كنوز نت نشر بـ 15/09/2017 09:38 pm  


ميسلون عبادي وابنتها الروائية الشابة مها همام عبادي ...قارئتان مميزتان !!

 
كتب : شاكر فريد حسن


نعيش حالة من التدهور الثقافي ، ويتجلى ذلك في انحسار ثقافة التقدم والتنوير ، وانتشار الثقافة الاستهلاكية المتعولمة ، وعزوف الناس عن الثقافة الجادة العميقة ، بحيث صارت كتب الطبيخ والتنجيم وتفسير الاحلام وتحضير الارواح ، وكتب الابراج ، والمطبوعات التي تحكي عن عذاب القبر والسحر والعين والحسد ، توزع بكثرة في المساجد وبيوت العزاء.

وللاسف ان هذه الكتب والمطبوعات تلقى رواجاً في اروقة المعارض والشوارع العامة والمكتبات التي تحولت لبيع القرطاسيات ليس الا..!

في حين يتطاير الغبار من رفوف كتب الأدب والفكر والتراث والفلسفة والتاريخ والكتب الماركسية اللينينية ، التي كانت رفوف المكتبات في الزمن الغابر البعيد ، ومن اشهر المكتبات ، المكتبة الشعبية في بيت الصداقة بالناصرة ، التي كان يديرها الرفيق المناضل سهيل نصار ، طاب ثراه ، والذي كان لا يألو جهداً في توفير الكتب التقدمية من التراث الماركسي المادي الجدلي ، التي كانت تصدر عن دار التقدم في الاتحاد السوفييتي سابقا ، وذلك بهدف نشر الفكر التقدمي والثقافة الانسانية الجمالية والأدب الثوري .

ولا شك ان القراءة تثري العقل والروح ، وتمد الانسان بالمعرفة ، ولكن للأسف ان القراءة في مجتمعاتنا العربية تراجعت ووصلت الى الحضيض، وتحولت الى قراءات فيسبوكية .

ما يعزينا بعض الشيء ان هناك من يزال على عادته القديمة ، عادة القراءة ، ومن هؤلاء المربية والنقابية والناشطة والمثقفة ميسلون عبادي ، ابنة ام الفحم سابقاً ، وابنة كفر قرع حالياً ، حيث تعيش هناك بعد ارتباطها بهمام عبادي .

فميسلون عبادي قارئة مميزة من الدرجة الاولى ، وتعشق قراءة الروايات بمختلف الوانها وموضوعاتها ، ولا تترك الرواية حتى تفرغ من قراءتها .

وعادة القراءة لديها قديمة اكتسبتها من الصغر في بيت اهلها، حيث نشأت في بيت شيوعي وجبهوي عريق، فوالدها المناضل مصطفى حصري ، واعمامها المناضلين المرحومين محمود حصري ( ابو همام )، وابراهيم حصري ( ابو البديع ) لهما الرحمة ، وتوفيق حصري ( ابو همام ) الباقي ، امد الله بعمره ، وابناء عمها عضو الكنيست السابق عفو اغبارية ، والكاتب عبد اللطيف حصري ، فجميعهم كانوا قراء ، ومهتمين بالثقافة والتنوير ، ومؤمنين بدورها في المعارك الكفاحية والحضارية .

وهذا الشبل من ذاك الاسد - كما يقولون ، فابنتها مها همام عبادي ، صاحبة رواية" عيناك والاحتلال " هي ايضاً قارئة وتقرأ ما يقع تحت يديها من اعمال روائية ، وتتبارى معها في القراءة ..!!
فالقراءة بالنسبة لهما هي غذاء فكري وثقافي وروحي .

اننا نعتز بهذين الوجهين القارئين ميسلون عبادي وابنتها مها ، الروائية الشابة ، التي اصدرت روايتها الاولى وهي على مقاعد الدراسة الثانوية ، حيث لاقت انتشاراً واسعاً، وتشجيعاً كبيرا ، ما اضطرها الى اصدارها في طبعة ثانية .

وكما تعرفون ان العمل الروائي ليس بالامر السهل ، ويحتاج الى كثير من المقومات الاساسية، والتجارب الحياتية ، خصوصاً انها صغيرة السن ولا تملك التجربة .

فلهما التقدير لتميزهما واقبالهما على القراءة والنهل من جداول المعرفة ، في ظل تراجع الوعي القرائي ، ووسط مناخ الفقر الثقافي ، مع التمنيات لهما بقراءة ماتعة وعميقة ، والتحية القلبية لشخصهما .


شاكر فريد حسن