كنوز نت نشر بـ 14/01/2018 09:18 am  



سمرا عنجريني شاعرة الفيضان الوجداني الروحي


بقلم : شاكر فريد حسن

 
سمرا عنجريني شاعرة سورية تتراءى لها الحروف كأنها أطياف ترقص أمام مخيلتها ، فتهيم في فضاء الكلمات تغاريد عشق تفعل بها فعل العاشق للروح .

هي شامية الهوى ، سورية الهوية ، عربية الجذور واللغة والعاطفة . تمتطي أعالي الورق بمدادها الشعري وريشتها الفنية المنمنمة بعطر الكلمات ، فتتفاعل مع الحروف والمفردات لتتشكل منها صورًا شعرية بيانية بديعة ذات مدلولات وايحاءات مدهشة لا حدود لها محملة ببريق لامع يهيم بين الظلال ، وتمثل قصائدها لوحات انسانية عشقية للوطن والحب والحبيب ، جميلة ومؤثرة شديدة التركيز .

سمرا عنجريني اقتحمت عالم الابداع الشعري والنثري ، وعرفت كيف تصقل وتنمي وتغني موهبتها ، وهي تكتب بشكل متواصل لتتنفس ، وتنشر ما تكتبه في عدد من مواقع الشبكة العنكبوتية . وقد صدر لها ديوانان من الشعر ، وهما : " في الذاكرة " و" عتبات على شفاه السمر " .

سمرا عنجريني صاحبة موهبة ، وصاحبة رؤية ، وصاحبة صوت شعري متميز عن غيره من الأصوات الشعرية النسوية ، تملك ناصية لغتها الشعرية ، وتعرف كيف تصوغ شعرها في الفاظ نقية حلوة تعنى باختيارها أشد العناية .

قصائدها موزعة بين الغزل والعشق والوطنية ، وغزلها فيه شيء من الوطنية أيضًا ، ففي تعابير الحب تتسرب تعابير من السياسة ، وهي تبث أحاسيسها وعواطفها الانسانية والوطنية ومشاعرها الحقيقية الدفينة ما بين حب الوطن السوري والحب الروحي ، وبين الحنين والأمل .

فهي لا تعيش محصورة بين جدران ذاتها وهمومها الخاصة ، فالوطن السوري بكل ما يمثله ويجسده ويرمز اليه دائماً حاضر في قلبها ، والشام التي تعشق ياسمينها حد الجنون لا تغيب لحظة واحدة من عينيها وروحها ، حتى وهي تحدث عن أحوالها الروحية :

نفحة روحي التائهة
بلا مكان
تتثاءب قليلًا
نضجر كثيرًا ..
ونعود ..
تمثالين على مسرح الحياة
نصوص كثيرة كتبناها
بقلة الكلام ..
موعد كانون تحول جرحًا
في عنق الزمان ..
و.. لأني أحببتك
ذات قدر
أقتنص مني ..
من مرآتي الجوفاء
أمتطي آخر حرف

و.. أحبو إليك كما وردة نيسان
أمسح دمعة حارقة
بثلج يتساقط هباء
اوقظ فجرك
بأمل في صدرك مات
أصل أو .. لا أصل
بين أهدابي يعشش اليمام
و.. لأني أحببتك
في كانون الفائت وما قبل
أرحل كل يوم
إلى أندلس الشام
فحررني سيدي من جروحي
أعدني إلى سفينتك
بقرصنة
ثم .. دعني
أحبك أكثر وأكثر
بلا عنوان ..

تتصف أشعار سمرا عنجريني بالبساطة وصفاء اللغة الشعرية ، والتعبير عن هموم القلب والوجدان والوطن بروح دافئة وشفافية تامة ، وألفاظها عمومًا رقيقة نقية منتقاة ، ويتضح في نصوصها عنصر هام من عناصر القصيدة الفنية الجمالية ، وهو جمال الموسيقى الشعرية عندها ، فموسيقاها عذبة أنيقة مطربة ، وليست موسيقى غائمة غامضة ، ولا نجد أي صعوبة بالنغم الموسيقي الذي يسيطر على الأذن والوجدان .

والقارىء النبيه المتذوق للشعر يلمس ويستشف الفيضان الروحي الفني ، شعرًا ونثرًا وسجعًا ووجناسًا وتورية والفاظا رقيقة وصورًا ناعمة كهمسات العاشقات ، وصورًا حادة وجارحة مثل السكين فتثبت بذلك إنها بحق وحقيق .

قصائد سمرا عنجريني يجب أن تقرأ بوعي كامل ، فالتماسك والوحدة العضوية في قصيدتها يجعلها سبيكة واحدة ، وهي تحافظ في نصها على رونق متميز مليء بعبق شعري خاص بها ، وبروح شعرية متوثبة .

ويتجلى في قصيدها الحلم والانسياب الشعري والخلو من الحشو الذي يميز قارضي الشعر ويحول قصائدهم الى مجرد كلام يقاس بالمسطرة ويخلو من الفكرة والعاطفة والحلم الشعري .

فالتحيات العاطرة والتقدير لشاعرتنا السورية المتألقة بروحها الشاعرية وحضورها وجمالها الانساني ، سمرا عنجريني التي تثبت يومًا بعد يوم شاعريتها ذات الطعم الدمشقي والمذاق الشامي الخاص .