كنوز نت نشر بـ 29/12/2017 08:58 am  



 الحل السياسي في سوريا .. قراءة في الوقائع و النتائج .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


كثيرة هي الأطراف التي شاركت في الحرب على الدولة السورية ، فمنذ اندلاع الأزمة السورية سارعت القوى الإقليمية و الدولية إلى الدخول المباشر في الميدان السوري ، حيث قامت واشنطن بدعم الفصائل الإرهابية في السر و العلن ، كما عملت على دعم قوات سوريا الديمقراطية لتكون مخلبا أمريكيا في الارض السورية ، أما تركيا فكانت إلى جانب ما يسمى الجيش الحر ، أما السعودية فقد ساندت الفصائل التكفيرية ، ضمن هذا السيناريو تضخمت الأزمة السورية ، و بات الجميع يرى أن الحرب في سوريا يجب أن تنتهى خشية تمددها إلى الدول الإقليمية فضلا عن انتقال الإرهاب إلى الدول الغربية .

ضمن هذه المعطيات ، عملت ايران و روسيا إلى جانب الدولة السورية ، من أجل احتواء كافة الداعمين للإرهاب في سوريا ، و الدفع لاتخاذ خطوات مهمة كانت كفيلة بأن تعيد الأمور إلى نصابها ، بعد ازدياد الدعم المقدم للفصائل الإرهابية و التي تمكنت من السيطرة على مساحات جغرافية واسعة ، فكان القرار الاستراتيجي بالعمل ضمن خطة مُحكمة تفضي إلى استعادة زمام المبادرة الأمر الذي مكن الدولة السورية من استعادة غالبية الأراضي التي كانت خاضعة للفصائل الإرهابية ، بالتزامن مع الخطوات الدبلوماسية في كافة المحافل الدولية لإيقاف الحرب في سوريا .   


بعد المنجزات الميدانية التي حققتها الدولة السورية ، و التي كان لها الفضل في فرض الحلوب السياسية ، فقد كان لمباحثات أستانا دور في خفض التوتّر في بعض المناطق ، وتأثيرا في إيصال المساعدات للمواطنين السوريين ، إلا أن الأسباب التي أفشلت “جنيف”، كانت كفيلة بأن لا توصل “أستانا” إلى الأهداف المطلوبة ، نتيجة الدول التي لم تنضج لديها الرؤية السياسية الصحيحة لجهة الحل في سوريا ، فبدأت بوضع العوائق في طريق الحل السياسي ، فمن القواعد الأمريكية في سوريا ، إلى التمدد الكردي و بمساعدة أمريكية في الشمال ، إلى قلق التركي من الوجود الكردي في شمال سوريا ،و التي تعتبر أكراد سوريا مرتبطين بحزب العمال الكردستاني، وترفض رفضا قاطعا فكرة أن يكون لهم أي مكسب سياسي في سياق الحل السوري ، يضاف إلى ذلك استمرار الدعم السعودي للفصائل الإرهابية في سوريا .

و لعل من أهم أسباب عرقلة الحل السياسي في سوريا ، يعود إلى الشروط الغير منطقية التي تطالب بها بعض منصات المعارضة ، و تحديدا منصة الرياض ، و للمفارقة فإن أغلب ممثلي منصة الرياض كانوا قبل اندلاع الحرب في سورية ، من صناع القرار السوري ، و كان لهم العديد من القرارات و التي ساهمت بشكل او بأخر في عناء المواطن السوري ، و عند اندلاع الأزمة السورية تم شراء ذممهم بالأموال السعودية و باتوا ناطقين بالأجندة السعودية و الأمريكية ، و الآن يحاولون إظهار أنفسهم كمدافعين عن الشعب السوري الذي أرهقه إرهابهم ، و لكن في النتيجة هم من باعوا سوريا و شعبها ، و طالبوا مرارا واشنطن بالتدخل عسكريا في أقبح صور الخيانة ، و بالتالي عندما يطالبون برحيل الرئيس السوري بشار الأسد كشرط لبداية التفاوض أو السير في طريق الحل السياسي ، فهذا ليس سوى شرطا تعجيزيا ، و يغفل بالكامل منجزات الميدان التي حققها الجيش السوري ، و بطبيعة الحال هو شرط من إنتاج مملكة آل سعود ، و بالتالي كان هناك غياب واضح للتنسيق بين المعارضات للخروج برؤية سياسية واضحة ذات هدف سياسي يمكن البناء عليه ، مما شكل صعوبة أمام الدولة السورية في التعامل مع المطالب، وأدى إلى عرقلة مسار المفاوضات.

كل هذه المعطيات تؤثر بشدة على مسار الحل السياسي في سوريا ، فكل دولة من الدول التي قدمت الدعم للفصائل الإرهابية ، تسعى لفرض شروطها ، مما يعرقل بداية السير في طريق الحل السياسي ، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة السورية الانفتاح على كافة الأطراف ، و الحوار المثمر و البناء ، و الاجتماع السوري - السوري و البعيد تماما عن اجندات اعداء سوريا ، لكن في المقابل لا تزال أمريكا و السعودية تضع العوائق في مسار الحل ، لتتركم التحديات ، فهل ستتفهّم بعض الأطراف السورية المعارضة أن عليها اتخاذ خطوات للتسريع من العملية السلمية؟ أم أنها لا تسعى أصلا لإنهاء الأزمة؟ .