كنوز نت نشر بـ 12/01/2018 12:35 pm  


التقدم في إدلب و استهداف حميميم .. هل سوتشي في خطر ؟ .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


عمليات عسكرية متسارعة ينفذها الجيش السوري و حلفاؤه في ارياف حماه و إدلب ، قضم للمناطق بعد كسر الخطوط الحمراء التركية وسقوط قناعها وكشف حقيقتها ، الأمر الذي جعل من التركي يقف حائرا في توجهاته بعد انكسار إرهابيي أردوغان ، و فشلهم في الوقوف أمام تقدم الجيش السوري ، مع أنباء عن ارتفاع مستوى جاهزية الجيش التركي استعدادا لتنفيذ عمليه عفرين ، إضافة إلى استهداف القواعد الروسية بطائرات مسيرة انطلقت من إدلب ، فما بين تقدم الجيش السوري في ريف ادلب و استهداف حميميم ، يبدو أن هناك خلط للأوراق من جديد قبيل مؤتمر سوتشي المزمع عقده في أواخر الشهر الجاري ، لكن المشهد الميداني يبدو أكثر وضوحا لجهة الاستمرار في اجتثاث ارهابيي النصرة ، مع الاستمرار في المشاورات لعقد مؤتمر سوتشي .

في العام 2017 توصلت روسيا و تركيا و إيران إلى اتفاق مناطق خفض التصعيد في ادلب ، و أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جولته الشرق أوسطية نهاية العام الماضي، والتي شملت حميميم وأنقرة والقاهرة، إشارة البدء لتنفيذ هذا الاتفاق ، ويتضمن نشر قوات مراقبة تركية و روسية و إيرانية في مواقع ضمن جغرافية إدلب وجوارها، وتوزيعها ما بين القوى المتنافسة هناك ، لكن تركيا انقلبت و بوضوح على هذا الاتفاق ، و بغض النظر عن تفاصيل الخروقات التركية ، يبدوا واضحا أن في اللعبة التركية سعي لتصفية أكراد عفرين مستغلين بنود اتفاق خفض التصعيد ، حيث ان أنقرة ربطت ما بين مصير إدلب وعفرين خلال محادثات أستانا العسكرية ، وجعلت أي تفاهم بشأن القضاء على هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام أي جبهة النصرة سابقاً، مرتبطاً باتفاق مماثل بخصوص وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على منطقتي عفرين وتل رفعت في ريف حلب الشمالي.


أما الولايات المتحدة فتبدو انها غير راضية فيما يخص العملية القائمة في إدلب واستبعادها عنها ، و تنظر بعين الريبة إلى التفاهمات التركية الروسية في شمال غرب سورية، وأكثر ما يقلقها أن تترافق عملية إدلب بعملية تركية ضد عفرين وهو ما يبدو أنه حاصل حالياً، وتريد واشنطن أن تكون لها كلمة في شؤون غرب سورية، خوفاً على مصير نفوذها ووجودها العسكري في شرق البلاد، والذي يستند إلى قوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب ذراعها الضاربة.

ضمن هذه المعطيات المترافقة مع القلق التركي و الامريكي حيال ما يجري في ادلب و عفرين ، ظهر معطى جديد قد يكون من الأهمية ما يجعل الروسي يقلب الطاولة على الفصائل الإرهابية و داعميها ، فاستهداف القواعد العسكرية الروسية ليس امرا عابرا ، و لن يمر مرور الكرام ، و ما حصل هو عدوان امريكي تركي واضح و تم تنفيذه بالتنسيق الكامل بين انقرة و واشنطن و ادواتهم الإرهابية ، و بالتالي هو تملص واضح من التفاهم مع الروسي ، و خروج عن سياق النصوص المتفق عليها و في هذا رسائل للروسي و زيادة الضغط عليه قبيل مؤتمر سوتشي .

من هنا يمكن مقاربة الوضع الميداني في الجغرافية السورية و ربطه مباشرة بالعدوان على القواعد العسكرية الروسية في سوريا ، فما يحصل في الميدان يزعج الأمريكي و التركي و يشي ايضا باقتراب خروجهم من سوريا خالي الوفاض ، إذ ان واشنطن و انقرة تعول على ما تبقى من ارهابيي النصرة لإدارة الميدان السوري بعد القضاء على داعش ، و احتراق كل الأوراق التي كانوا يعتمدون عليها ، و بالتالي من المؤكد أن رد الفعل الروسي على هذه الاستهداف و المترافق مع الروية و بعد النظر ، مصحوبا باستمرار العمليات العسكرية السورية الروسية التي تزعج الامريكي و التركي على السواء ، ليكون هناك تسريعا عسكريا لتحرير ادلب و القضاء على النصرة ، أما في السياسة ستكون الخطوات السورية الروسية أكثر ثباتا في الاعداد لمؤتمر سوتشي ، و عليه يمكن القول أن الاستفزاز التركي و الأمريكي لن يجدي نفعا ، لكن في الميزان السياسي و الاستراتيجي هو خسارة مضافة الى جملة الهزائم و الخسائر التي مني بها أعداء سوريا .