كنوز نت نشر بـ 23/11/2017 08:32 am  


التحول المفصلي في الحرب السورية .. انتصار يفرض الوقائع .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


المتابع للشأن السوري يعي جيدا أن ما يجري اليوم في الحرب السوري يحمل معه متغيرات و تحولات جذرية لجهة السياسة و الميدان ، هذه المتغيرات لها منعكسات على سوريا و الشرق الأوسط ، ما يعني أننا نقف على عتبة مرحلة مفصلية ، لها تداعيات و تتطلب إعادة تقييم المواقف السياسية ، و العمل على صياغة مضمون سياسي مبني على رؤى واقعية ، تحيط بكل المعطيات و المتغيرات الراهنة و ايضا الاحتمالات بما يتعلق بالتطورات المستقبلية ، و على قاعدة ما يُنجز في الميدان يُترجم في السياسة نصل لنتيجة واحدة ، أن مخرجات الانتصارات التي حققها الجيش السوري باتت من الأهمية بمكان تحصيل مكاسب سياسة و فرض أمر واقع ، و هو الأمر الذي من الممكن أن لا ترتضيه واشنطن و أدواتها في الوصول إلى النتيجة النهائية للحرب السورية و الاعتراف بالنصر الاستراتيجي الذي حققته الدولة السورية .

و كنتيجة طبيعية لمفرزات الحرب السورية ، كان هناك أثارا سلبية واسعة الانتشار محليا و اقليميا و دوليا ، لكن في المقابل ما أنجزه الجيش السوري ميدانا من قضاء كامل على داعش و استعادة غالبية المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل الإرهابية ، هذا الأمر انعكس في السياسية و فرض متابعة التفاوض ما أعطى موقع القوة للدولة السورية و شركاؤها في الحرب على الإرهاب ، و بالتالي نحن اليوم أمام جملة من الانتصارات النوعية و الاستراتيجية و التي انعكست مباشرة لعقد مشاورات للتوصل إلى اتفاق بشأن الإطار العام لمستقبل النظام السياسي السوري ، حيث تم تعزيز الجهات الفاعلة الدولية والمحلية، حتى أن خروج نتائج الميدان السوري عن المُتوقع ، ما يعنيه ذلك من دلالات بالنسبة للاعبين الإقليميين والدوليين المنخرطين في ظل السياسة الأمريكية المعدية للدولة السورية ، فكانت سوتشي الروسية هي مكان تأطير التداخلات الدولية و فرض منطق الواقع الميداني ، وصولا إلى صيغة تناسب التطلعات السورية قيادة و شعبا .


في سوتشي الروسية كان اللقاء الذي يحمل ملامح النصر ، بل كان نصرا أجبر المفاوضين على القبول بالواقع الجديد ، واقع سعت إليه الدولة السورية من أجل مكافحة الإرهاب والحفاظ على السلامة الإقليمية لسوريا ، و في هذا الصدد ، اجتمع رؤساء إيران وروسيا وتركيا نوفمبر في سوتشي بروسيا لمناقشة كيفية توطيد جهود إحلال السلام في سوريا وإيجاد حل سياسي ودبلوماسي دائم ، وفي وقت سابق وصف المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كولين الدول الثلاث بانها “ضامنة” وقال انهم سيبحثون سبل التوصل الى حل سياسي دائم لسوريا في سوتشي، كما وصف المتحدث باسم فلاديمير بوتين ديمتري بيسكوف قمة الدول الثلاث بانها “ضامنون لعملية الحل السياسي والاستقرار والامن ، كما أن رؤساء القوات المسلحة للبلدان الثلاثة اجتمعوا يوم الثلاثاء وقبل يوم واحد من انعقاد القمة ، وفي هذا الاجتماع ستتخذ تدابير لمكافحة الإرهاب في المنطقة في السنوات التي تلت الأزمة السورية ولم تتوقف الولايات المتحدة والدول العربية المتحالفة معها، مثل السعودية عن دعم الجماعات الإرهابية في سوريا للإطاحة بالنظام السياسي ، و في جانب أخر مصالح استراتيجية الدول الثلاث في الحفاظ على وحدة سوريا، وتسعى ايران وروسيا لمنع خطط الولايات المتحدة والسعودية بتقسيم سوريا الامر الذي يصب في مصلحة اسرائيل وضرب محور المقاومة ، يضاف إليه الهلع التركي تشكيل كيان كردستاني مستقل في جنوب حدودها مع سوريا.

و كالعادة هناك اطراف لا يمكن لها تَقبل النتائج الميدانية و السياسية ، لتبدأ معها جوقات التشكيك بالمنجزات الميدانية و المخرجات السياسية ، و يتابع الإعلام الذي يعمل مع تلك الجوقات بإطلاق تكهنات للتشويش على أي منجز من شأنه إنهاء الحرب في سورية ، في هذا الإطار قامت البروباغندا الإعلامية التي مارستها واشنطن والرياض عبر قنوات إعلامية تدعمها أو تمولها لم تعد تستطيع ان تأتي بنتائج كتلك التي كانت تأتي بها في السابق، لأن ألاعيبهم أصبحت مكشوفة لدى شريحة واسعة من الناس في منطقة الشرق الأوسط ، و بالتالي كل ما سيتم تسويقه عن مخرجات سوتشي و عن طبيعة المرحلة الانتقالية و مصير الرئيس السوري بشار الأسد ، سيكون حبرا على ورق لا قيمة له ، لأن كل ما سيحصل في سوتشي سيكون بإشراف مباشر من الرئيس الأسد المنتصر ، و الذي قاوم طوال سنوات الحرب المفروضة على سوريا لتكون النتائج النهائية لأي تسويات بتوقيعه ، لأن الواقع السياسي و الميداني يقول أن المنتصر من يضع شروطه ، و الدولة السورية و رئيسها و جيشها و شعبها انتصروا ، و بالنتائج سيكون للرئيس السوري بشار الأسد قيادة سوريا المنتصرة .