كنوز نت نشر بـ 09/11/2017 11:03 am  


السعودية و الهروب إلى الأمام .. تصعيد أخرق .


بقلم ... الدكتور حسن مرهج


بعد الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش السوري و حلفاؤه ، بدأ زمن التصعيد لكنه تصعيد أحادي الجانب ، هو تصعيد سعودي تجاه حلفاء سوريا لكنه بمكان لا يُرد عليه ، و لا يقابله تصعيد من جانب سوريا و ايران و حزب الله ، لكن الرد جاء بثبات المواقف و الهدوء تجاه حرب التصريحات السعودية .

واشنطن والخليج و الرياض أطلقوا العديد من المواقف و التصريحات ، قوبلت من محور المقاومة بسياسة ثبات واضحة ، هو ثبات لا يأتي من فراغ ، بل جاء نتيجة تراكم المنجزات الميدانية إضافة إلى التسلح بالحكمة و احتواء المواقف المعادية ، و بالتالي من يقوم بتحقيق الإنجازات فلا تكون سياسة التصعيد هدفا له ، بينما المنكسر و الخاسر من يلجأ إلى التصعيد ، من هنا يمكن الفهم الصحيح لسياسة الثبات في المواقف التي تنتهجها سوريا و حلفاؤها ، و الرد الواضح جاء من المستشارة بثينة شعبان التي أكدت أن دمشق بصدد إعادة ترسيم خطوطها الحمراء لاسيما السيادة الوطنية ، و بالتالي الوجود العسكري الأمريكي و التركي في سوريا هو احتلال ، و بطبيعة الحال كافة المعابر الحدودية في سوريا التي تخضع لسيطرة دول إقليمية و لكن بغطاء الفصائل المسلحة سيتم الرد عليها بالنار إن افتضت الضرورة .


ربما من الغباء السياسي الذي تتميز به السعودية اعتبار دمشق خارج حلف المقاومة بالنظر إلى الانشغال السوري في الحرب على الإرهاب ، و هو ما دفع السعودية إلى تصعيد ضد ايران و حزب الله ، لكن الرد السوري جاء قويا و صادما لأطفال السياسة ، حيث اعتبرت دمشق أنها معنية بكل ما يتعلق بالمحيط الاقليمي ، هو موقف استراتيجي جاء بعد انكشاف المخططات الأمريكية و الخليجية و ٢بعد جنون التصعيد من قبل السعودية ، و لعل في هذا الموقف رسالة واضحة للمحور المعادي مفادها أنه لا يمكنكم التفرد بإيران و حزب الله بأي حرب تطالهم .

عند الحديث عن محور متكامل و قوي لا يمكن الفصل بين أطرافه ، بالتالي لا يمكن الحديث عن مواجهات منفردة تطال أحد أركانه ، ما يعني مواجهة شاملة مع هذا المحور ، يضاف إليه موقف روسيا المنسجم مع محور المقاومة ، و المنطلق من مبدأ عدم السماح بالعودة إلى الخطوط الأولى التي كانت في بداية الحرب المفروضة على سوريا ، فالموقف الروسي ضد كل التهويلات المترافقة مع عودة الحديث عن استخدام دمشق لسلاح كيمائي ضد المدنيين ، فضلا عن انتقاد موسكو لسياسة واشنطن في سوريا و المنطقة ، وصولا إلى التحضير الروسي لمؤتمر سوتشي ، يشي بأن عجلة التقدم في السياسة و الميدان مستمرة بطحن الأدوات التي كانت سببا في حرب عبثية ، و أيضا طحن تصريحات خرقاء هنا و هناك .

في المحصلة ، هناك تباين واضح في المواقف و التصريحات بين محور المقاومة و روسيا من جهة و بين محور واشنطن من جهة أخرى ، هو تباين من الممكن أن يصل إلى حدود غير معلومة ، لكن الثابت أن القادم من الأيام سيحمل متغيرات جديدة من شأنها تغير معالم المنطقة ، و الثابت ايضا أن الجيش السوري و حلفاؤه بصدد رسم الانتصار على محور أمتهن الإرهاب و القتل ، فلا تصريحات باتت تجدي نفعا ، و لا تصعيد أخرق يمكنه كبح انتصارات سوريا و حلفاؤها .