كنوز نت نشر بـ 11/08/2017 10:17 pm  


نحن أصحاب "البيت" وأولى الناس بحمايته والحفاظ عليه


بقلم فالح حبيب
 


على غير عادة سأبدأ مقالتي هذه المرة بخطاب مباشر وبدلا من ضرب عصفورين بحجر سأضرب مضطرا "حجرين بعصفور" وسأجمع بين قضيتين حارقتين لهذا الأسبوع محليا وقطريا، فلطالما كانا المحلي والقطري طفلين سياميين لا يعيش الواحد منهما دون الآخر وأقرب إلى بعضهما من حبل الوريد:

- موحدون نلاطم مخرز السلطة معا:

الحذر ثم الحذر ثم الحذر من الإنزلاق في دائرة تراشق التهم والتشكيك والإنقسام على أنفسنا، وننسى من هو صاحب المسؤولية الأولى والاخيرة. لا مكان للأسافين بيننا، ولنفوت فرصة التمتع بها على مَن يتربصها فينا. 

وحتى لا ننسى "روايتنا التاريخية - رواية نكبتنا" وتغيب الحقيقة عن أذهاننا، علينا أن نتذكر دائما! أن قضية الأرض والمسكن هي قضية شعب بأكمله، قضية أقلية كانت وما زالت مُلاحقة أبا عن جد لتجريدها مِن آخر شبر في وعلى أرضها.

 وعليه، ردنا يجب أن يكون: موحدون... في خندق واحد على قلب رجل واحد ضد سياسات حكومة اليمين الممنهجة الموجهة ضدنا، موحدون لملاطمة مخرز السلطة. هكذا كنا وهكذا يجب أن نكون يدا واحدة أمام "سياسات البلطجة والنشل" التي شغلها الشاغل اِضعافنا وتفريغنا من أي مضمون كمجتمع وأقلية. أتفهم ألم أصحاب البيوت التي يُطاردها شبح الهدم وما يغيب عنها حتى يُحلّق مِن جديد فوقها، حقا أتفهم وجعهم وهمهم، وعلينا أن ننحاز جميعا، وبشكل كامل، لهمومهم، فجميع مفردات الحديث لن تخفف عنهم ألمهم وصراعهم اليومي مع هواجسهم وكوابيسهم التي تُباغتهم بين كل لحظة ولحظة بلحظة.

 وبحق، البيت وطن كل واحد منا ومملكته. ورغم اِختلاط المشاعر والأحاسيس ووجود شعرة دقيقة تفصل بين الحكم من خلالها وبها والحكم بالعقل، يجب تحكيم العقل والتفكير في بواطن الأمور وترجيح ما يصب في المصلحة العامة.

- مقترح باطل يُراد به باطل:

اِنصافا وليس دفاعا، رغم الشهادة المجروحة، حين تعمل منذ اليوم الأول بوازع وطني وحرص وأمانة وبمسؤولية كاملة تجاه بلدك، وتعمل على اِيجاد حلول، وما زلت، تُرضي جميع الأطراف وتابعت الموضوع يوما بيوم عن كثب ولم تدع باب مسؤول على الصعيدين السياسي، والأهم، المهني إلا وطرقته، وأودعت وقدمت جميع الخرائط اللازمة لكن، وللأسف، جميع الحلول المطروحة تحطمت وتتحطم على أبواب وجدران التمييز وتتفجر على طاولات العنصرية المقيتة الصلدة الصماء والصلف، وتُرفض بحجة عدم الإلتزام بشرط وقف البناء غير المرخص، حتى وإن كان مجرد حجر وُضع على حجر في المنطقة المذكورة، فهذا كله هو دلالة واضحة على سياسة مبيتة لم تعد مخفية بقدر ما صوتها عالٍ يفضحها ممنهجة تجاه مجتمعنا، والرد عليها يجب أن يكون بمزيد من الشراكة والتلاحم والتخطيط وبمزيد من التكاتف والتعاضد والاستمرار بالدفاع عن مقدراتنا وحمايتها معا وفقط معا.

الإقتراح الذي يتجسد بفكرة التنازل عن 500 دونم أقل أو أكثر من أرض الطيبة لصالح بلدية قلنسوة كحل لأزمة البيوت المهددة بالهدم، باطل يُراد به باطل.

 فالفكرة كفكرة من حيث المبدأ يجب أن تكون مرفوضة وعلينا دائما رفض حلول "أللا حلول" والإملاءات التي تقضي بتقديم تنازلات وتنازلات، لأننا أصحاب حق والحق مستحق، فبدلا من توسيع مسطحات البناء والنفوذ وتذليل جميع العقبات، رغم القيام بكل ما هو مطلوب مهنيا، تأتي حكومة "اليمين لليمين فقط" لتضع يدها على عصبنا الحساس المكشوف وتضغط عليه، وتقايضنا كأقلية وتحاول أن تفرض علينا تقديم تنازلات لحاجة في نفسها.

مثل هذه المقترحات لا تهدف، إلا لزعزعزة الثقة بيننا كأبناء شعب واحد، أصحاب قضية واحدة، وترمي إلى شق وحدة الصف وتمزيق النسيج الاجتماعي وبث روح الكراهية والحسد وتراشق التهم فيما بيننا لتضمن لنفسها الحكومة، نعم هي ذاتها، مخرج آمن وتتهرب من مسؤولياتها، وتوفير المسكن للمواطنين وتوسيع الخرائط الهيكلية في البلدات العربية.

لكن مهلا، نعم مهلا! بعيدا عن التنافس والإسراع بتسجيل أي موقف سياسي مبدئي يُوَثق تاريخيا ولضمان التفكير في بواطن الأمور بعمق:

- الإنسان أولا... الإنسانية والبراغماتية وعمارة الأرض أولى:

الإنسان والإنسانية أولى، ولأنني أؤمن بعمارة الأرض و"قدسية" الأنسان ولأنه هو الأرض والأرض هو وكلنا من تراب، وأننا أبناء شعب واحد يجمع بيننا حبل سُّرّيّ واحد، فالأنسان مُقدم وأولى و"درء المفاسد مُقدم على جلب المصالح"، البراغماتية مطلوبة لماذا؟ المنطقة المذكورة هي شبه معزولة، طعنوها في خاصرتها وعملوا على مدار سنوات طوال عليها وأفقدوها ما يُعرف "بالتتابع أو التسلسل التخطيطي" (הרצף התכנוני) وبهذه الحالة أبقوها معزولة "منطقة شبه ميتة" (שטח מת) وستبقى على هذا النحو، إلا إذا سُمحت فيها اِمكانية "التخطيط الموضعي" (תוכנית נקודתית) وهذا مُستبعد جدا، فمَن منع فرصة التخطيط فيها لن يمنح ولن يسمح "باِمتياز" "التخطيط الموضعي النقطي" فيها، فلحكومة اليمين لليمين فقط حساباتها، ونحن آخر مَن يكون في حساباتها بكل ما يتعلق بقضية الأرض والمسكن، فلا داعي لانتظار المعجزات!!!

بما أن الأرض (المنطقة) كما هو واضح ستبقى معزولة غير مُستفاد منها في الأفق القريب أو حتى البعيد، البراغماتية تحتم اِنقاذها لعمارتها، وبالتالي، اِنقاذ البيوت المهددة والمنطقة جميعها، فنحن واحد ويجب عدم الوقوع في فخ وشَرك التجزئة المنصوب والمُحاك جيدا. أسواءً بقيت في مسطح نفوذ الطيبة أو ضُمت لقلنسوة؟! ما هو أهم لديّ، أنها بقيت عربية بامتياز، ولكن هل من ضمان؟! وهنا السؤال الذي يُطرح. 

التنازل عن أرض لإعمارها وحمايتها والحفاظ على البيوت المُهددة بالهدم مُقدم، ولهو واجب وطني وإنساني من الدرجة الأولى، ولكن يجب أن يكون موثق بضمانات رسمية تضمن "الحق" وقبول التخطيط في المنطقة! وأي قرار في الشأن يجب أن يكون جماعي جامع بالإجماع محليا وقطريا، فالقضية قضية شعب بأكمله، ومسؤولية جماعية تستوجب وقفة جماعية وقرار جماعي وبالإجماع.

وتبقى الإجابة مفتوحة حتى ترجح كفة العقل على غيرها. (أفكر فقط بصوت عالٍ بسيناريوهات وفرضيات لا أكثر وأضع قسما منها أمامي للتفكير بها ليس إلا).

أما الموضوع الحارق الثاني والذي يستوجب ضبط، نفس واِيثار وتقديم تنازلات والتحلي بالمسؤولية كسابقه من جميع الأطراف، ويستوجب وقفة عز وقول كلمة عتب، والعتب على قدر المحبة:


- "بربكم أين أنتم؟ بترتيب أوراق داخلية منشغلون وما زلتم؟؟"


وبعد كل هذا وأكثر وما تعانيه أقليتنا من سياسات حكومة اليمين "لليمين فقط" وما دونه خارج حساباتها، من النقب اليتيم إلى المثلث المكلوم وصولا بالجليل المنسيّ، هناك مَن يسعون "لخراب بيتنا" المشترك الديمقراطي الوحيد الذي فيه ما يجمع بيننا أكثر بكثير مما يفرقنا، بيتنا الذي بنيناه بعرقنا وبنيتموه بثقتنا مقابل بيوتهم ومعسكراتهم الفاشية "البيت اليهودي" "واسرائيل بيتنا" "معسكر اليمين" والحبل على الجرار وما أكثرها. 

هناك مَن هم مُنشغلون مِن غرة الرأس حتى أخمص القدم باستحقاقات تناوب وكراسي يعيشون في "فقعتهم السياسية" وعالمهم وقد غاب عنهم، على ما يبدو لانشغالهم بها، أن أبناء شعبهم يتعقبون خطواتهم وما يبدر وسيبدر عنهم، ألهذا الحد غُيبنا كليا من حساباتكم؟؟!! ونحن أصحاب البيت وأم الولد وأبوه.

تذكروا!! اِخترناكم لتكون كراسيكم وسيلة لتحقيق غاياتنا وشوكة في حلق بيوت وأوكار وجرن وعش "دبابير الفاشية"، لا لأن تكون غاية لتحديد وسائلنا وتحقيق غاياتكم!!! 

نعم، نحن أبناء الشعب الكادح نُدرك موازين القوى داخل الكنيست ونعلم أن صلاحياتكم واِمكانياتكم محدودة تحكمها موازين القوى ذاتها، وبالرغم من تقديرنا لكل فرد فيكم والتفاوت بالاجتهاد فيما بينكم، اِسمحوا لي ولنا، وعلى غير العادة، فالواجب الوطني يحتم عليّ هذه المرة أن أقول لكم بكل تجرد قبل أن نصاب بعدوى الإنقسام ونبدأ بمراوحات المُصالحة، وإن كان هناك، مَن يستبعد ذلك ونحن بزمن كل شيء قابل الحصول: كفى بربكم!!! 

إذا هكذا اِستمريتم، رغم أنني، لا أريد تحميلكم فوق طاقاتكم وصلاحيات عملكم: قلّبوها لا حاجة للشعب لكراسيكم، نحن نريدكم أنتم، أنتم واِجتهادكم وعملكم والسهر على قضايانا. فما الفرق بين "الأحزاب الصهيونية" التي لطالما راوغت وتلاعبت بثقة مَن غررت بهم وقَبِلوا بها ممثلة لهم مِن أبناء جلدتنا، صنعت لهم من "البحر طحينة" واستغلتهم ومن ثم ألقت بهم إلى جحيم التاريخ يوم ما بعد الانتخابات؟!

 قبل أن نُوفق بكنسها مِن بين أحيائنا وأزقتنا وبيوتنا يوم كانت الغشاوة طلاسم على أعين بعض مَن دعمها مِن أبناء جلدتنا؟!!! ما الفرق بينها وبين مَن يتلاعب بثقتنا جميعا مِن أبناء جلدتنا؟ أللمربع الأول ستُعيدوننا، إلى هناك حيث كنا!! 

أعرف أنني بالغت وأعرف أن هناك فوارق كبيرة وواضحة، وليس فرق! فقط أردت من خلال توظيف المقارنة أن أنقل لكم عينة لمقارنات الشارع الذي قسم كبير منكم يعيش همومه ليس بمعزل عنه، علّكم تستفيقوا وتخرجوا من فقعتكم السياسية الآنية!! اِستفيقوا بربكم!!! نعم هناك فوارق وليس فرق، فابن جلدتنا بلون بشرتنا ويتقاسم همنا، هو الأصل ولا وجه للتشبيه والمقارنة والفرق بينه وبين غيره أنه يمتاز بحسه وذوقه ومهما تكالبت عليه معاييره الشخصية يرجح كفة مصالح شعبه حتى وإن جاء الحل على حسابه.

القائمة قائمتنا والبيت بيتنا فلنحافظ عليه لِئلا تتحول إلى قائمتكم وحدكم ومِن قائمتكم إلى "مقبرتكم" يوم "قيامتكم" فما أقرب الانتخابات وأكثرها في دولة تعاني مِن مرض قلة "الحوكمة" (عدم الاستقرار السلطوي)!!

كتبت، نعم بمرارة كتبت وأعلم أنني قد بالغت، لكن اِعلموا أن الهدف هو هز أبدانكم واِنعاش وجدانكم!!! لأننا كنا وسنبقى أصحاب البيت وأولى الناس بحمايته، بربكم "ظبوا الطابق" ولا "تنشروا الغسيل الوسخ" على صفحاتكم و و و و!!! بل الوقت كما طيلة الوقت والواجب الوطني يُحتم علينا وعليكم ضبط النفس والايثار والتعالي عن مصالح حزبية ضيقة رغم شرعيتها في عالم السياسة، ولكن التحلي بالمسؤولية الوطنية والاجتماعية الجماعية بعيدا عن "السياسة الصبيانية" مطلوب كما كان دائما وما زال مطلوب. أنتم بربكم! 

رغم أن الذنب ليس ذنبكم! ما سيكون ردكم لِمن يُهدم بيته (لا قدر الله) حين تقفون أمامه وبترتيب أوراق داخلية (على أهميتها) يوم لا وقت للوقت إنشغلتم؟!!! وما أكثر التصيد في المياه العكرة ومحاولة قلب الرأي العام عليكم، كالعادة، في كل حدث مِن مثل هذه الأيام المكفهرة التي تُوجه فيها إليكم دائما دون وجه حق أصابع الاتهام!!! ماذا ستقولون؟؟! 

نعلم صلاحياتكم، وحدود اِمكانياتكم، لكننا نحن أبناء الشعب "أبناء الأقلية" نستجدي حسكم ونطمع بذوقكم (شوية خجل!!)، لأن عجلة الزمن الدائرة بكل قضاياها وبرنامجها اليومي المضغوط لن تتوقف أو تتعطل أو تتجمد وتنتظركم! 

لن ينتظرنا الوقت نحن الشعب ولن ينتظركم ويمنحكم الفرصة حتى ترتبوا أوراقكم. كونوا مع أبناء شعبكم، نُعوِّل عليكم، فخدمته أكبر بكثير من كرسي هنا وهناك، وخدمة الشعب ليست حكرا على كرسي أو منصب، إذ يمكن تقديمها من كل موقع ومكان، ولا بد من يوم يُنصف فيه الرجال وتُنسف فيه تصرفات أشباه الرجال.

في الختام، ثقتنا كبيرة بكم، لا تخيّبوا آمالنا فتخسروها وتخسروا ما يربطنا بكم.... القضية قضية شعب، ونضال على حقوق، هذه البوصلة. لديكم ما هو أهم! فاضبطوا بوصلتكم، اضبطوا بوصلتكم كما كانت نحو أبناء جلدتكم وحقوقهم، واستمروا كما كنتم رغم الاختلافات، فقد تعلمنا أن تبقى اِختلافات لا خلافات و"لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ".

حافظوا على البيت... واِستمروا حتى تبقى الهامات مرفوعة والهمة عالية كما في الصورة.

أما لِمن تنظر والشماتة واضحة في عيونها تنطق فرحاً تفضح مخططاتها، و"تعيش" "بالفرق تسد" على أنقاض البيت!!! أقول ما يجب أن يُقال: تحملوا مسؤوليتكم ولا تتهربوا منها بحلول الباطل يُراد بها باطل! فأنتم المسؤول الأول والأخير.

أنتم أيها الحكومة المسؤول الأول والأخير.

(مقالاتي لا تعبر إلا عن رأيي فقط. مواطن عربي يطمع أن يرى شعبه على قلب رجل واحد رغم الاختلافات المشروعة).