عبد السلام حاج يحيى

موسيقى الحبّ
- قبلَ أن أُحِبّكِ -
حسبتُ الموسيقى ألحانًا
وأنغامًا على شكلِ آياتْ
حسبتُها .. أصواتْ
تُصدرُ مِن البلابلِ والكنارِي
مِن الطبيعةِ الخلابة الجميلة
حينَ تراقصُ تناغمَ النسماتْ
حسبتُها .. نغماتْ
حسبتُها مجرّدَ نغماتٍ بنفسجيّةٍ
تكتبُها الألحانُ بلهجةِ الآلاتْ
حسبتُ أنّها تُكتبُ
لتقرأها أذناي بلغةٍ غريبةٍ
قريبةٍ بعيدةٍ عن لغةِ الكلماتْ
- قبلَ أن أُحِبّكِ -
حسبتُ الموسيقى - كما تعلّمتُ
أنّها بمقاماتٍ عديدةٍ ..
مثلَ الراست .. والحجازْ ..
أنّها أبعادٌ .. وعلاماتٌ
مقاييسٌ .. وتحويلاتٌ
عائلاتٌ .. وثقافاتٌ ..
وأشياءٌ بدتْ لِي كالألغازْ
- قبلَ أن أُحبّكِ -
تعلّمتُ - أنّ السُلّمَ الموسيقي
عبارةٌ عن نغماتٍ ..
تُستخدمُ فِي الألحانِ والإنشادْ
ولولاها .. لما تجمّلتْ الموسيقى
وما كانتْ ثلاثيّةَ الأبعادْ !
تُهتُ فِي مدرسةِ الموسيقى وتعاليمِها
حيثُ أدخلُ مِن بابِ المقاماتِ
وأخرجُ مِن بابِ النوتاتِ ..
لأدخلَ حينَها مِن بابِ التحويلاتِ
أمرُّ مِن ممرّ النغماتِ والعلاماتِ
وأخرجُ مِن بابِ الإنشادْ ..
- إلى أن عرفتكِ -
- إلى أن أحببتكِ -
هُنا .. تغيَّرَ كُلُّ شيءٍ
تغيَّرَتْ قوانينُ الموسيقى ..

وأشكالُها .. ومعالمُها
تغيَّرَ ما تعلّمتُ مِن قبلُ !
تبدّلتِ المقاماتُ , والنغماتُ
تبعثرتِ المقاييسُ , والعلاماتُ
- كما لم تكُن مِن قبلُ -
صارتِ المقاماتُ , يا سيمفونيّتي
تؤلّفُ مِن نشيدِ عينيكِ
والنغماتُ جميعها ..
باتت تُكتبُ بخطوطِ يديكِ ..
أمّا ما تبقّى مِن معالمِ الموسيقى
فكلُّها قبلَ أن تخرجَ ..
تصبُّ كالأنهارِ فِي شفتيكِ !
ما عادتِ الموسيقى ..
تُصدرُ مِن أصواتِ الطيورِ
ومِن أصواتِ الطبيعةِ ..
ومِن أصواتِ الآلاتِ
أصبحتِ الموسيقى .. أنتِ
بجمالِها , وأنغامِها .. أنتِ
بألحانِها , ألوانِها , مقاماتِها
بمقاييسها , ورنينها .. أنتِ
والسلّمُ الموسيقي ..
- في عصركِ أنتِ -
تغيّرتْ .. وتقلّصتْ نغماتُهُ
مِن سبعِ نغماتِ إلى واحدةٍ
وهِي - أُحِبُّكِ أنتِ -
والفرقُ الأكبرُ يا سيمفونيّتِي
بينَ ما تعلّمتُهُ سابقًا ..
وما تعلّمتُهُ , وأدركتُهُ
فِي عصرِكِ أنتِ ..
أنَّ سابقًا يا سيمفونيّتِي
كانتِ الموسيقى تُعزفُ
لتدخلَ مسامات الأذنِ وترتاح
أمّا فِي عصرِكِ أنتِ ..
حينَ تُعزفُ الموسيقى ..
تدخلُ حنايا القلبِ .. ليرتاح
لذا – سأُسمِّي هذهِ الموسيقى
- موسيقى القلب -
وسأسمّيكِ بتوقيعٍ مِن القصيدةِ
- موسيقى الحُبّ -