كنوز نت نشر بـ 10/11/2017 05:19 pm  


السَّير الحثيث نحو الهاوية السَّحيقة


بقلم الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميّة 

لا يكاد التَّاريخ يسجِّل في صفحاته أمَّةً كأمَّة العرب المعاصرة ، سلَّمت مصيرها لأعدائِها ، وارتهنت للتدخُّلات الخارجيَّة ، وانقادت لخدمة مصالح غيرها ، بل وارتضت بتمرير مخطَّطاتٍ للتدّمير الذاتي خدمةً لدول الاستكبار المستفيد الأوَّل من تدمير العرب لأنفسهم . ولقد تركَّز جلّ حديثنا خلال الفترة الماضية عن الأزمات التي أدَّت إلى الدَّمار والخراب والتفكُّك في الدُّول العربيَّة التي شهدت أحداث الرَّبيع العربي ، ثم الثورات المضادَّة ثم الصِّراعات الدَّمويَّة ، والقضاء على كلِّ القوى الفاعلة والتيارات الوطنيَّة والإسلاميَّة الحيَّة في تلك الدِّول .

واليوم ، تتصدَّر المملكة السّعودية عناوين الأحداث والمفاجآت ، والمغامرات ، التي تعيد رسم الحاضر العربي بشكل يدع الحليم حيراناً . فما بين حرب بالوكالة تحقَّقت خسارتها في سوريا والعراق ، إلى حربٍ مباشرةٍ متعثِّرةٍ في اليمن ، مروراً بحصار غير مقنعٍ ولا ناجحٍ ضدَّ قطر ، ثم تسليم كل مقدَّراتهم وأرصدتهم جزيةً للأمريكان ، وزيارات ودّية وتوافقات مع إسرائيل ، وغيرها وغيرها .

ما الذي يجري في الجزيرة العربيَّة ؟


أحداث السَّبت الأخير المتلاحقة في الرّياض ، كانت أشبه بفيلم هوليوودي مثير للإستغراب . فما بين إستقالةٍٍ مفاجئةٍ لرئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في لقاءٍ مُتلفزٍ ، إلى أنباء إعتقال عشرات الأُمراء والوزراء ورجال الأعمال الكبار في السُّعودية ، إلى خبر استهداف صاروخ باليستي منطلق من اليمن بإتجاه مطار الملك خالد في الرِّياض . هذه الأخبار تحمل في طيِّاتها تصعيداً خطيراً على جهاتٍٍ عدَّةٍ يفتح المنطقة على كثير من الإحتمالات الخطيرة جدَّاً على أمن المنطقة العربيَّة بأسرها .


يبدو أنَّ تنصيب الأمير مُحمَّد بن سلمان وليَّاً للعهد ثم ملكاً في السُّعوديَّة ، ستبلغ تكلفتها كلّ مقدَّرات الدّول العربيَّة ، وتقطيع كلّ أوصالها ، وتمزيق كلّ العلاقات الدّاخليَّة والخارجيَّة ، إضافةً إلى الآفٍ مؤلَّفة من الضحايا . فإضافةً إلى ما أسلفنا من جبهاتٍ مفتوحةٍ في سوريَّا واليمن وقطر ، ها هي حلبةٌ أُخرى تُفتح للصِّراع في لبنان ، وساحةٌ للمواجهة الدّاخليَّة في السّعودية نفسها . فبعد العلماء جاء دور الأقرباء من أُمراء ورجال أعمال وسياسة وإعلام ، وارتفعت وتيرة الحرب الباردة مع إيران ...... فإلى أين ستبلغ تلك التكلفة الباهضة يا تُرى ؟.

أخطر السيناريوهات المُرعبة !!!


التوافق الأمريكي الإسرائيلي السّعودي على معاداة إيران ، ومحاولة تحديد نفوذها في المنطقة العربيَّة ، مع الرغبة الجامحة لدى الأُمراء الشَّباب في السّعودية والإمارات لإسترضاء أمريكا تمهيداً وتأهيلاً لإستلامهم مقاليد الحكم ، كلّ ذلك يؤهِّل لإيقاف المنطقة على حافّة هاوية سحيقة ، قد تكون إن تحقّقت أعظم فتنة ، وأكثر الأزمات تكلفةً بشريَّةً ، ويتمثَّل ذلك في صراعٍ مباشرٍ ما بين المعسكر الأمريكي السُّعودي مع إسرائيل وبعض الدّول العربية ، مقابل إيران ومعسكرها في لبنان وسوريا واليمن . إنَّ مثل هذا التدهور الذي يخشى من الإنزلاق إليه ، لو تحقَّق – لا قدَّر الله – فإنَّه سيحوِّل كلّ ما بين إيران والبحر المتوسط إلى ساحة حرب ، وقودها الشّعوب والمقدَّرات العربيَّة ، وستحرق كلّ شيء ولا شكّ ، ولن يحسمها أحدٌ لصالحه .

لا بأس من بعض الحلوى والمُسلِّيات


قد نتفاجأ بحلٍّ سريع للأزمة مع قطر ، وتفكيك الحصار العربي عنها ، والوصول إلى تفاهمات . وقد تخرج مبادرة سعودية لتخفيف الإحتقان بين النِّظام المصري والإخوان المسلمين ، ثم حلحلة الأزمة مع العلماء والأمراء في السُّعودية ، ، كما وسبقت كلّ ذلك عملية المصالحة الفلسطينيَّة ....... كلّ ذلك مُحتمل ، ليس كمؤشِّرٍ للإستقرار ، وإنتهاء الأزمات ، بل سبيلٌ للتفرُّغ للملحمة الكُبرى ، ومواجهة إيران وحزب الله ، في حربٍ ضروس لا تُبقى ولا تذر . حالياً تتعامل إيران بحكمة ورويَّةٍ أمام الإستفزازات المتلاحقة من الجانب السُّعودي الإسرائيلي الأمريكي ، وقد تنجح في تنفيس هذه الأزمة مثل سابقاتها ، والإستمرار في بسط نفوذها في المنطقة من غير المشاركة المباشرة في أي من صراعات المنطقة .

اللهم سلِّم سلِّم