كنوز نت نشر بـ 24/10/2017 07:53 pm  


المحاميان بنا وسيف والتماس ضد قانون مكافحة الإرهاب 


في أولى الالتماسات ضد قانون "مكافحة الارهاب": المحاميان ضرغام سيف وعوني بنا يطالبان المحكمة العليا بالغاء المادة الانتقالية في القانون التي تقضي باعتبار كل تنظيم محظور بموجب قوانين الطوارئ الانتدابية كتنظيم ارهابي.


تقدم المحاميان ضرغام سيف وعوني بنا بالتماس الى محكمة العدل العليا مطالبين اياها التدخل للاعلان عن عدم دستورية البند ١٠١(أ) لقانون "مكافحة الارهاب" والذي ينص على مادة انتقالية جارفة تعتبر كل تنظيم تم حظره بموجب انظمة الدفاع الانتدابية قبل موعد سريان القانون كتنظيم ارهابي بموجب القانون.

وجاء في الالتماس ان المادة الانتقالية تخلط الحابل بالنابل، حيث ان تعريف العمل الارهابي والتنظيم الارهابي في القانون يختلف بالشكل وبالمضمون عن تعريف العمل المحظور والتنظيم المحظور بانظمة الطوارئ، وعلى ضوء ذلك فان المادة الانتقالية تنسب جزافا وعلى غير الحقيقة والواقع صفة الارهاب لكل تنظيم محظور حتى لو كان لا يستوفي فعلا العناصر والشروط المطلوبة بالقانون لتصنيفه كتنظيم ارهابي ولتصنيف اعماله كاعمال ارهابية.

وحسب ما ورد في الالتماس فان قانون "مكافحة الارهاب" يحدد مميزات خاصة واضافية يجب توافرها في اي عمل، وبما في ذلك العمل المحظور، كي يتم ادراجه تحت خانة العمل الارهابي، وهذا ناهيك عن ان قائمة الاعمال التي قد تفضي حسب القانون الى الاعلان عن اي تنظيم كتنظيم ارهابي هي ليست ذات قائمة الاعمال المحظورة في انظمة الدفاع. وعلى سبيل المثال لا الحصر فان القانون يتطلب توافر عنصر الدافع، السياسي او الايدولوجي، او غاية الترويع او اثارة الرعب او ابتزاز السلطة الحاكمة، في اي عمل كي يتم الاعلان عنه كعمل ارهابي. كذلك يتطلب القانون توافر عنصر العمل ضمن إطار تنظيمي ممنهج ودائم في اي تنظيم كي يتم تصنيفه كتنظيم ارهابي. هذه العناصر والمميزات لم تكن مطلوبة حسب انظمة الدفاع حين تم الاعلان عن كل التنظيمات التي تشملها المادة الانتقالية كتنظيمات محظورة. وبالتالي فان افعال وطريقة عمل هذه التنظيمات وان كانت كافية للاعلان عنها في حينه كتنظيمات محظورة، فانها لا تصل بالضرورة الى الحد المطلوب للاعلان عنها كتنظيمات ارهابية بموجب القانون.

واكد المحاميان سيف وبنا ان خطورة المادة الانتقالية تكمن على وجه الخصوص في اخضاع كل التنظيمات المحظورة التي تعتبر بموجب هذه المادة كتنظيمات ارهابية لجميع المخالفات المنصوص عليها في قانون "مكافحة الارهاب". وبالتالي فان كل من ينتمي الى هذه التنظيمات، وكل من يتعامل او يتواصل معها، يكون عرضة لكل الاحكام والعقوبات المشددة والصارمة التي تسري على التنظيمات الارهابية، وذلك من دون ان يكون متاحا له ان يدعي خلال محاكمته بان التنظيم الذي يتهم بالتعامل او بالتواصل معه لا يستوفي اصلا وفعلا تعريف التنظيم الارهابي وان اعمال التنظيم لا تندرج ضمن تصنيف الاعمال الارهابية حسب القانون.


واشير في الالتماس الى المفارقة التي تنطوي عليها المادة الانتقالية حيث ان لولا ادراج هذه المادة في القانون لما كان ليعلن عن التنظيمات المحظورة التي لا تستوفي اعمالها عناصر ومميزات العمل الارهابي المطلوبة بالقانون، كتنظيمات ارهابية، ولحظيت تلك التنظيمات بحقها في الدفاع وفق الاجراءات والاصول التي ينص عليها القانون. المفارقة الاكبر تكمن في انه في حين تحرم التنظيمات المحظورة بالمطلق من حق الدفاع عن نفسها والاستماع اليها، القانون يمنح هذا الحق لكل تنظيم جديد (غير محظور) ينوي وزير الدفاع الاعلان عنه كتنظيم ارهابي، وذلك حتى لو كانت اعماله ممعنة بالارهاب والعنف ولا تقارن باي حال من الاحوال مع الاعمال المنسوبة للتنظيمات المحظورة.

وتجدر الاشارة الى ان قانون "مكافحة الارهاب" دخل حيز التنفيذ مع بداية شهر تشرين ثاني من العام المنصرم، وبالاضافة الى الاحكام القاسية وغير المسبوقة التي جاء بها، فقد الغيت بموجبه بعض قوانين الطوارئ الانتدابية ومنها انظمة الدفاع المتعلقة بالاعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة. القانون حدد آلية جديدة للاعلان عن تنظيمات كتنظيمات ارهابية، والتي تمنح لكل تنظيم مرشح للاعلان عنه كتنظيم ارهابي الحق في اسماع ادعائاته وطعونه امام لجنة مستقلة خاصة يرأسها قاض متقاعد. 

المحاميان بنا وسيف يشيران في هذا السياق الى ان المادة الانتقالية جاءت لتمنع هذا الحق من التنظيمات المحظورة ولتمنع في الاصل النتيجة القانونية الحتمية المترتبة على الغاء قوانين الطوارئ المتعلقة في الاعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة، الا وهي بطلان مفعول كل الاوامر التي صدرت على مر الازمان بموجب هذه القوانين للاعلان عن تنظيمات كتنظيمات محظورة، وبالتالي تحرير كل هذه التنظيمات، ومنها الحركة الاسلامية وكل هيئاتها، من صفة الحظر بشكل فوري.

ويؤكد المحاميان بنا وسيف ان المادة الانتقالية منافية للقيم الاساسية التي تقوم عليها مبادئ حقوق الانسان ومبدأ سيادة القانون. وهي تمس على نحو خطير في حقوق التنظيمات المحظورة في الاجراءات العادلة وفي المساواة. وكذلك فان المادة الانتقالية تنتهك الحق في السمعة الحسنة حيث انها توصم التنظيمات التي تشملها بالارهاب من دون اثبات استيفائها لعناصر ومميزات العمل الارهابي بموجب القانون، ومن دون ان تمنحها اي فرصة للدفع بصفة الارهاب بعيدا عنها.