كنوز نت نشر بـ 12/08/2017 08:14 am  

تايمز أوف إسرائيل

كيف وصلت ( الصحفية الايرانية ) ندى أمين الى اسرائيل


بالكاد عرفت من هي ندى أمين قبل أواخر الشهر الماضي. صحفية إيرانية، مدونة، وناشطة حقوق ناقدة للنظام. عادرت أمين إيران الى تركيا في عام 2014، ومن هناك كتبت مقالة واحدة مستقلة لصحيفة التايمز أوف إسرائيل من العام الماضي. لم أكن قد التقيت بها أبدا. لم أكن قد تحدثت معها.

ولكن بعد ذلك اتصلت بنا وأخبرتنا بأن حياتها في خطر. كانت أمين تدون في النشرة الفارسية لموقعنا التايمز أوف إسرائيل، وهي واحدة من اللغات الأجنبية التي يتوفر بها موقع الاخبار. وكما يبدو، كتابتها لموقع إخباري إسرائيلي، إلى جانب غيرها من الكتابات في أماكن آخرى، قد جعلت حياتها في تركيا صعبة.
قالت لنا – بالمراسلة، وفي عدد قليل من المحادثات الهاتفية القصيرة جدا – أن حياتها في خطر. كانت الشرطة التركية قد استجوبتها مرارا وتكرارا، وأخبرتها الآن بأنها قد تطرد من البلد. علاوة على ذلك، إذا لم تجد أي بلد يستقبلها، قالت انه قيل لها انه سوف يتم إعادتها إلى إيران – وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث.

قالت إنه كان من المفترض أن تحصل على الحماية من الأمم المتحدة، لكنها لا تعتقد أن هذا سيحافظ على سلامتها. لم تكن قد كتبت ضد السلطات في تركيا، ولكن كان واضحا لها أن انتقادها العام للنظام الإيراني، وكتابتها لموقع إسرائيلي، لم يكن مقبولا.
اتصلت أمين بالسلطات الإسرائيلية، وطلبت بالسماح لها بالمجيء إلى هنا.
ندى تتحدث القليل من الإنجليزية. كان يكفي أن تقول لي، على الهاتف، “سيد هوروفيتس، أرجوك أنقذني. ”

بعد جمع المزيد من تفاصيلها، اتصلت بعدد قليل من الأشخاص – الإسرائيليين وغيرهم – الذين ظننت أنهم قد يكونوا قادرين على تقديم المشورة، ومساعدة ندى.
وقد ساعدوني فعلا. الاستعداد للمساعدة كان رائع جدا. لم يبلغني أحد تقريبا بأنه لا يوجد شيء يستطيعون فعله أو أنه لا شيء يتعين القيام به.
قالت إنها لديها تراث يهودي – أن والدة والدها الراحل كان يهوديا. لا أعرف إذا كان ذلك عاملا في الرد الإسرائيلي؛ أنا أميل إلى التفكير بأن الجواب لهذا السؤال هو لا.

أنا لا أعرف أي من الناس الذين توجهت اليهم لعب الأدوار المهمة. (ولم أكن الشخص الوحيد الذي تصرف بالنيابة عنها: بدأت منظمة الأمم المتحدة في تقديم عريضة لها، وكتبت جمعية الصحفيين في القدس مباشرة إلى وزير الداخلية آريه درعي). ما أعرفه هو أنه بعد وقت قصير من مشاركتي تفاصيل قضية ندى، تحركت السلطات الإسرائيلية إلى العمل. أيا كانت الفحوصات التي يتعين القيام بها، فقد تم معالجتها بوضوح. وأيا كانت القرارات التي يتعين اتخاذها فقد أخذت بوضوح.

في القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول، القنصل العام شاي كوهين ويافا أوليفيتسكي، الذان يتعاملات مع الشؤون القنصلية، تواصلا مع نداء، وقاموا بكل ما استطاعوا للمساعدة. تم تنظيم الأوراق. وقيل لي إن ندى سيسمح لها بالوصول إلى إسرائيل، مع تأشيرة مناسبة.

لقد شعرت أنه بم أن إسرائيل بشكل عام، والتايمز أوف إسرائيل على وجه الخصوص، كانا عاملا في وضع حياتها في خطر، كان علينا الالتزام بمحاولة ضمان عدم إيذاءها. من الواضح أن دولة إسرائيل شعرت بنفس الشيء.

لم يكن رحيلها سلسا تماما. عندما كانت في طريقها إلى تل أبيب أول مرة، وذهبت إلى المطار، تبين أنه لم يكن لديها ورقة التي كانت يجب أن تصدر على يد الشرطة التركية. لم يسمح لها أن تطير بدونها. لسوء الحظ، هاتفها المحمول لم يعمل في هذه المرحلة، ولم تكن قادرة على التحدث معنا. كانت خارج الرادار لبضع ساعات، ونشر شخص ما أخبار مزيفة، مسربا إلى وسائل الإعلام العبرية أنها قد اعتقلت.

لم يحدث ذلك. بعدها بيومين – في الساعات الأولى من يوم الخميس – عادت إلى المطار، والورقة في يدها، وتمكنت من ركوب رحلتها إلى تل أبيب. مع كلبها الراعي الألماني، أود أن أضيف – الذي يزن 27 كيلوغراما ويدعى تشيكا الذي هو حب حياتها.
قضيت جزءا من يوم الخميس مع ندى، وسمعت المزيد من قصتها.

حسب قولها، العام ونصف الماضيين كانت صعبة ومرعبة. قالت إنها استدعيت للاستجواب على يد السلطات الأمنية التركية لا يقل عن ست مرات، واتهمت بأنها جاسوس، وعرضت عليها مبالغ كبيرة من المال للعمل من أجلهم، وهددت بالترحيل إلى إيران.
في إحدى الجلسات، سألتهم: “هل من غير القانوني أن أكتب لوسائل الإعلام الإسرائيلية؟” لا، قيل لها. “فلماذا كل التحقيقات؟” كان الجواب لأنه: “نحن لا نحب العمل مع إسرائيل، ونحن لا نحب أن تعملين مع إسرائيل”.

قالت ان شقتها اقتحمت مؤخرا. وقالت انها تعتقد أن كلبها تشيكا أخاف من حاول هذا الاقتحام. في الأسابيع القليلة الماضية، لم تنم في المنزل – كانت خائفة جدا للقيام بذلك.

قيل لها إنها ستواجه الترحيل في أو بعد 5 أغسطس / آب، وكانت تحارب هذا الأمر في المحاكم التركية عندما فتحت إسرائيل أبوابها لها.
أنا متأكد من أن هناك أكثر من ذلك بكثير لقصتها. ليس لدي أي فكرة كيف ستستمر بعد اليوم.

لكن كصحفي الذي كثيرا ما ينتقد ما يجري هنا، والذي يشعر بالقلق إزاء العديد من الجوانب المتوجه اليها هذا البلد، أشعر بالفخر بدولة إسرائيل اليوم.
من يصدّق أن حياة كانت في خطر، ونحن عملنا لضمان تجنب هذا الخطر. حلقة قصيرة في حياة أمتنا. حلقة صغيرة جيدة.