبال الرسمي الفخم عندما يزورا دولاً أجنبية فحسب ، بل أيضاً لأنهما يمثلان نموذج الطاغية الأنيق الحريص على التجمل”، نعم هناك العديد من أوجه الشبه بين ترامب وبن سلمان وقد يكون هناك اختلاف ايضا، ولكن من الواضح أن سياسة ترامب هي المدرسة المثالية لـ ”بن سلمان” التي يستخلص منها العبر لحكم بلاده والتعامل مع كل من يقف في طريقه، وهذه مجموعة من النقاط توضح اكثر عن ماذا نتحدث؟!.

دونالد ترامب الذي سعى كثيرا ليصل محمد بن سلمان إلى المكانة التي يحظى بها اليوم داخل مملكته وعائلته ، و الدليل على ذلك موجود في عبارة "لقد هندسنا انقلابا ووضعنا رجلنا على القمة"، والسؤال، لماذا محمد بن سلمان دونا عن غيره، وكيف تمكن ترامب من سحر العائلة الحاكمة في السعودية ودفعها لعقد صفقات بمليارات الدولارات بالرغم من أن أبناء السعودية يعيشون في ظل تقشف اقتصادي وتهديد جدي للعمالة هناك ، والأهم هل هناك أوجه شبه حقيقية بين ترامب وبن سلمان حتى تمكن الرجلان من الانسجام إلى هذا الحد والانقلاب على الدائرة السياسية القريبة منهما وعزل كل من يشكل عقبة في طريقهما وهل ستتبلور العلاقة بينهما وتنضج خاصة أننا نشهد زيادة في زعزعة الاستقرار في أغلب دول العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي وصلت على شفا حرب قد تندلع في أي لحظة في حال استمر ترامب وبن سلمان في هذه السياسة العدائية المتطرفة تجاه شعوب العالم.


ترامب وبن سلمان لا يملكان أي خبرة سياسية تؤهلهما لإدارة ملفات معقدة كان يديرها أسلافهم، ومع ذلك فشلوا إلى حد كبير باستغلال الخبرة السياسية والمعرفية التي كانوا يملكونها، أما هذين الرجلين لا يملكان أي خبرة معرفية أو سياسية ، وفي هذا الإطار كتب الكاتب البريطاني، ديفيد هيرست، مقالا سابقا في موقع "ميدل إيست آي" قائلا: "الخبرة المعرفية القليلة لكليهما، جعلت التعامل بينهما أكثر أريحية، خاصة وأن بن سلمان قدم نفسه لكوشنر على أنه رجله في المملكة".

لا شك بأن الشراهة للمال وحب السلطة لدرجة جنونية تجمع بن سلمان و ترامب ، بالإضافة إلى حب المظاهر والثراء الفاحش وعقلية تجارية تسعى دوماً لإبرام الصفقات الكبيرة ، يضاف إلى ذلك نشر التطرف في العالم عبر دعم جماعات إرهابية وتكفيرية لكي تقوم هذه الجماعات فيما بعد بتقديم خدمات لهاتين الدولتين، ولا شيء يمنع من محاربة هذه الجماعات بعد دعمها بالمال والسلاح لإظهار أنفسهم بأنهم المدافع الأول عن الأمن والاستقرار العالمي، وشاهدنا امثلة كثيرة في هذا الخصوص في كل من أفغانستان التي عملت السعودية على نشر التطرف فيها منذ ثمانينيات القرن الماضي وسوريا والعراق وغيرها.

في الختام؛ كيف يمكن لدولة مثل أمريكا تدّعي أنها منبع الديمقراطية في العالم وتدافع عنها دائما وتشن حروبا من اجل ذلك، أن تدعم في الوقت نفسه ديكتاتوريات الخارج وعلى رأسها السعودية التي لا تمارس أي فعل ديمقراطي، لأنها بالأساس لا تملكها فهي تدار بنظام حكم أسري ينتمي للعصور الوسطى في القرن الحادي والعشرين.