كنوز نت نشر بـ 03/02/2018 08:05 pm  


 البديل الديمقراطي العراقي


بقلم:شاكر فريد حسن


الوضع العراقي بالغ التعقيد داخليًا، وخارجيًا، في ظل وجود مصالح قوية متضاربة، ودول مجاورة متربصة، وفي ظل مشاعر واسعة من القلق ازاء احتمالات عدم الاستقرار اذا ما تشكلت حكومة محاصصة بلباس جديد.

وفي ظروف العراق الحالية، وبالأخص من وجهة نظر معاصرة المستقبل فيه، فان البقاء حيز العرقية والعشائرية والقومية الضيقة، مهما كانت الأسباب والبواعث، لا تعني سوى العودة الى بقايا النفسية البدائية، أي نفسية ما قبل الدولة والتاريخ السياسي الاجتماعي.

وهذا الأمر هو الذي يجعل من الأهمية والضرورة تحويل الوحدة الثقافية لتاريخ العراق الذاتي الى مرجعية سياسية لجميع أبناء الشعب العراقي، بقومياتهم وشرائحهم وطوائفهم ومركباتهم المختلفة، وهي وحدة لها مقوماتها في نفس الهوية العراقية، كونها هوية ثقافية سياسية.


ومنذ العام٢٠٠٣وحتى يومنا هذا، مر العراق في أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية ومعيشية صعبة حرجة وعصيبة، حيث النظام السياسي القائم على أعمدة المحاصصة الطائفية والأثنية والحزبية، الذي أفرز وأنتج الأزمات وجلب الويلات على الشعب العراقي، وكان سببًا في استشراء الفساد السياسي والاداري في مؤسسات الدولة العراقية.

ومن نافلة القول، أن الأحزاب السياسية لم تخرج من عبادة وخيمة وصنمية الطائفية والفئوية الضيقة والمذهبية المقيتة، ولكي ينهض العراق، سياسيًا واجتماعياً واقتصاديًا وثقافيًا، فمن الضروري بناء دولة مدنية ديمقراطية تتبنى مبدأ المواطنة بديلًا للطائفية والعشائرية والمذهبية والقومية.

ولذلك فان الآمال معقودة على وحدة كل القوى المدنية والديمقراطية والتحالفات بين القوى التقدمية والقوى الدينية، وبناء أوسع اطار عابر للطائفية لكل الحالمين والطامحين الى التغيير النوعي، والاصلاح السياسي والاجتماعي، ولتصفية الفساد المتفاقم في المجتمع العراقي ومؤسسات النظام السياسي الحاكم، ومن شأن هذا الاطار أو الكتلة أن تشكل نواة ووعاء لكل قوى التقدم والتغيير، يمكن لها أن تنمو وتكبر ويكون لها حضور بارز وفاعل في جميع ميادين الحياة السياسية العراقية، اذا تمكنت من حصد أصوت العراقيين وفازت بعدد كبير من المقاعد في الانتخابات النيابية الوشيكة.

(كاتب وناقد فلسطيني)