كنوز نت نشر بـ 26/11/2017 12:36 pm  


ندوة فكرية في الناصرة حول “الجذور الاجتماعية لظاهرة القتل”..وفقرة خاصة عن الراحل عبد الحكيم مفيد


عقدت “مبادرة لقمان” مساء أمس السبت، ندوة فكرية في المركز الثقافي- محمود درويش- في مدينة الناصرة، بعنوان “الجذور الاجتماعية لظاهرة القتل”.
وتأتي الندوة في إطار ملتقى الإحياء الفكري الثالث الذي تعقده “مبادرة لقمان” بشكل دوري في مواضيع مختلفة.

وتناولت الندوة الفكرية، ظاهرة القتل المستفحلة في السنوات الأخيرة بمناطق مختلفة من الداخل الفلسطيني، وتطرق المتحدثون في الندوة إلى الظاهرة وحجمها وخصائصها وأسبابها.

وطرحت في الندوة ورقتا عمل، كانت الأولى: بعنوان “أين وقعت الجريمة؟” للدكتورة سلوى علينات، المتخصصة في الدراسات الشرق أوسطية، وباحثة البوست دكتوراة في معهد “ترومان” في الجامعة العبرية والمحاضرة في الجامعة المفتوحة. فيما كانت الورقة الثانية: بعنوان “العنف المنظم: قراءة اجتماعية شرعية” قدّمها الأستاذ والمربّي أمين أبو ناجي، أستاذ اللغة العربية والحاصل على ماجستير الشريعة وماجستير علم النفس من جامعة اليرموك في الأردن.

وأدار الندوة الأكاديمي محمود بشيري، ورحب بالحضور وقال: “أهلا بكم في ملتقى الاحياء الفكري الثالث.. الذي تقيمه مبادرة لقمان، والذي نهدف من خلاله الى إيجاد مناخ فكري ثقافي نسعى من خلاله الى تعزيز الفكر والثقافة والتفكير العلمي في مجتمعنا، والذي نهدف من خلاله إلى تجاوز الخطاب العاطفي الذي ملأ حياتنا في كل منبر وفي كل وسيلة إعلامية”.

أين وقعت الجريمة؟

وتحدثت الدكتورة سلوى علينات في ورقتها “أين وقعت الجريمة؟”، عن دور الإعلام المحلي تجاه العنف وكيفية تعريفه وطريقة عرضه على الجمهور، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى المزيد من العنف بما ينعكس سلبا على المجتمع الفلسطيني في الداخل، وفق أقوالها.

وساقت نماذج واقعية من عدة مواقع محلية تبين نمطية التعاطي مع ظاهرة العنف، كما أوردت معطيات توضح الفئات والمناطق المستهدفة من العنف، مبينة أن فئة الشباب هي الأكثر عرضة للعنف وخصوصا في منطقة الشمال.

وأشارت علينات في محاضرتها إلى أن الأجسام المركزية في ممارسة العنف هي: وسائل الإعلام المحلية، المجتمع الفلسطيني، ومؤسسات المجتمع المدني مثل جمعيات نسوية ضد العنف، بالإضافة إلى المؤسسة الإسرائيلية المتمثلة بجهاز الأمن والشرطة.

وقالت: “وسائل الإعلام تقرر جدولنا اليومي وتبرمج الجمهور وتحدد هويته الاجتماعية من خلال قوتها وطريقة عرضها وتفسيرها للأحداث الذي بدوره يؤثر على طريقة استقبالنا للخبر” مضيفة أن “الإعلام يتأثر بالقوى الاقتصادية والسياسية وله دور في احباط المجتمع ويغذيه بالتصورات والأفكار غير العلمية”.
وأوضحت الدكتورة سلوى أن الإعلام بالإضافة لعرضه الأخبار بشكل سلبي وتهويلي، فإنه ينشغل باتهام الشرطة بالإهمال، كما ينشغل بعرض أسماء الضحايا وعدم التحقيق في هوية الجاني، هذا عدا عن انشغاله في تغطية الوقفات الاحتجاجية والتسويق لآراء ومواقف السياسيين من أعضاء الكنيست العرب وغيرهم.

ورأت علينات أن “الحل يكمن في موضوعية الأخبار واحترام فكر القارئ من خلال عرض الأسباب وطرح الجواب، والتطرق إلى جوانب متعددة للقضية وسرد معلومات أكثر عن الضحية والقاتل، ولا تتوقف فقط على ذكر الأرقام لأنها تدخل الناس في حالة من الخوف ولا بد من مسؤولية اجتماعية وفردية تأخذ هذا الموضوع بأكثر جدية”.

وختمت الدكتورة سلوى علينات المحاضرة بتوصيتين الأولى: بحث دور وفاعلية الإعلام الفلسطيني التجاري وغير الرسمي في إسرائيل، والثانية: دور الأكاديميين الهام في نشر المعلومات الموضوعية دون الوقوع في مخالب التشويق والشائعات.

العنف المنظم: قراءة اجتماعية شرعية

أمّا الورقة الثانية في ملتقى الإحياء الفكري الثالث فقدّمها الأستاذ المربي أمين أبو ناجي بعنوان “العنف المنظم: قراءة اجتماعية شرعية”، حيث أسهب بالحديث عن جماعة العنف مرتكزاً على عدة محاور أبرزها: إشكالية الدراسات الإنسانية الاجتماعية، السياق الداخلي كأقلية، القراءة البنيوية لجماعة العنف المنظم، والبعد الشرعي.


وقال: “إن النظريات العضوية الاجتماعية هي نظريات الصراع وفلسفة القوة الحاضرة في كل حياتنا وفلسفة البقاء للأقوى، ومجتمعنا مليء بالتناقضات ويسير إلى التفكك ولا أحد يأخذ دوره لا الأحزاب ولا العائلات، وعدم الشعور بالأمن عند الشباب الصغار يجعلهم يبحثون عن ملجأ آمن يشعرون فيه أنهم أقوياء”.

وشبّه الأستاذ أبو ناجي مجتمعنا في الداخل الفلسطيني بقصة “المعذبون في الأرض” التي يأخذ الزنوج فيها بضرب بعضهم بعضا، ولا تعرف الشرطة ولا القضاة إلى أية وجهه يتجهون عندما تواجههم موجات الجريمة المذهلة في شمال افريقيا، فبينما يتمتع المستوطن طيلة الوقت بحق ضرب المواطن الأصلي وتوجيه الشتائم له وحمله للزحف على الأرض، ترى المواطن الأصلي يستل سكينه عند أبسط نظرة عدائية من شخص مثله، وذلك لأنه الملاذ الأخير للمواطن الأصلي للدفاع عن شخصيته أمام أخيه”.

وأوضح أن العائلات أقوى نواة للحفاظ والتماسك وسط هذا السياق، وقال لا يوجد جماعة بدون ولاءات، مبينا في الوقت نفسه أن التمظهر الأسهل لجماعات العنف في الشرق الأوسط هو: العائلية والدين، مؤكداً على أن “تناقضات مجتمعنا هي معززة لاستمرار هذه الجماعات”.

أمّا عن البعد الشرعي فقال الأستاذ أمين إنه “لا يوجد في الوقت الحالي علم الاجتماع الإسلامي ولا يتاح له التحرك حتى في مثل هذه الظروف، لكن علينا تطوير خطابنا الإسلامي الدعوي واستيعاب هذه الجماعات والعمل على التقليل من الفروقات ومعالجتها عن قرب”.

الراحل عبد الحكيم مفيد حاضراً في الندوة

وفي ختام ملتقى الإحياء الفكري الثالث، عرضت فقرة خاصة عن الراحل الأستاذ والقيادي عبد الحكيم مفيد تعريفا به وبمسيرته الفكرية والدعوية والنضالية.

وعن هذا الموضوع قال الأستاذ شريف محمد جابر عضو مبادرة لقمان: “لقد فوجئنا في مبادرة لقمان، كما فوجئ الجميع، بنبأ وفاة الأستاذ والقيادي الإسلامي عبد الحكيم مفيد رحمه الله.. وقد نزل علينا خبر وفاته كالصاعقة. إلّا أنّ النفوس تسكن إلى حقيقة الموت المكتوب علينا جميعًا، وتوقن بفناء هذه الدنيا ورحيل كل من أحببناهم وتعلّمنا منهم”.

وأضاف: “لقد رأينا في “مبادرة لقمان”، أن نستذكر وإيّاكم سيرة هذا الرجل وقيمته الفكرية والثقافية والدعوية، مع إدراكنا تماما بأنّ هذه الدقائق القليلة لن تتّسع لتفيَ الرجل حقّه، ولكنّا أحببنا تسليطَ الضوء عليه لأنّنا نعتبره قدوة فكرية وثقافية يجدُر بالشباب أن يقتدوا بها.. فعبدُ الحكيم مفيد هو ذلك الشاب الواعد الذي تفجّرت فيه روح النضال منذ أن كان في شبابه الباكر، حيث بدأ مشواره الفكري والسياسي في صفوف التيه العلمانية، ليدخل بعد ذلك سريعًا في أفق أوسع ومداركَ أرحب، هي مدارك الإسلام والدعوة إليه والنضال على هداه”.

يذكر أن “مبادرة لقمان” هي مبادرة ثقافية يقوم عليها مجموعة من الأكاديميين وتهدف إلى تعزيز الثقافة والفكر في مجتمعنا بالداخل وبناء الإنسان الرسالي من خلال إقامة أنشطة فكرية وثقافية متنوعة تتناول مختلف القضايا والشؤون المعاصرة، وتركّز في خطابها على شريحة الشباب.

كما وتهدف إلى الخروج من الفكر النمطي والقولبة الفكرية. والابتعاد عن الشعارات الضخمة والمحتويات الفارغة. وتسعى إلى إيجاد منصة للنهضة بالفكر والثقافة والعلم في المجتمع المسلم في الداخل الفلسطيني، بحسب أعضاء “مبادرة لقمان”.









المصدر :موطني 48