كنوز نت نشر بـ 07/01/2018 03:19 pm  



" سقوط الوهابية "



بقلم: الشيخ عبد الله نمر بدير – كفر قاسم


   
وبعد أن رأيت – أخي الكريم – التاريخ الدامي والعقيدة الزائغة والفقه الأعوج والمريض لدى خوارج العصر، ولن يشكل عليك كثيراً استشراف زوال هذا السرطان من جسد الأمة سريعاً بإذن الله القدير وقد أصبح التنافر الكبير، والحرب الداخلية بين أدعياء السلفية على أشدها، وخصوصاً بعد حرب الخليج الثانية، فقد أفتى ابن باز ومن حوله، بزيغ كل من عارض دخول النصارى واليهود إلى ارض الحرمين الشريفين، وقد نكل بالمعارضين منهم تنكيلا لا يجهله المتابع للأحداث، وذلك رغم إخلاصهم للفكر الوهابي وبهذه الفتاوى فقد ابن باز شعبيته في أوساط المثقفين الذين تربوا في أحضان الفكر الوهابي، بعد أن منَّ الله عليهم بالخروج من العزلة والحصار ورأوا الدنيا، ولعل ذلك من سابق عقوبته بالدنيا بعد أن اعتدى على أولياء الله المسلمين بالتكفير.
   
في تلك الفترة بعد صدور هذه الفتاوى، وقعت الكثير من الحوادث في بلاد الحرمين حيث طرد الكثير من أدعياء السلفية ( الوهابية) من الكثير من المجالس والنقاشات العامة، لمعارضتهم لهذه الفتاوى بل ضرب الكثير منهم بالعصي، تبين لنا أن الكثير من المسلمين في بلاد الحرمين يعانون الأمريّن من شر هؤلاء الوهابية، ونذكر على سبيل الاستغراب لا التنذر أنهم مثلا يرمون أطباق الاستقبال الفضائي ببنادق الصيد في أوقات قيلولة أصحابها نكاية بهم، تركت الكثير من النساء تغطية وجوههم مخالفة لهم، وبدأ الشباب السعودي يخرج إلى خارج المملكة، يرتكب المحرمات في خمر وبنات، وذلك يعود للكبت والتشدد، وعدم إيصال صورة الإسلام الصحيح، إلى هؤلاء بالشكل الذي أمر به سبحانه وتعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة بالحسنة).
حيث أن الوهابية التكفيرية شوهت صورة الإسلام السمح وأفقدته الكثير من القيم الصحيحة من أذهان الناس، لسبب حلف هؤلاء الرعاة حتى وان حاولوا تصحيح ما كانوا هم سبباً في اعوجاجه، فقد فاتهم القطار، فهم في تراجع كبير، والحق أن هذه لما توقعناه من زوال الدعوة الوهابية عاجلاً وقبل زوال النفط، فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض هيهات لها أن تعيش، وذلك هو الفكر الإلحادي لم يعمر طويلاً، حتى رأيناه يهوي على رؤوس أصحابه ولن يكون الفكر الوهابي الهدام، المجَسم المشبه لله العظيم بأفضل من ذلك حالا، فهو عند الله مقيت، ووجه الشبة بين الفكرين قريب، سوى أن فكر الوهابية معادٍ للعلوم الطبيعية التي يرى أنها منافية للدين مفسدة للاعتقاد فهو فكر متحجر، لا يؤمن حتى بدوران الأرض، فذلك فكر التفريط، وهذا فكر الإفراط وان غدا لناظره قريب .
  
وفي الختام، بعد أن اطلعت أخي القارئ الكريم طرفاً وافياً عن الوهابية، كيف يروي تاريخهم من استباحة دماء المسلمين وقتلهم لهم دون رحمة، وتصفيتهم للكثير من القبائل العربية في الحجاز اثنيا وعرقيا، تحت عناوين وادعاءات كاذبة ورميهم بإتباع البدع، ورميهم بالشرك الأكبر لأتفه الأمور وامتناعهم عن قتال أعداء الله الحقيقيين، وكيف يؤمنون بعقيدة التجسيم اليهودية وتدميرهم لآثار الإسلام وتحقيرهم من شأن زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
بعد أن عرفت كل هذا الا يحق لك أن تسال لمصلحة من يتم كل هذا؟ .
  
فمع أنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة على عواهنها الا أن هناك دلائل واضحة تثبت أن أعداء الإسلام يخططون لهدمه ليلاً نهار ويكفينا من هذه الدلائل قوله سبحانه وتعالى : ( وكذلك جعلنا من كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون الا بأنفسهم وما يشعرون) فهي سنة ثابتة وقوله سبحانه لنبيه خاصة وللمؤمنين عامة( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة على قصعتها ) وهل على الإسلام اخطر من الماسونية الحرة العالمية، لأنها تجمع طاقة اليهود ومعهم آل سعود الوهابية والنصارى الصليبية في بوتقة واحدة .
   

ومن لا يعرف عن الماسونية ويجهلها، نشأت الأصل على يد يهود مصر واعتنقها فرسان هيكل سليمان أيام الحروب الصليبية وكان وراء الثورة الفرنسية، مهمتها إخضاع العالم تحت حزب الشيطان والسيطرة عليه تحت نظام عالمي واحد. تنتهج في سبيل ذلك شتى السبل من الجنس والخمر والمال والمنصب إلى السيطرة الفكرية والبلبة العقدية إلى ما وراء ذلك .
  
 لقد سيطرت الماسونية على المال حتى أضحى الربا عامود الاقتصاد العالمي وسيطرت على الإعلام العالمي، فأضحت حتى الرسوم المتحركة سبيلاً لنشر أهدافها من تمرد على الخالق ونشر الرذيلة، وأضحى الغناء سلاحا فتاكا في هذا السبيل، سبيل تمجيد الشيطان. إن الماسونية العالمية تبرمج الحروب ونزاعها وختام جهدها حربان عالميتان ثم حرب النفط في الخليج، والدليل على ذلك رعاية الماسونية أمريكا، لا تدعوا للصدفة مجالاً، تعمل وفق برنامج زمني دقيق ومحدد شعارها العين الواحدة عين المسيح الدجال، يحملها الدولار الأمريكي مع صورة خادم الماسونية في هيئة جورج واشنطن .

فالماسونية العالمية تتحكم في غذاء البشرية ودوائها بل وإسقامها زاعمة أنها تحيي وتميت من دون الله، سائرة على درب المسيح الدجال !!.
  
ولقد كان الإسلام لكل هؤلاء الشبح المقلق وعلى رأسهم الماسونية فنهجت شتى السبل للقضاء عليه وتدميره، من غدر يهود المدينة إلى الحروب الصليبية، إلى اليهود الذين تآمروا على الدولة العثمانية مع آل سعود ومن لفى لفيفهم من وهابية تكفيرية إلى استعمار الدول العربية والإسلامية وتفتيتهاِ، كل ذلك قد حصل، ولكن العروبة باقية والإسلام باقٍ كالجبال الراسخة ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ).

ولا بد لليل أن ينجلي، وللشمس أن تشرق في صباح ما .... وتعود أيام العروبة والإسلام نوراً ودرباً يسير عليه كل من على الأرض بأمان واطمئنان .

والله ولي التوفيق

الشيخ عبد الله نمر بدير
•كاتب المقال هو عضو في إتحاد كتاب الكرمل القطري، ناشط إجتماعي وسياسي وإمام سابق