كنوز نت نشر بـ 28/11/2017 01:41 pm  


 أوراق في الثقافة والأدب

ينثرها : شاكر فريد حسن

الياس فرحات من شعراء لبنان المهجريين ، عاش حياة قاسية وصعبة ، عانى الفقر والجوع وتميز بالذكاء المتوقد والتمرد على المجتمع وتقاليده وطقوسه ، وكم كان صادقاً في قوله :

ان ابن آدم لا يعطيك نعجته
               الا ليأخذ منك الثور والجملا
         
   ....................

من أجمل ما قرأت هذه المقولة الرائعة :
لا تقيموا عيداً للحب فالعشاق كثيرون
بل اقيموا عيداً للأوفياء فهم نادرون
          ....................

المرحوم ادوار الياس ابن قرية الجش الرابضة على جبال الجليل الأعلى ، الصحفي القدير والكاتب والمثقف التقدمي حامل عبق السنديان الجشي وجذوة النضال والكفاح بيدين نظيفتين ، والمقاتل بالحرف والكلمة الثورية دفاعاً عن حقوق شعبه .

ادوار الياس الصحفي المتميز في صحيفة " الاتحاد " العريقة ، وصاحب زاوية " ليست للوجه الكشر " التي احبها القراء ، والذاكرة الخصبة المحتشدة بالأمثال والحكم والتواريخ والمفاجآت المدهشة .

ادوار الانسان الطيب الرقيق والوديع المتواضع واسع القلب وحي الضمير ، المسكون باوجاع شعبه ، والمؤمن حتى النخاع بالكلمة الملتزمة الشريفة الصادقة الواعية ، سلاماً على روحك الطيبة في الثرى الجليلي .
          .........................

الراحل فوزي جريس عبدالله واحد من الشعراء والمفكرين والمثقفين الفلسطينيين في هذه البلاد ، وهو شاعر مسكون بالوطن ، رسم بمداد قلمه الواقع والحلم ، وتفاصيل الحياة اليومية الحاضرة ، حكى أوجاع الحصار ، وحمل هموم الطائر الذبيح ، ورفض الليل الجاثم على صدر الوطن الفلسطيني المثخن بالجراح ، وكتب أشعاره التي التزمت الموقف الوطني الواعي بالدمع والألم والتحدي والشموخ ، وعكست المشاعر الوطنية المرهفة الصادقة ، وله قصيدة تختصر وتختزل حبه للوطن الفلسطيني ، يقول في مطلعها :

لا تعذليني اذا اشركت في دبني
                 ديني الهوى وهوى ديني فلسطيني
              ..........................

من يتذكر الشاعر والروائي السوداني محمد بهنس ، الذي مات متجمداً من البرد والصقيع في القاهرة ؟؟!

فيا لعار الأنظمة العربية والمؤسسات الثقافية العربية التي تركت بهنس يتضور جوعاً ، ويسوح في الشوارع ، وينام على الارصفة لعدم قدرته استئجار منزل حتى تجمد من برد الشتاء ومات على قارعة الطريق ، وكم بهنس في عالمنا العربي الواسع ينتظر المصير نفسه ؟!
          ..........................
الكتابة حالة حب وعشق ومسؤولية كبيرة ، والكاتب الحق يعي ما يكتبه ويتحمل تبعات كتاباته ، ويقدم رؤى وأفكار جديدة تكون بمثابة غذاء للروح والعقل معاً ، كذلك للمبدع الحق له موقف ، ولديه حلم وقضية يؤمن بها ، ويدافع عنها ويتناولها في كتاباته .

        ..........................
كان الشعر يوماً أشبه بالنبوءة ، والشعراء كالأنبياء لا يأتون كل يوم أو كل شهر ، وكل عقد أو أكثر كان يبرز شاعر حقيقي ، وفي عام كان يكتب قصيدة ، كزهير ابن أبي سلمى صاحب " الحوليات " ، اما في زماننا فكل يوم يولد شاعر جديد ويكتب كل يوم أكثر من قصيدة ..!!
        ......................
من أراد أن يتعلم الثورية الحقيقية ، فليقرأ روايات وكتابات المبدع الفلسطيني الرائع والخالد العائد الى عكا ، غسان كنفاني .
     .......................
كم كتاب أو ديوان شعر صدر في بلادنا لا يساوي الورق الذي كتب فيه ..؟!
    .......................
الاخوانيات فن شعري شديد الخصوصية ، يدور بين بعض الشعراء وبعضهم بتلقائية وحميمية وحرية ، وبشكل يكشف عن الوضع الشخصي للشاعر ومزاجه وطبيعة علاقاته بالناس والبيئة وعن دواخله التي يسير بها الى اصدقائه .
وقد شاع فن الاخوانيات في العصر الجاهلي ، بسبب قدرة الشاعر على تأجيج المشاعر ، وكانت اشتهرت " الرسائل الأخوانية " وشتان بين الاخوانيات ، وأدب " الاخوان " ..!!!
كما عرفنا من فن الاخوانيات تلك القصائد والرسائل المتبادلة بين أمير الشعراء أحمد شوقي وهو في منفاه وبين شاعر النيل حافظ ابراهيم .
           ........................
ما قيمة الأدب الذي لا ينتمي لفلسطين تاريخاً وجذوراً ومكاناً وزماناً وتراثاً ، ولا يلتصق بالهم والمعاناة والجرح الفلسطيني النازف ، ولا يعبر ويصف حياة البؤس والشقاء في المخيمات الفلسطينية ..!!!
      ...........................
كانت ميسون بنت بحدل الكليبية ذات جمال باهر وحسن غامر ، فاعجب بها معاوية بن أبي سفيان ، فتزوجها وبنى لها قصراً يشرف على الغوطة مزيناً بأحلى أنواع الزخارف ، وبأواني الفضة والذهب والديباج الرومي والموشى ، واسكنها مع وصائف لها ، فارتدت أجمل الأزياء وتطييت وتزينت بما اعد لها من الحلي والجواهر ، ثم جلست خارج القصر وحولها الوصائف ، فنظرت الى الغوطة وأشجارها الخضراء ، وسمعت تغريد البلابل والطيور في أوكارها ، وشمت نسيم الأزاهير وروائح الرياحين ، فتذكرت البادية التي كانت تعيش فيها وخرجت منها ، وحنت الى أحبابها وأترابها وأناسها ، فبكت وانهمرت الدموع من عينيها ، فقالت لها احدى حظاياها : لماذا تبكين وأنت في قصر يضاهي قصر الملكة بلقيس ، فتنفست الصعداء وراحت تنشد :

لبيت تخفق الأرياح فيه
               أحب الي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني
             أحب الي من لبس الشفوف
وأكل كسيرة من كسر بيتي
            أحب الي من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فج
           أحب الي من نقر الدفوف

وعندما جاء معاوية أخبرته احدى الوصيفات بما قالته زرجته ميسون ، فقال : ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني علجاً عنوفاً ؟!!
هي طالق ثلاثا ، واعادها الى أهلها في بلاد نجد وكانت حاملاً بابنه يزيد فانجبته في البادية وارضعته سنين ثم ارسلته اليه غير نادمة على شيء .