كنوز نت نشر بـ 01/02/2018 11:33 am  



الوهم


جسمي هُنا والقلبُ في التيهِ البعيدْ
يسعى وراءَ الوهمِ في القيظِ الشديدْ
أمّا هناكَ في مدى الفكر ِ البليدْ
يحيا حبيبي الغافلُ الخالي العنيدْ

يا ليتَ شِعري كيفَ يُسْتَجْدى العذابْ
يا ليتَ شِعري كيفَ يُسْتًسْقى السرابْ
مَنْ ذا الذي يسعى لأحضانِ اليبابْ
مَنْ ذا الذي يرضى بأحزانِ الغيابْ

جسمي مقيمٌ ها هُنا رغم الصدودْ
قلبي نديمٌ للجوى عبر َ الحدودْ
جسمي وقلبي أيُّ معنًى للوجودْ
إنْ ظلَّ قلبي تائهًا ولنْ يَعودْ

جسمي هُنا والقلبُ لا يهوى الخُضوعْ
مسْتبْشِرًا يأبى إلى الجسمِ الرُجوعْ

جسمٌ يذوبُ دونَ وصلٍ كالشُموعْ
عزاؤهُ الإغماءُ أو سيلُ الدموعْ

جسمي هنا والقلبُ يَسْتفْتي الخيالْ
هلْ منْ سبيلٍ يا تُرى حتى الوصالْ
يغدو حقيقيًّا وسهلًا للمنالْ
أمْ أنّهُ صعْبٌ وضرْبٌ من محالْ

جسمي هُنا والقلبُ في بحْثٍ دؤوبْ
لا يهتدي يومًا ولا حتى يؤوبْ
ملّت مساعيهِ البوادي والدروبْ
ملّت أمانيهِ الفيافي والسُهوبْ
جسمي هُنا والقلب يجري كالغديرْ
يجري الهُويْنا بعدَ أنْ حثَّ المسيرْ
لكنّهُ لا يعْلَمُ الفصلَ الأخيرْ
في لعبَةِ الأيامِ أو أينَ المصيرْ

د. أسامه مصاروه