كنوز نت نشر بـ 14/02/2018 03:51 pm  



جولةٌ في مقام "الحمد لله ربِّ العالمين "


بقلم رئيس الحركة الاسلامية : الشيخ حماد ابو دعابس


ليس عبثاً أن يكون أوَّل ما نقرأ من القرآن سورة الحمد ، وأوَّل ما نطق به آدم عليه السَّلام : الحمد لله ربِّ العالمين ، وأوَّل ما ينطق به أهل الجنَّة : " الحمد لله الَّذي صدقنا وعده ......." .

كم من ملايين المرَّات ينبغي أن نحمد الله تعالى ، حتَّى ترتاح ضمائرنا بأنَّنا قد أدَّينا واجب الحمد ؟ . وأنَّى لنا ذلك والله تعالى يقول : " وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها " .

كيف لنا أن نحمد الله تعالى على نعمة الإيجاد ثمَّ نعمة الإمداد . فنعمة الإيجاد تستوجب منَّا حمد المنعم على أن خلقنا ، وأوجد آباءنا وامَّهاتنا من قبل ، ثمَّ أنشأنا في أسرةٍ وبيت ، وجعل لنا إخوةً وأخوات وأهلاً وعشيرة ، ثمَّ آتانا صحَّةً وعافيةً . كيف لنا أن نحمده سبحانه على نعمة السمع والأبصار والأفئدة ؟ ، ثمَّ نعمة العقل والدماغ ، وأعضائنا ودمائنا ، وعظامنا ولحمنا ، وأعصابنا وأطرافنا وشعرنا وخلايانا وكلَّ شيءٍ فينا ؟.

ولو تجاوزنا ذلك إلى نعمة اللَّيل والنَّهار ، والأرض والسَّماء ، والشَّمس والقمر ، والأوطان والبلدان ، ثم الأصحاب والإخوان ، وما أمدَّنا به سبحانه من مأكلٍ وملبسٍ ومركبٍ ، ومالٍ نقتني به ما نحتاجه ، وغير ذلك ممَّا يعجز الخلق جميعاً عن إحصائه .

وأعظم من كلِّ ذلك نعمة معرفة الله تعالى ، ثمَّ بعثة نبيِّه المصطفى فينا رسولاً ونعمة القرآن واللغة والحكمة والحفظ والذَّاكرة .....

تصوَّروا لو أنَّنا نشتري هذه النِّعم الغزيرة المتدفِّقة علينا بعملةِ نقديَّة ، ثمَّ استبدلها لنا ربُّنا بألفاظ الحمد ، وبقدر حمدك تنال من تلك النِّعم ، أظنُّنا سنحتاج إلى مليارات بل ترليونات المرَّات من ترداد لفظات الحمد لله ربِّ العالمين .
وعليه فإنَّني أدعوك وأنت تحمده سبحانه أن تستشعر افتقارك ، وقلَّة بضاعتك ، وحياءك من المنعم عزَّ وجلَّ ، لتقصيرك أمام عظيم كرمه ، ولغفلتك مقابل دوام نعمائه عليك ، ولعجز لسانك عن الإحاطة بمعاني فضله وجوده ورحمته . 
فيا ربَّنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .

اللهمَّ إنَّا نحمدك حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه ، ملأَ السَّماوات والأرض وملأَ ما بينهما ، وملأَ ما شئت من شيءٍ بعد ...

لا نحصي ثناءً عليك أنت سبحانك كما أثنيت على نفسك .
أرجو أن تتذوَّقوا الآن طعم الحمد وجماله ورقَّته أطيب ممَّا تذوَّقتموه من قبل .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ..