كنوز نت نشر بـ 13/11/2017 06:02 pm  

  

  أوراق ثقافية

ينثرها : شاكر فريد حسن

لكي تصبح شاعراً في أقل من أسبوع يجب أن يكون لك فرقة سحيجة وبوق نفخ وزمر ، وتنتمي الى قبيلة شللية منافقة لها رافعة اعلامية ، وتكتب عن أخبارك ونشاطاتك وجوائز وشهادات التقدير التي حصلت عليها من المنتديات الأدبية ، وما أكثرها ، حتى لو كانت وهمية ، وتوزع هذه الأخبار على شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الشبكة الالكترونية ، وإن تتملق احد النقاد المعروفين وتتوسل اليه كل يوم قبل ان تخلد الى النوم أن يكتب عنك مقالاً مليئاً بالاطراء والمديح ، وينعتك بانك شاعر المرحلة القادمة ، وكتاباتك تفوق كتابات محمد علي شمس الدين وانسي الحاج ويوسف الخال ..!

                .............

ثمة عناوين لافتة لقصائد وداووين شعرية أجاد أصحابها في اختيارها ، فمثلاً الشاعر الفلسطيني ابن قرية بني نعيم قضاء الخليل ، الذي يقيم ويعيش في عمان ، عز الدين المناصرة احسن صنعاً في اختيار عنوان ديوانه " لن يفهمني غير الزيتون " ، وشاعر الشعب والوطن والمقاومة سميح القاسم نجح في اختيار اسم ديوانه " أحبك كما يشتهي الموت " ، وسيد الكلمة والقصيدة الملتزمة محمود درويش ابدع عندما انتقى عنوان قصيدته " عابرون في كلام عابر " ، والكنعاني الأخير الذي رحل قبل فترة وجيزة ، ابن حيفا ومصمص الشاعر والقاص والمفكر أحمد حسين ، توهج وتألق باختيار عنوان قصيدته التي حملت اسم ديوانه " بالحزن أفرح من جديد " ، والشاعر الطيباوي د. سامي ادريس ، أطال الله بعمره ، كم كان رائعاً بانتقائه عنوان دبوانه الشعري الأول " الرحيل الى مرافىء الغيم " .

             .................

مهما تشرد اهل فلسطين فانهم باقون يحملون في جينات أرواحهم ، تاريخهم وهويتهم وصور بيوتهم المهدمة ، لهجة ، وقصيدة ، وغناءً، وعشقاً ، وهم يتضورون شوقاً حنينياً وحباً لقراهم التي هجروا وشردوا منها ، ولبحر حيفا ويافا وشاطىء عكا الهادىء ، وفي بحة أصواتهم نستمع بحرقة الروح لنغمات أغانيهم التراثية " زريف الطول " و" جفرا" و" الدلعونا" ، وفي عيونهم نرى الحزن المتجذر منذ أيام كنعان .

         .................

من جمبل ما قرأت في شعر الحب والغزل هذه الأبيات للشيخ صدر الدين بن الوكيل المعروف بالوكيل ( ١٢٦٧- ١٣١٧) ، وهو شاعر وأديب مصري عرف بالذكاء والفطنة وسرعة الحفظ ، وقد حفظ ديوان المتنبي في سبعة ابام ، ومقامات الحريري في خمسين يوماً ، وكتاب الزمخشري " المفصل في النحو " في مائة يوم ، وغنت فيروز من كلماته عدداً من اغنياتها ، فيقول :

اخفيت حبك عن جميع جوانحي

                 فوشت عيوني والوشاة عيوني


وددت أن جوانحي وجوارحي

                     مقل تراك وما لهن جفون

وددت دمع الخافقين لمقلتي

                     حتى غزير الدمع فيك يهون

يا ليت قيسا في زمان صبابتي

                    حتى أريه العشق كيف يكون