كنوز نت نشر بـ 09/11/2017 07:25 pm  


فلسطين – القدس | حاورها  عبدالله عمر


القدس : حوار مع الإعلامية  الفلسطينية ديما دعنا


ديما دعنا : مصدر ثقافتي الكتاب | اللغة العربية هي الأساس في مهنة الصحافة | مثلى الأعلى جدي عمير دعنا

مقدسية المولد والنشأة ، فلسطينية الأصل والجنسية، إنسانة بسيطة جدا هكذا دوما أحب ان أعرف عن نفسي فأنا لا اعرف معنى التكبر والغرور ، ولدي طموح يفوق الحدود ، كما لا أعرف المستحيل وأسعى للتميز دوما ، حاصلة على درجة الماجستير في الدراسات الدولية وبكالوريوس صحافة وإعلام من جامعة بيرزيت ، وصاحبة كتاب " أيام زمان ... مقدسيون يروون الحكاية “.هكذا تعرف عن نفسها الإعلامية الفلسطينية ديما دعنا .

ما هي تجربتك الإعلامية ؟


لم يكن طريق مكللا بالزهور، فقد واجهت الكثير من التحديات خلال مسيرتي الإعلامية ، تعبت فيها وسهرت وبكيت كثيرا، من أجل الوصول لأهدافي وأحلامي ، وقد بدأت مسيرتي العلمية في جامعة بيرزيت حيث تخصصت الصحافة والإعلام 

لكني لم اكتف بالجانب العلمي والنظري حيث قررت البدء بالعمل والتدريب، فالجانبين النظري والعملي يكملان بعضهما البعض ، فتدربت في البداية في مجلة الكاتب الصغير وكتبت الخواطر والشعر وتعرفت على آلية العمل فيها  

ومن ثم التحقت بدورة للخريجين كانت تنظمها صحيفة “القدس” ، رغم أني كنت في السنة الثانية في الجامعة إلا انني نلت اعجاب إدارة التحرير فطلبت مني الاستمرار في التدريب لديها حتى التخرج

 وبالفعل واصلت مشواري معهم الى اليوم فأنا الى اليوم الفتاة الوحيدة التي تعمل في قسم التحرير لديها واصغر المحررين عمرا ، لذلك تعد صحيفة القدس بيتي الثاني والتي فيها تعلمت الكثير على يد أمهر المحررين أمثال : ماهر الشيخ رحمه الله ، ومحمد أبو لبدة رئيس التحرير الحالي ، اللذين منحاني الثقة وعلماني أساليب الكتابة الصحفية المختلفة لغة وكتابة وممارسة وتحريرا، فكان وقتي مقسما بين دوامي بالجامعة وبين تدريبي في الصحيفة وآنذاك كنت أيضا أعمل في قسم الإعلام في عمادة شؤون الطلبة وفي العلاقات العامة والإعلام في جامعة بيرزيت 
حيث كنت أعمل على تغطية الفعاليات والأحداث وأنشرها في وسائل الإعلام المختلفة، وأيضا تدربت في تلفزيون فلسطين وعملت في قسم الإعلام لدى المحافظ الدكتور ليلى غنام محافظ محافظة رام الله والبيرة ، التي احتضنتني ودعمتني وشجعتني كثيرا واعتبرها مثلي الأعلى في كل شيء ، حتى أنها شجعتني لاستكمال درجة الماجستير وأعطتني الصلاحية والوقت للذهاب للجامعة في أوقات الدوام .

 وعندما أنهيت دراستي الجامعية توظفت بشكل رسمي في صحيفة القدس بدوام كامل ، ومن ثم انطلقت في كتابة زاوية " أيام زمان " بشكل أسبوعي في الصحيفة وهي عبارة عن إجراء مقابلات شخصية مع شخصيات فلسطينية عاصرت أحداث وظروف الوطن لحظة بلحظة منذ الانتداب البريطاني حتى الاحتلال الاسرائيلي في مبادرة مني وبدعم من صحيفة القدس للمساهمة في حفظ التاريخ الفلسطيني من التحريف والتزوير وإضفاء طابع خاص ومميز على تاريخ القضية الفلسطينية بشكل سلس وتشويقي إضافة الى انني انتسبت لدورة صحافة وإعلام نظمتها القنصلية الايطالية في القدس لمدة ٣ شهور .

وبالتزامن مع عملي في جريدة القدس، عملت أيضا معدة ومقدمة برنامج " حكاية بلد " في فضائية معا لمدة عام كامل ، كما قمت بتمثيل دولة فلسطين في برنامج الزائر الصحفي الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 4 أسابيع وأنا اليوم أقوم بعقد دورات تدريبية في الصحافة والكتابة الإبداعية لمن يرغب بدراسة الإعلام مستقبلا.

ما هو تعريفك لمهنة الصحافة ؟

الصحافة كما هي معروفة للجميع مهنة المصاعب والمتاعب ، لكن لمن يعشقها فهي مهنة المتعة والتشويق ، فإن المحب لعمله دوما يسعى لإتقانه والإبداع به مهما حصل ، والإعلامي الصحفي أو ليس له وقت محدد أو دوام معين فهو يعمل في أي وقت وأي مكان أو زمان ، ومتى يتطلبه الحدث ، لكن أود ان أشير الى قضية مهمة جدا" خاصة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي ليس كل من كتب حدثا أو التقط صورة لحدث ما اصبح صحفيا لان الصحافة لها أصولها وأساسياتها وأخلاقها ومنهاجها الخاص بها أي تعني أن يندمج ناقل الخبر مع الخبر ويعيش معه وينقله بالصورة الصحيحة مستخدما خبراته وثقافته وألفاظه في الصياغة المناسبة التي تعبر عن الحدث بمهنية .

ما هي مواصفات الإعلامية الناجحة ؟

المصداقية والموضوعية والدقة في المواعيد ، أهم ثلاث عوامل لنجاح الصحفي ان كان ذكرا أو أنثى ، فمن كان يتحلى بتلك الصفات سيصل الى أعلى درجات الاحترام والتميز ، فلا نجاح للصحفي اذا فقد واحدة من تلك المواصفات ، ويزيد الصحفي نجاحا ان كان غير متأثر بالانتماءات الحزبية وإنما أن يكون نصب عينيه خدمة مجتمعه بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية

ما هي المعوقات التي تواجه الإعلامية في فلسطين ؟

الاحتلال أولا ثم آخرا ، ومن ثم المجتمع ، فالاحتلال يمارس اعتداءاته بحق الصحفيين بشكل عام ، ولا يستثني الصحفيات في الميدان ، حيث يتعرض لأسوأ أشكال المعاملة ، تصل الى الضرب والتنكيل والاستجواب لساعات طويلة وأخيرا الاعتقال لعدة سنوات ، ومنهن من سقطن شهيدات أو تعرضن لإصابات أثرت على مسيرة حياتهن بأكملها.

أما عن المجتمع وهي المشكلة الأعقد والأصعب لان البعض لا يتقبل عمل المرأة الإعلامية في الميدان والتي تكون متواجدة في التظاهرات والاشتباكات وتتعرض لانتهاكات من قبل الاحتلال من اعتداء أو ضرب أو غيرها من الاعتداءات التي قد تسيء بحقها والتي لا يغفر لها مجتمعها ذلك ، لكن في المقابل هناك من يعتبر ان عمل الفتاة في الصحافة يعد انجازا كبيرا وتطورا مثيرا في حياة المرأة حيث استطاعت ان تثبت قدراتها في مجاراة الرجل في فوضى الأحداث المتضاربة وغير المتضاربة في المجتمع .

ما هو دور اللغة في تكوين الحوار الصحفي وإثرائه ؟

اللغة العربية هي الأساس في مهنة الصحافة ، كون لها دور كبير في إثراء الكتابة الصحفية سواء في الخبر أو التقرير أو المقال أو المقابلة فكلما زادت مقدرة الصحفي على امتلاك ناصية اللغة بمفرداتها وفنياتها ازداد اهتمام القارئ بالخبر أو الحدث وتأثره به وتفاعله معه.

هل ترين أن المرأة على المستوى الاعلامي مهنيا قد أخذت حقها ؟

ليس بعد ، حيث أنها لم تحصل على كافة حقوقها ، ان كان مؤسساتيا ، أو مجتمعيا أو حقوقيا أو نقابيا ، كما انه لا يوجد لها قوانين تحميها في مناطق الحدث ، وأيضا هناك الكثير من الصحفيات انتهكت حقوقهن ان كان في الحصول على مكافأتهن أو في المكانة الوظيفية ، حيث ما زالت العادات والتقاليد والدين تؤثر سلبا على مسيرة الفتاة الصحفية خلال عملها بوضع معوقات وحواجز أمام مشوارها المهني والمحافظة عليها من الاستغلال.

هل نجحت الإعلامية الفلسطينية في وجودها عند موقع الأحداث الساخنة ؟

نعم ، نجحت وبكل جدارة وبالشكل التي يجب أن نقف أمامها إجلالا واحتراما ، فهناك الكثير من الصحفيات اللواتي استطعن اثبات قدراتهن على الساحة الإعلامية في التغطيات الميدانية ومناطق الحدث والمواجهات في مختلف المحافظات الفلسطينية حتى فين ميادين القتال ، وأود أن أشير الى أن نجاح المرأة في الإعلام يسجل في تاريخ المرأة الفلسطينية التي استطاعت أن تكون الأم والزوجة والأسيرة والشهيدة وأيضا المرأة الإعلامية الناجحة والمتميزة .

هل الإعلامية الفلسطينية أكثر نجاحا في الإذاعة أم التلفاز أم الصحافة الورقية أم الالكترونية ؟

في كل المجالات الإعلامية المختلفة إن كانت مرئية أو مسموعة مرئيا أو مقروءة أو الكترونية، استطاعت الإعلامية الفلسطينية النجاح واثبات قدراتها ، فتميزت وأبدعت واستطاعت الحصول على مراكز إعلامية كانت حكرا على الرجال فقط ، ومن هنا لا استطيع ان أقول أنها نجحت بمجال دون آخر ، ففيها جميعها ما زالت بكل جهدها وتبذل قصارى جهدها لإثبات نفسها ونجاحها لكن رغم تقدمها في المجالات الإعلامية على جميع الصعد إلا أنها ما زالت ترنو الى مزيد من الإبداع والتميز لتخرج خارج حدود الوطن .


أيهما أصلح للقيادة الإعلامية الرجل أم المرأة، ولماذا ؟

لا يوجد فارق بين الرجل والمرأة في وقتنا الراهن ، فالمرأة قادرة على التفوق على الرجل في كافة المهام والمهن المختلفة ، وإعلاميا استطاعت بأن تكون لجانب الرجل وان تتخطاه في بعض الأحيان ، فكلاهما يصلحان في العمل الاعلامي القيادي لكن كما ذكرت فإن البعض في مجتمعنا لا يزال لا يتقبل عمل المرأة في الصحافة خاصة ، ان كانت متزوجة ولديها أطفال ، لان العمل الاعلامي في المراكز الإعلامية العالية قد يتطلب خروج المرأة من بيتها ليلا وترك أطفالها الصغار أو يحتاج منها العمل بشكل متواصل ، لكن رغم ذلك فإننا نرى الصحفيات في الوقت الحالي متزوجات ويقمن بتأدية رسالتهن بشكل حرفي ومميز.

ما هي الحقوق التي تطلب بها الإعلامية الفلسطينية ؟

الحماية والإنصاف والمساواة ، اي ان يتم إنصافها ومساواتها مع الرجل في الحقوق والمكافآت وحمايتها قانونيا ونقابيا ووظيفيا .

ما هي رسالتك للجيل القادم من الاعلاميات ؟

صلِ الليل بالنهار واعملي من أجل طموحك ، لا تتوقفي لحظة ولا تترددي لبرهة عن تحقيق أحلامك ، فالإصرار والإرادة من أسس النجاح ، ادرسي ، وتعلمي واهتمي بزيادة ثقافتك ، واتركي بصمتك في الإعلام، ولا تهابي أو تترددي من أي ميدان صحفي ترين نفسك ولجت إليه ، اعتمدي على حدسك ومشاعرك كونك أنثى قبل كل شيء وفاعلة بالمجتمع أولا وآجرا .

ما هي أهم مقابلة اجريتيها في عملك ؟

كل مقابلة أجريتها وأجريها هي الأهم بالنسبة لي ، وأعطيها جل اهتمامي وتركيزي ووقتي ، فلا يوجد مقابلة مهمة وغير مهمة ، فالصحفي الناجح يهتم بالمقابلة أو العمل الصحفي الموجود بين يديه كونه الأهم على الإطلاق وفيه يجب ان يضع كل خبراته وطموحاته وطاقاته وإمكانياته ليخرج العمل بأبهى صوره ، وبالتالي يجب بكل تفاصيلها منذ تحديد موعد المقابلة حتى نشرها .

كيف ترين واقع فلسطين الاعلامي ؟

هناك تطور ملموس على الصعيد الاعلامي ، والإعلام في فلسطين جيد مقارنة بالإعلام في الدول العربية الأخرى ، رغم انه يحتاج للكثير ليصل الى مرحلة التميز ، لكن واقع إعلامنا ليس متأخرا كما في بعض الدول ، بل هناك جهود وسعي دائم للتطور في كافة الحقول الإعلامية ( المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية ) .

أي البرامج الإعلامية تعجبك ؟

البرامج الهادفة والتعليمية، والاجتماعية والتي تعمل على حل القضايا المجتمعية وتسلط الضوء عليها ، ومن البرامج الإعلامية التي أتابعها برنامج صبايا الخير الذي تقدمه الإعلامية رهام سعيد من مصر ، وكلام نواعم ، إضافة الى برنامج اوبرا ونيفري.

ما هو حلمك الكبير؟

أحلم بأن أمثل بلدي افضل تمثيل وأكون سفيرة لها في كافة الدول .

هل أنت محظوظة ؟

لا أؤمن بالحظ بقدر ما أؤمن بما كتبه الله لي ، فدائما استخير الله بكل خطوة قبل أن أخطوها فلو كتبها الله لي كانت من نصيبي وحظيت بها ، وان لم تكتب لي لن أحظى بها ، والحمدلله الى اليوم أجد نفسي قد حظيت بمحبة من الله وتوفيقه .

ما هو مصدر ثقافتك ؟

الكتاب ثم الكتاب ، كون المعلومات التي نحصل عليها من الكتاب تعد أكثر دقة عن غيرها من المصادر ، وعصر التكنولوجيا سهل علينا إيجاد الكتب والمصادر بأسرع وأقل وقت .

ما هي هواياتك ؟
 
  الكتابة

لمن تقرئين ؟

  باولو كويلو وأحلام مستغانمي

ما هي أكلتك المفضلة ؟

  ورق العنب" دوالي "، والملوخية

كيف تقضين أوقات فراغك ؟

 كنت قبل الزواج اقضي جل وقتي في الكتابة والقراءة وتفريغ المقابلات والدراسة والعمل ، وبعد الزواج أصبحت اقسم وقتي بين عائلتي التي تعتبر الأحق في قضاء وقتي معها وبين هواياتي في القراءة والكتابة وعملي في الصحافة.

من هو مثلك الأعلى ؟

جدي عمير دعنا رحمه الله الذي دعمني وشجعني للكتابة ودراسة الإعلام ، ودوما كنت أستشيره وآخذ بنصائحه التي لا تقدر بثمن ، وأيضا اعتبر الدكتورة ليلى غنام محافظ رام الله والبيرة مثلي الأعلى كونها استطاعت ان تثبت قدرة المرأة على العمل والعطاء وخدمة المجتمع وأتمنى ان أكون يوما مثلها .