كنوز نت نشر بـ 08/10/2017 09:08 am  


عندما تغضب الشاعرة اسراء محاميد ..!!

كتب | شاكر فريد حسن

اسراء يوسف محاميد شاعرة فحماوية ملتزمة كرست قصائدها للقضايا الوطنية والقومية المصيرية ، وعرفت كيف تشق طريقها نحو التقدم والتطور الفني الدؤوب والابداع الشعري الملتزم العابق برائحة الوطن ، واثبات الذات والحضور في المشهد الشعري الشبابي الراهن .

اسراء محاميد تحاكي الاوزان والبحور العمودية الخليلية الكلاسيكية والايقاع الموسيقي للقصيدة الذي يتماهى مع روحها الوطنية الثائرة . وهي تتقن فن الصياغة ونسج العبارات والمفردات والتلاعب بالكلمات والالفاظ واستحداث الصور الشعرية غير المألوفة وابتكارها .ولذلك جاءت قصائدها منسابة بكلمات جديدة متماسكة فنياً وتراكيب لغوية جمالية مموسقة واسلوب شاعري متميز بالبوح الصادق.

ومن يقرأ ديوانها يلمس بوضوح أن الأبعاد الوطنية تطغى على قصائدها . فهي تعتز بالهوية وتغني للعودة والارض المغتصبة والوطن الغالي وحجارته وصخوره وترابه وجباله ووديانه وزيتونه وصباره وسنديانه وبحره واطلال قريته المهجرة ومدنه الباقية باهلها وعراقتها وتاريخها الماجد ، وتهتف للشهداء الفلسطينيين الذين جادوا بدمائهم وارواحهم في سبيل الحرية والاستقلال ، وتبكي مع الأم الفلسطينية التي انتظرت ابنها وعاد عاد مستشهداً.

وهي تجيد التعبير عن مدى حبها وعشقها للتراب الوطني المقدس ، وايمانها الذي لا ولن يفتر ، بأن الفجر آت لا محالة في نهاية المطاف بعد ليل طويل حالك ومعتم .

ويمكن ان ما يميز اسراء عن غيرها من الاصوات الشعرية الجديدة هو التزامها الوطني وتركيزها على العام والهموم الوطنية لشعبنا وجماهيرنا الباقية ، وجل كتاباتها هي هتافات للوطن واهازيج للارض الفلسطينية المغتصبة.

اننا نلمس ونستشف في نصوص اسراء محاميد الغضب الحقيقي الممتلئ بالمرارة المتأجج في صدرها وحنايها ، الرامي والهادف الى ايقاظ الوعي لدى ابناء جلدتنا وامتنا العربية النائمة كاهل الكهف وتحريك وجدانها القومي وشد عزيمتها وارادتها حتى تصبح قادرة على مواجهة المحنة والوقوف بوجه مغتصب ومحتل لا يعرف الاسترخاء ولا يعترف بالحق والعدل .


تحمل اسراء في نصها الشعري الشجن والحزن والنغمة الشجية والعاطفة الوطنية الجياشة والموسيقى الهادئة المنسابة في عصر الصخب ، وصوت الناي الحزبن بين اصوات الطبول العالية ، وهذا ما يميز اسراء ، وهو سر من اسرار التجارب بينها وبين الشعر ، فماعاد البسطاء يجدون لانفسهم غذاءً شعرياً روحياً ملائماً لذائقتهم الفنية ، حيث انشغل الكثيرون منهم باجراء وتطوير تجاربهم الفنية في قصائدهم وليس بالتعبير عن النبض الشعبي الجماهيري وهموم القلب والوجدان ، بحيث بات اغلب الشعر صورة لتعقيدات الحياة وبؤس الواقع وليس رداعليه، ومحاولة فتح ثغرة صغيرة وفيه تنفذ منها اضواء الشمس وبعض النسمات من الهواء النقي الجميل.

بالمختصر ، لاسراء محاميد ميزتان هما ميزة التعبير الشعري الصافي ، وميزة الايقاع الموسيقي الجميل والواضح والموزون ، وهما قادرتان على تواصل الناس مع شعرها ونبض قلبها وشدوها.

اسراء محاميد شاعرة مقتدرة ومتمكنة من لغتها واسلوبها الشاعري وشفافيتها واوزانها التي تتناغم مع احاسيسها ومشاعرها الوطنية الدفاقة ومع ايقاع القصيدة. وهي حادة كالسكين في غصبها وتمردها، وناصعة كأنها نصل سيف او رمح . وهناك رؤية تسيطر عليها سيطرة كاملة ، وهذه الرؤية التي في وجدانها هي وطنها ، وواقعها الاجتماعي البائس الذي تعيش بين جنباته ، حيث العنف المستشري ، وغياب القيم وتدني الاخلاق . اما اللحظة الشعرية في ابداعاتها هي تلك اللحظة النابعة من الحلم والرؤيا، من الغضب الساطع ، من فوهة البركان الآتي ، من الثورة الشعبية القادمة ، عاجلاً ام آجلاً.

بمعنى ان القصيدة لاترابط بذلك الرباط العقلي المعهود.وانمامجموعة من الشظاياالمتناثرة والتي لا تستطيع ان نعرف مصدرها بدقة الا تأملنا هذه الشظايا ولمسناها حتى نعرف انها صادرة من هذا البركان الشعبي او ذاك .

القصيدة الاسرائية غليان شعري كامل وغضب ساطع على القهر والاغتراب والاستلاب والاستعباد والاحتلال ، وكلماتها انفاس متلاحقة ممتدة لاهثة ، والجملة الشعرية عندها حادة وملهوفة ، والنغم الموسيقي سريع يفرض علينا ان نقراها في نفس واحد ،وهذه الجملة موزونة من ناحية الايقاع الشعري عندما نقرأها.

انها بدايات موفقة وانطلاقة شعرية رائعة لاسراءمحاميد على درب الابداع الشعري الملتزم ، ولا بد ان. يكون لها شأن كبير في النهضة الشعرية الحقيقية الجديدة ، وبين الاقلام والمواهب الشعرية الملهمة المستحقة ، فلها خالص التحيات ، والى الامام .